كتب : محمد عبدالعال

بين الآمال والآلام والمشكلات والطموحات تصطدم أحلام شبابنا بصخرة الواقع وما تضعه أمامهم من عقبات والتى من بينها معوقات الزواج وتكوين أسرة وأبرزها التغالى فى المهور ومقدمات الزواج.

ما سبق دفع مشيخة الأزهر لإطلاق حملتها "أكثرهن بركة" لمواجهة غلاء المهور وتيسير أمور الزواج على الشباب، والتى نناقش تفاصيلها مع مجموعة من أساتذة الأزهر الشريف، ونتعرف على المؤسسات التى أيدت المبادرة وشاركت فيها..

جاءت حملة الأزهر التى أطلقت تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر د. أحمد الطيب، فى إطار إحياء هدي رسول الإنسانية محمد "صلى الله عليه وسلم" انطلاقًا مما أخرجه الإمام النسائي أنه قال: "أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُنَّ مَئُونَةً"، وأعلن الأزهر أن تلك الحملة تأتي في إطار معالجات العديد من القضايا الأسرية لنشر الوعي الإسلامي الصحيح وتصحيحًا للمفاهيم من خلال التيسير على المقبلين على الزواج، والقيام بواجب التوعية المجتمعية بهذه القضية المهمة، وتأكيدا على أن الأسرة المصرية بحاجة إلى مزيد من الترابط والعودة إلى العادات والسلوكيات السليمة التي كانت نواة للمجتمع الصالح، والقضاء على الأفكار الخاطئة التي أخذت في الانتشار خلال الآونة الأخيرة.

وقد استعان الأزهر بالمركز العالمى للفتوى الإلكترونية لإطلاق الحملة والتى هدفت إلى التيسير فى الطلبات الخاصة بالفتاة كالشبكة والمهر والتجهيزات المختلفة التي من شأنها إفشال الزواج، والاستعانة بالسنة النبوية المشرفة التي توجه للتيسير على الشباب.

البحوث والإفتاء

أطلق مجمع البحوث الإسلامية حملة توعوية شاملة للتوعية بالتيسير في تكاليف الزواج ومواجهة ظاهرة المغالاة في المهور المنتشرة بين الأسر، حيث يشارك في الحملة نحو 3000 واعظ وواعظة من مختلف مناطق الوعظ على مستوى الجمهورية بعنوان "يسروا ولا تعسروا".

كما أصدرت أيضا دار الإفتاء المصرية مؤخرا فتوى قالت فيها إن المغالاة في المهر ليست من سنة الإسلام لأن الغرض الأصلي من الزواج هو عفة الفتى والفتاة، لافتة إلى أنه على الأب أن ييسر لبناته الزواج بكل السبل إذا وجد الزوج الصالح للحافظ على شبابنا وفتياتنا من الانحراف، قائلة: "قدم لنا رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلم" النصيحة الشريفة بقوله "إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأَرْضِ وَفَسَادٌ كبير".

ثقافة مجتمعية

بعد التعرف على أهداف الحملة والجهات المشاركة فيها ناقشنا عدد من أساتذة الأزهر والمختصين فى شئون الأسرة وعلمي النفس والاجتماع للتعرف أكثر عن دعوة الإسلام فى هذا الصدد، وما يمكن أن تمثله هذه الحملة فى القضاء على شبح العنوسة وتأخر سن الزواج.

تقول د. هالة منصور، الخبيرة التربوية: لاشك أن الشبكة وغيرها من مقدمات الزواج أمور فرعية في العلاقة بين الزوجين وليست الأساس الذى تبنى عليه الأسرة، وهو ما يجب أن يدركه أهل الفتاة عند إتمام الزواج، لافتة إلى أن العادات والتقاليد الخاطئة المنتشرة في المجتمع المصرى ومقارنة الفتاة بغيرها من أبناء الخالة أو العم يدفع الأهل في كثير من الأحيان إلى الاستدانة لتجهيز بناتهم ما يؤدى في النهاية إلى فشل الزواج، داعية بتغيير ثقافة المجتمع واعتبار المهر هدية رمزية وتسخير كافة الأدوات المتاحة لهذا الهدف وفى مقدمتها الأعمال الدرامية والإعلام والمنابر الدينية والتعليمية.

الرفق قيمة إسلامية

يقول د. نظير عياد، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية: يبذل الأزهر الشريف كل الجهود الممكنة للمحافظة على المجتمع المصري وذلك بالبناء القوي للأسرة المصرية باعتبارها المكون الرئيس للمجتمع، وتعد قضية غلاء المهور من أخطر القضايا والمشكلات المجتمعية التي تهدد بناء الأسرة والمجتمع، مشيراً إلى أن الأسرة المثالية هي التي تُبنى على الرفق والتيسير في أمور الزواج تطبيقا لتعاليم نبينا "صلى الله عليه وسلم".

وأوضح د. نظير أن التيسير قيمة إسلامية ثابتة في كل الأمور وليست في المهور فقط، مؤكدا أن غلاء المهور في الفترة الأخيرة أصبح هو الدليل على جودة الزيجة، فالأصل في المهر هو عدم الزيادة، والمغالاة ليست دلالة للسعادة ولا الاستقرار الأسرى.

من جانبه أشاد د. أحمد كريمة، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر بمبادرة الأزهر، داعيا المجتمع إلى اتباع السنن العملية للنبى والاقتداء به، لافتا إلى رفقه "صلى الله عليه وسلم" وتيسيره فى زيجات بناته قائلا: عندما طلب على "رضى الله عنه الزواج بالسيدة فاطمة لم يكن يملك مال فسأله النبى عن ماغنمه من غزوة بدر وكان درعا فباعه الرسول وكان زهيد الثمن واعتبره مهرا لها، مشددا على ضرورة توجيه الحملة إلى الطبقة الغنية أولا قبل القرى الفقيرة والصعيد، قائلا: إذا طبق ذلك الأثرياء من آباء الفتيات سيكون من السهل تطبيقه على جميع أبناء المجتمع.

التطبيق العملى

يقول د. أحمد عبدالرحمن، أخصائى العلاقات الأسرية: إن فكرة المبادرة التي أطلقها الأزهر الشريف جيدة لكن ينقصها التطبيق العملى، لأن المغالاة في المهور من العادات والتقاليد الضاربة في الجذور المصرية، فرغم تدين المصريين وتعلقهم بتعاليم الإسلام إلا أن العادات والتقاليد في بعض الأحيان تغلب على المعتقد، كما هو الحال في مقدمات الزواج حيث يرى الأب أن المطالبة بمهر كبير سوء كانت أسرة الفتاة فقيرة أو غنية يعلى من قيمة العروس ويعطى انطباعا للعريس بعدم التفريط في الفتاة وهذا ليس بصحيح، فالعلاقة الأسرية عندما تبنى على التفاهم في إطار لا يغلب عليه المادية يجعل الرجل يشعر بتيسير أهل العروس ويرجع ذلك الفضل لأهله بعد الزواج فينعكس على حل أغلب المشكلات التي تواجه الزوجين بفضل المعاملة الطيبة التي حظى بها من قبل أهل العروس.

ويرى أن ما يقوم به مجمع البحوث من أطلاق 3000 واعظ وواعظة على مستوى الجمهورية لتوعية المواطنين بأهمية عدم المغالاة خطوة على الطريق الصحيح، مطالبا بضرورة النظر جيدا لدور المؤسسة التعليمة وما يمكن أن تقدمه في العديد من القضايا السلوكية باعتبارها مؤسسة تربوية في المقام الأول، فاختيار العمر المناسب لغرس القيم الطيبة في نفوس الطلاب ومن بينها قضية مثل قضية المهور سواء كانوا في الجامعة أو الثانوي ينعكس بدور على الطالب والطالبة عندما يكونوا آباء وأمهات، فيختلف منظور قيمة المهر باعتباره أساس للعلاقة الزوجية.

 

المصدر: كتب : محمد عبدالعال
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 57 مشاهدة
نشرت فى 4 مارس 2020 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

8,855,745

رئيس مجلس الإدارة:


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز
عيادات الدكتور عزالدين الوروارى للنساء و التوليد و العقم