محمد الشريف

استكمالا لدورها على مر التاريخ في الوقوف والدعم والمساندة للوطن حرصت المرأة المصرية بمشاركة أسرتها على أن تكون في طليعة المشاركين في ثورة 30 يونيو المجيدة. رغم ما تلقته من تهديدات بمخاطر وأضرار قد تتعرض لها عند النزول والمشاركة والوقوف في ظهر الوطن، إلا أنها وكعادتها كانت تضع مصلحة الوطن نصب عينيها فجاءت مشاركتها في الثورة المجيدة لتشكل ملحمة جديدة من التضحية والفداء والدعم لوطنها.

 

إنها المرأة المصرية التي نسترجع دورها في ثورة الثلاثين من يونيو في ذكراها، وكيف بددت ظلمات الجماعة وأحبطت مكائدهم وأفسدت مخططاتهم لتسطر في سجل التاريخ حكاية نضال ضد الإخوان...

البداية تأتى من تعمد اتباع الجماعة الإرهابية منذ يومهم الأول لحكم البلاد تقليص دور المرأة والتبرير الأشكال العنف ضدها فكمموا الأفواه وطمسوا التاريخ والهوية واغتالوا الحقوق، وحملوا المرأة مسئولية تعرضها للتعديات التي قد تمارس ضدها في الشارع وألقوا التهم على المرأة كونها الجاني والمسئول الأول.

ظهرت أشكال العنف ضد المرأة من قبل الجماعة في العديد من المواقف وخير شاهد على ذلك الواقعة المؤلمة التي حدثت ضد المناضلة الراحلة شاهندة مقلد خلال إحدى التظاهرات أمام قصر الاتحادية حيث قام أحد أتباع الجماعة بشكل مخز بتكميم فمها..

 

طمس التاريخ

 

لم يقف تهميش الجماعة للمرأة عند هذا الحد بل استكملت خطتها في اغتيال حقوقها من خلال التيارات التابعة لها داخل البرلمان والتي سعت لتعديل قوانين الأحوال الشخصية بصورة تنتقص من حقوقها التي حصلت عليها بعد كفاح دام لعقود طويلة، ومنها الدعوة لخفض سن الحضانة للصغار من 15 إلى 7 سنوات، ومطالبات بخفض سن الزواج، كما ظهرت دعاوى لإجراء ختان الإناث بالمجان

 

الإنطلاقة

 

ببعض القرى. حتى التاريخ الذي لا يستطيع أحد نكرانه استطاعت الجماعة تحريفه من . تحريفه من خلال محاولات طمس تاريخ نضال المرأة المصرية من المناهج الدراسية.

 

الشرارة الأولى للثورة

 

كل هذه التعديات والانتهاكات الصارخة كانت

 

بمثابة الشرارة التي الهبت نيران الثورة لتبدأ سلسلة من المسيرات والتظاهرات المنددة بحكم الإخوان، حيث نظمت الحركة النسائية 

المصرية وعدد من الأحزاب مظاهرات ضخمة أمام مجلس الشورى آنذاك هتفن خلالها ضد المرشد محمد بديع، واستمرارا لرفضها تقليص دورها وطمس تاريخها والنيل من حقوقها كانت وقفة ميدان التحرير في 25 ديسمبر التي تظاهرت خلالها مجموعة من الفتيات والسيدات بعد قصهن شعرهن.

 

بالتزامن مع ذكرى مرور عام على تولي الجماعة الحكم اشتدت ضراوة انتفاضة المرأة ضد انقضاض الجماعة على حقوقها واغتيال مكتسباتها، فخرجت مسيرات نسائية كبيرة شملت العديد من المحافظات شاركت خلالها مئات النساء والتي كانت تمهيدا للإعلان عن «يوم جلاء الجماعة عن عرش مصر، فمن منطقة شبرا خرجت المسيرة النسائية التي أحاطها الشباب من جميع الجهات بالحبال منعا للتحرش بالمتظاهرات اللائي رفعن صور مرسي وهو مشطوب على وجهه بعلامة «إكس»، كما رفعن شعار «ارحل»، ومرت المسيرة بميدان أحمد حلمي ثم بشارعي إلى مظاهرة رمسيس و 26 يوليو لتنضم إلى ميدان التحرير الذي امتلأ عن آخره، وتصدرت العديد من مشاهد . اهد النساء القائدات للمسيرات والهتافات عناوين الصحف، فذكرت إحدى الصحف في صفحتها الأولى «نساء بورسعيد في ليالي العصيان»، «سنخرج مرسي كما

 

أخرجنا الاستعمار».

 

مشاهد مميزة

 

رغم أن ثورة الثلاثين من يونيو لم تكن الأولى التي تشارك فيها المرأة إلا أن عدة مشاهد تميزها عن غيرها وتجعلها من أعظم الثورات السلمية الا التي مرت على تاريخ مصر ومنها:

 

الوطنية مش بالعمر: حيث شاركت المرأة ومختلف العمارها أعمارها بداية من الأطفال حتى الفتيات والشابات وكبار السن وذلك مقارنة بثورات أخرى اقتصرت على مشاركة الشابات، وخرجت النساء ليعلن أن الوطنية لیست بالعمر وأن كبر السن أو صغره ليس مقياسا للمشاركة.

 

فنانات وبسيطات ارتبطت مشاركة الفنانات في الثورة بأذهان البعض كإلهام شاهين ويسرا ودلال عبد العزيز ونادية الجندي وغيرهن، لكن كان هناك تمثيل لكل طبقات المجتمع وفئاته، حيث خرجت المرأة البسيطة مرتدية العباءة المصرية لتعلن رفضها لحكم الإخوان، كما خرجت أيضا الكاتبات والعاملات وسيدات الأعمال وغيرهن الكثيرات إلى ميدان التحرير ليعدن إلى الأذهان مشهد النساء في

 

1919 ثورة حزب الكنبة: مصطلح إعلامي أطلق على النساء اللائى لم يستطعن الذهاب إلى الميادين إلا أن وطنيتهن دفعتهن للمشاركة في الثورة من شرفات المنازل من خلال التلويح بالأعلام. كما اصطحبت الكثيرات «الكنبة» وجلسن عليها أمام البيوت ليعلن عن أنفسهن وحنقهن على حكم الإخوان.

 

- حماية ذاتية: تعرضت الكثير من الفتيات والسيدات خلال المظاهرات التي انطلقت أثناء حكم الإخوان للمضايقات ما جعل المنظمات الحقوقية وقتها وبعض الحركات ومنها «أنا مش هسكت على التحرش» تهتم بحماية المشاركات في ثورة 30 يونيو حيث كونت تلك المنظمات مجموعات للحفاظ على الفتيات والنساء اللاتي شاركن في المظاهرات من خلال عدة حملات نظموها في بعض المحافظات للتوعية المجتمعية لمنع التحرش وكيفية حماية الفتاة لنفسها.

 

المصدر: محمد الشريف
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 61 مشاهدة
نشرت فى 29 يونيو 2026 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

29,054,645

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز