
أماني ربيع
لطالما كانت المرأة السيناوية داعمة لمجتمعها في الأوقات المادية وغيرها، فهي الأم التي تربي وتعلم الانتماء لأبنائها، وتهتم بشئون المنزل، وتساعد الزوج كذلك في العمل، وشيئا فشيئا لم بعد إسهامها في المجتمع مقتصرا على الدور التقليدي في الأعمال المنزلية، بل أصبحت شريكا أساسيا في التنمية خاصة من خلال المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر التي تعتمد على التراث والثقافة البدوية على وجه الخصوص.
برزت المرأة السيناوية في السنوات الأخيرة كفاعل اقتصادي حقيقي بإمكانيات بسيطة وإبداع كبير فمن خلف الأنوال والخيوط الملونة تصنع النساء حكايات نجاح : نجاح تنسج بين التراث والتنمية. وتفتح أبوابا جديدة لدعم الاقتصاد المحلي عبر المشروعات الصغيرة، كما نتعرف على هذا تفصيليا.
البداية مع راندا فاروق، إحدى رائدات العمل السيناوي في التطريز وتقول أن مشروعات التطريز النسائية أصبحت تشكل نواة اقتصادية صغيرة، تساهم في تحسين مستوى معيشة الأسر وتقلل من معدلات البطالة بين النساء، وهو ما يعزز من تنمية المجتمع لأن لأسرتها بمشاركة الرجل كما تساعد في تعليم أبنائها المرأة المستقلة ماديا قادرة على توفير حياة مستقرة بشكل جيد ما يساهم في خروج أجيال جديدة سوية. وتشير فاروق إلى أن المشغولات اليدوية من ملابس وسجاد وغيرها توفر للمرأة السيناوية فرصة حقيقية في سوق العمل، فهذا العمل يمكن أن يوفر لها دخلا. وهي في بيتها.
وعن تجربتها تقول: بدأت وشقيقتي في أخذ دورات تدريبية في التطريز اليدوي والخرز، وتعلمنا الحرفة. وتخصصنا أكثر في صنع الحقائب، والتي أصبحت بفضل الله تدر علينا دخلا من خلال المشاركة في المعارض المختلفة وقد عبر هذا المشروع حياتنا وشجع أخريات على البدء في مشروعاتهم الخاصة
التراث مدخل للتنمية
تعتمد الكثير من النساء في سيناء على الحرف البدوية، خاصة التطريز البدوي وصناعة المنسوجات و التي تحمل رموزا ثقافية تعكس هوية المجتمع السيناوي، هكذا ترى منى محمد جمعة مدير مركز إعداد أول أسر منتجة بوزارة التضامن الاجتماعي وتقول: لم تعد هذه الحرف مجرد تعبير فني بل تحولت إلى مصدر دخل مستدام خصوصا مع تزايد الطلب على المنتجات اليدوية ذات الطابع التراثي التي تحمل قيمة كبيرة لأنها مصنوعة يدويا .
وتوضح جمعة أن المشروعات الصغيرة تمنح المرأة شعورا بالاستقلالية، حيث يحفظ الدخل الناتج عن هذه المشروعات كرامتها ويساعدها على تربية أبنائها تربية سليمة بدون عوز، كما يساعدها في توفير حياة كريمة لأسرتها، خاصة بالنسبة للمرأة المعيلة.
وتتابع: إن الدولة من خلال الجهات المعنية وكذلك المؤسسات توفر للسيناويات ندوات وتدريبات وتسهيلات في إقامة المشروعات، وكذلك معارض مجانية لعرض منتجاتهن من المشغولات اليدوية. موضحة أن التطريز السيناوي والمنسوجات يتم إنتاجها في في هذه المشروعات بالإضافة إلى الثوب والمنتجات التقليدية، بتصميمات عصرية تناسب جميع الفئات وخاصة الشباب، وقد أصبحت المنتجات غنية بالتنوع من حقائب وأحذية وملابس، بالإضافة إلى شغل السجاد اليدوي على النول والذي يحظى بتقدير كبير بين عشاق الفنون والتراث سواء من الأجانب أو المصريين حيث تقدم المرأة السيناوية منتجات بجودة ممتازة تزداد قيمتها مع الوقت لتتوارثها الأجيال
دعم مجتمعي ومبادرات تمكين
كما تلعب مؤسسات المجتمع المدني دورا مهما في دعم هذه الـ هذه المشروعات إكمال الجهود الدولة في هذا الإطار من خلال توفير التدريب وتسهيل الوصول إلى الأسواق، سواء المحلية أو الإلكترونية، كما ساهمت بعض المبادرات في إنشاء معارض دائمة لعرض المنتجات السيناوية بجانب المعارض التي تقيمها جهات الدولة المعنية كي تراثنا، وديارنا» وغيرهما. مما زاد من فرص التسويق، وعن ذلك تقول سناء القصاص المدير التنفيذي لإحدى الجمعيات الأهلية بالعريش تقدم من خلال المؤسسة التي أسستها . السيدة الراحلة سهير جلبانة خدمات للمرأة سواء فرص تدريب أو تسهيلات في التمويل تساهم في رفع المستوى الاقتصادي للمرأة السيناوية، خاصة وأن بعض الأسر تديرها امرأة مغيلة، ومن خلال مشروعات عديدة تستطيع المرأة العمل من المنزل وتحقيق دخل ومنها مشروعات تعنى بالتغذية
وتضيف: لا يقتصر تأثير هذه المشروعات على الجانب الاقتصادي فقط، بل امتد ليشمل تمكين المرأة. اجتماعيا، وتعزيز ثقتها بنفسها، ودورها داخل الأسرة والمجتمع، كما ساهمت با همت هذه هذه ال الأنشطة فيا في الحفاظ على التراث البدوى من الاندثار ونقله إلى الأجيال الجديدة من خلال تدريب الفتيات الصغيرات على فنون التطريز والمشغولات اليدوية.
إبداع وحفظ للتراث
تدربت السيدة منال إحدى المستفيدات من المشروعات متناهية الصغر على تطريز الكانفاة. خاصة وأن والدتها من العريش كانت عاهرة في التطريز وفنون الحياكة وقد تعلمت منها ليس فقط الحرفة. وإنما الاعتماد على النفس كذلك.
وتشير مثال إلى أهمية المشروعات الصغيرة قائلة: تساعد هذه المشروعات النساء خاصة المعيلات وتوفر لهن فرص عمل بما يساهم في تنشيط الاقتصاد، حيث يقمن بالعمل وتتولى الجهات المعنية أمر تسويق وتوزيع الأعمال التي يصنعونها، لافتة إلى أن النسيج والشغل اليدوي ليس مجرد حرفة وإنما في فيه إبداع وحفظ للتراثة وقد بدأت الأمهات في تعليم . الأمهات في تعليم بناتهن وتمرير هذا التراث أيضا للحفيدات التنمية الحرف المحلية، وتعزيز الاقتصاد المحلي، وإعداد جيل من الفتيات يتمتعن بالمسئولية والاستقلالية.
نموذج ناجح
ترى ولاء عادل الخبيرة الاقتصادية أن دور المرأة السيناوية في الحفاظ على الحرف اليدوية والتطريز لم بعد مجرد نشاط تقليدي أو تراتي، بل تحول إلى ركيزة حقيقية لتنشيط الاقتصاد المحلي في سيناء لما يحمله من أبعاد اقتصادية وتنموية واجتماعية متشابكة
وأوضحت الخبيرة الاقتصادية، أن تمكين المرأة السيناوية في الصناعات الحرفية أوجد قاعدة إنتاجية واسعة داخل المجتمع المحلي، مشيرة إلى أن هذه الأنشطة ترتبط بقطاعات أخرى. خرى مهمة في سيناء وعلى رأسها السياحة، كما أن المشغولات اليدوية من ملابس واكسسوارات وصناعة على تمثل مشروعات صغيرة منخفضة التكلفة لكنها عالية القيمة، ما يجعلها وسيلة
فعالة لخلق دخل مستدام داخل الأسر السيناوية. وتقول ولاء عادل تدعم هذه الصناعات الاقتصاد بصورة مباشرة، وهو ما يؤدي بدوره إلى تنشيط حركة
البيع والشراء داخل المجتمع، كما أن الأنشطة البدوية تتيح فرص عمل عمل للنساء داخل البيوت أو في مشاغل صغيرة، ما يساعد على دمجهن في سوق العمل دون الحاجة إلى بنية صناعية معقدة
وتضيف من خلال المعارض التي تقام لهذه المنتجات يتم التسويق للثقافة والهوية السيناوية وهو ما يعكس بعدا اقتصاديا وثقافيا في أن واحد، لافتة إلى أن تمكين المرأة اقتصاديا ينعكس على استقرار الأسرة والمجتمع، حيث تتحول المرأة من مستهلك إلى منتج وتشارك في اتخاذ القرار الاقتصادي داخل الأسرة.
وتختم الخبيرة الاقتصادية كلامها قائلة: تمثل المرأة السيناوية من خلال هذا الدور نموذجا ناجحا للتنمية دور نموذجا المحلية القائمة على الموارد الذاتية، فهو يجمع بين خفض البطالة وزيادة الدخل وتنشيط السياحة. والحفاظ على التراث ما يجعله أحد أهم محركات الاقتصاد المحلي في سيناء، خاصة في بعض المناطق التي تحتاج إلى مشروعات صغيرة مرنة وسريعة العائد



ساحة النقاش