كتبت : سكينة السادات

يا بنت بلدى كتبت لك الأسبوع الماضى طرفا من حكاية قارئتى بسمة, 35سنة, التى قالت عن نفسها إنها (قليلة البخت), وإنها ليست محظوظة فى هذه الدنيا, وذكرتها بأن الله سبحانه وتعالى من نعمته عليها أن أعطاها وجها محبوبا وقواما رشيقا وأنعم عليها بنعمة البصر والسمع والتذوق والعقل الراجح, فقد تخرجت فى كلية الآداب وعملت مدرسة بمدرسة خاصة وعاشت عامين فى سعادة مع زوج توفر بينهما التفاهم والحب بعد الزواج, لكن القدر لا يعطى الإنسان كل شىء فقد تبين أن لها رحما طفليا لا يقبل الحمل والإنجاب, وأنه لا يقبل الحقن المجهرى, وكانت بوادرمعاناتها قد بدأت وهى بعد فتاة صغيرة إذ كانت تعانى كل شهر من مجيء الحيض وتعانى الآلام المبرحة ولكن لأنها كانت عذراء لم تتوصل الطبيبة إلى معرفة أسباب تلك الآلام بدقة فكانت تعيش على المسكنات, ولما كان زوجها هو الابن الوحيد لأمه مع ثلاث شقيقات فقد أصاب أمه الحزن والألم بعد إجماع الأطباء على استحالة أن تصبح أما فى يوم من الأيام, ولاحظت نفور شقيقاته وحزنهن على أخيهن الوحيد, ومن ثم فقد جمعت ثيابها وغادرت منزل الزوجية وحاول زوجها أن يعيدها إلى البيت فأصرت على الطلاق لكى لا تظلمه, وجاءت أمه إلى بيتهم لتقول كلاما لم تقبله بسمة لا شكلا ولا موضوعاً.

واستطردت بسمة.. قالت أم هادى إنها تعزنى مثل ابنتها تماما لذا فهى تنصحنى أن أستمر زوجة لابنها على أن أقبل بوجود زوجة أخرى تنجب له الأولاد والبنات فهو ابن وحيد وأنها تريد أن ترى ذريته قبل أن تموت! تقول بسمة: أحسنت استقبال حماتى وهونت عليها الأمر وقلت لها بمنتهى الصراحة:

-  أنا لست غاضبة منك فلم أر منكم ما يغضبنى لكننى أرفض تماماً أن أكون زوجة ثانية, ولن أستطيع أن أرى زوجى بين أحضان امرأة أخرى لأى سبب فأرجوكم أن تعطونى محتويات قائمتى وسوف أتنازل عن أي نفقة فأنا التى طلبت الطلاق وسوف أقوم برعاية أبى وأمى اللذين أصبحا فى سن كبيرة ويحتاجان الرعاية فأنا ابنتهما الوحيدة وأخواى ما زالا صغيرين, وبكت حماتى, وبكينا جميعا, وطلقنى زوجى وهو يبكى وأرسل إلي باقى ملابسى وأشيائى ومحتويات القائمة التى تجمع كل أثاث جهازى بالتمام والكمال ومظروف بمبلغ مالى محترم وخطاب رقيق يذكرنى بأنه مستعد لإعادتى إلى عصمته إذا وافقت على ما قالته لى أمى من وجود زوجة أخرى للإنجاب !

واستطردت بسمة.. ولا أخفى عليك يا سيدتى أننى كنت حزينة فقد كنت قد أحببت زوجى هادى كثيرا ومكثت فى بيت أبى عاما كاملا ثم فوجئت بابن خالى الضابط الكبير فى الشرطة المصرية والذى كان قد تزوج وأنجب ولدا وبنتا ولم يوفق فى زواجه يطلبنى للزواج من والدى وهو من أعمدة الأسرة فهو إنسان محترم وكريم جداً وله مكانة عالية عند كل الأسرة وعند كل أهل المنطقة أيضاً !

قلت له: أنا عاقر يا سيدى لن أنجب أطفالاً, فقال: وأنا لدى ولد وبنت يحتاجان لأم لأن أمهما ألقت بهما إلي على باب الشقة التى أسكنها بعد أن تركت المنزل ورفعت قضية خلع, والولد فى الثامنة, والبنت فى السادسة, وأنا محتاج لزوجة ترعانى وترعى أولادى وقد تعبت من فوضى الخدم وعدم نظافتهم وائتمائهم وأنت من دمى ولحمى وسوف تكونين أما كريمة لأولادى وزوجة حبيبة لى.

واستطردت بسمة.. إلى هنا يا سيدتى والأمر محتمل ولكن أن أتزوج من الرجل المحترم وأواجه ما لم أحسب له أى حساب فهذا هو قلة البخت! فوجئت بكراهية غير محدودة من أولاد زوجى وذلك هو ما زرعته أمهم فيهم.. كراهية بلا حدود لكل شىء مما كان (يطفش) الخدم من المنزل دائماً ياسين ابن زوجى  8سنوات ينظر إلى من فوق لتحت ويقول لى أنت لست أمى وأكرهك ولا أريد أن أراك فى بيت أبى, أقول له ولكنى أحبك وأحب أختك, يقول هكذا قالت أمى أنك سوف تضحكين علينا بالكلام, قلت له يا حبيبى أنا لا أتكلم فقط أنا أخدمك وأرعاك فهل أضرك فى شيء؟ ينظر إلى ويتركنى ويقفل باب الغرفة على نفسه ونفس الشىء مع أخته, وآسفة أن أقول إن ياسين ورنا عودتهما أمهما على الكذب والادعاء, فكانا يلفقان عنى الأكاذيب لوالدهما, وقد قرأت كل الكتب فى تربية الأولاد ومارست كل الحيل للتقرب من الولد والبنت وشراء الهدايا واللعب وإسداء النصح لهما على الدوام كل ذلك غير مقبول, فقد زرعت أمهما فيهما الكراهية لكل شىءغيرها ماذا أفعل فى حظى العاثر ألم أقل لك أننى قليلة البخت؟

لا تيأسى يا بسمة من رحمة الله فربما عندما يكبر ياسين وتكبر رنا ويدركان أنك تقدمين لهما كل خير ومحبة وأنك أبدا لم تقسي فى إيذائهما ربما وبمساعدة والدهما يغيران مشاعرهما تجاهك فاصبرى وصابرى وازرعى الخير وسوف تجدين بإذن الله خيرا كبيراً بإذن الله تعالى.

المصدر: كتبت : سكينة السادات
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 120 مشاهدة
نشرت فى 19 مارس 2020 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

9,487,495

رئيس مجلس الإدارة:


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز
عيادات الدكتور عزالدين الوروارى للنساء و التوليد و العقم