كتبت : سكينة السادات

يا بنت بلدى لا تحاسبونى على ما اقترفت من أخطاء فى حق نفسى وحق أسرتى لأن أسرتى هى السبب فى كل أخطائى إذ أننى أردت أن أبتعد عن جو الهم والغم والنكد فى بيتنا فكان من سوء حظى أننى صادفت الشياطين ولم أحسن التصرف فكان ما أصابنى من إيذاء لمستقبلى وحياتى.

*******************************

قالت قارئتى ميرفت -28 سنة- وهى جامعية تعمل فى إحدى الشركات المصرية الكبيرة..

قالت ميرفت.. دعينى يا سيدتى أصف لك الجو العام الذى نشأت فيه أنا وأختى الوحيدة التى تصغرنى بخمس سنوات! أبى مهندس كبير فى إحدى كبريات شركات البناء فى مصر ومركزه مرموق ومكانته رفيعة وإليه تسند المشروعات الكبيرة التى ترونها عبر أجهزة الإعلام ولذلك فهو إنسان مشغول جداً إلى الحد الذى نكاد لا نراه فى البيت, حتى فى ظروف كورونا فهو مع العمال فى الشارع ومواقع العمل بصفة دائمة! وذلك هو الأساس فى الخناقات دائمة الاندلاع بينه وبين أمى التى لا تدع دقيقة واحدة من دقائق تواجده فى البيت إلا ويعلو صوتها وتتهمه بعدم الاهتمام ببيته وبناته وأنه لا شيء يهتم به فى حياته سوى عمله فقط وأنها قد كلت وملت من تحمل المسئولية وحدها, وأن مرض السكر أنهكها, وأنها غاضبة من ابنتيها "أنا وأختى" لأننا لا نعاونها فى كل أمور المنزل بعد اختفاء الشغالات بعد جائحة كورونا, وتتكرر تلك "الوصلة الحزينة" العصيبة يوميا تقريبا ثم تنتهى ببكاء والدتى وخروج أبى غاضبا من البيت بدون طعام!

*******************************

استطردت الابنة ميرفت.. هذا هو ملخص بسيط للجو العام فى بيتنا نكد وبكاء واتهامات وأبى المسكين يردد سؤاله الدائم..

طيب أعمل إيه؟ أسيب شغلى وأجى أساعدك؟ للأسف ما أعرفش حاجة فى شغل البيت! وطلبت من الشغالة أن تعود للعمل لكنها رفضت بحجة خوفها من الخروج من منزلها بعد جائحة كورونا!؟

والنتيجة.. الصراخ والزعيق وخروج أبى دون أن يأكل لقمة واحدة وأجرى وراءه على السلم فيقول: ساعدى ماما يا حبيبتى أنت وأختك وأنا سأتناول ساندوتش فى الشغل!

*******************************

وتستطرد ميرفت.. وأقسم بالله يا سيدتى أننى أنا ومنار أختى نساعد أمنا بقدر المستطاع لكنها دائما تنتقد ما نقوم به لسبب بسيط أننا لم نتعلم أصلا الطهى ولا "شغل البيت" لأننا كنا دائما نوظف الشغالات, وكانت أمى تراقب عملها وتشرف على الطهى بنفسها, وأمى سيدة متعلمة لكنها لم تكمل دراستها الجامعية إذ تزوجت مبكرا من أبى زواجا تقليديا, ولم أر بينهما أية مظاهر حب أو رومانسية بل كان حديثهما حول البيت والبنات والدراسة والغلاء والدواء فقط لاغير.

وأحدثك عنى أنا شخصيا فإننى وجدت نفسى من العصبية الشديدة لا أفكر فى بذل أى شيء من أجل الآخرين, وحتى أختى كانت علاقتى بها عادية جدا لا تتصف بالحنان لأن أمى لم تعطنا إلا اهتماما بأحوالنا ودراستنا التى أتمناها أنا وأختى, وحصلنا على الشهادات الجامعية وعملنا فى شركات منبثقة من الشركات التى يعمل بها والدى.

*******************************

واستطردت ميرفت.. كنت أنتهز الفرصة لكي أخلد بنفسى فى غرفتى وأبدأ فى الاهتمام بالسوشيال ميديا وأتسلى بأخبار نجوم الفن والكرة حتى صادفت شابا يطلب إنشاء صداقة مع صديقة ترغب فى الدردشة, ولما كنت لم أرتبط بأية علاقات عاطفية خلال دراستى الجامعية إلا فى نطاق الصداقة والزمالة فقد أبديت موافقة على أن نبدأ الصداقة والدردشة, واستمر الحال على "الشات" وعلمت أنه يكبرنى بعشر سنوات ويعمل فى تجارة السيارات ولم يفسر لى موضوع هل هو متزوج أم مطلق؟ وطلب مقابلتى فرفضت, وطلب صورة لى فأعطيتها له بحسن نيه, وظل هذا الحال لمدة عامين تقدم لى خلالها عدة عرسان حتى استقر الأمر على اختيار أحدهما وهو شاب ممتاز فعلا ورأيت أن أخطر صديقى أننى قد تتم خطبتى فى القريب العاجل ثم كانت المفاجأة التى لم أتوقعها.

الأسبوع القادم أكمل لك الحكاية!

المصدر: كتبت : سكينة السادات
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 38 مشاهدة
نشرت فى 25 يونيو 2020 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

9,612,956

رئيس مجلس الإدارة:


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز
عيادات الدكتور عزالدين الوروارى للنساء و التوليد و العقم