أماني ربيع

 

لم يعد الحفاظ على البيئة مسئولية الجهات المعنية والمؤسسات وحدها، بل يبدأ من داخل كل منزل، حيث تستطيع الأم أن تغرس في أبنائها منذ الصغر عادات بسيطة مثل ترشيد استهلاك الماء والكهرباء، وعدم إهدار الطعام، وإعادة التدوير والاهتمام بالزراعات المنزلية، ومع الممارسة اليومية والقدوة الحسنة، تتحول هذه السلوكيات إلى أسلوب حياة، يسهم في إعداد جيل أكثر وعيا بالبيئة وحرصا على حماية مواردها.

في البداية تقول وفاء منتصر، مدرسة مع ازدياد الاهتمام المنزل. بقضايا البيئة من خلال البرامج الإعلامية والحملات التوعوية. بدأت أشرك أبنائي في ممارسات بسيطة داخل المنزل.

مثل إطفاء الأنوار والأجهزة الكهربائية غير المستخدمة، وعدم تشغيل الأجهزة إلا عند الحاجة، ولتحفيزهم على الالتزام خصصت مكافأة رمزية في نهاية كل شهر للابن الأكثر حرصاً على ترشيد استهلاك الكهرباء والمياه، وهذه الفكرة حققت نتائج إيجابية فاقت توقعاتي وأصبح أبنائي الآن يذكرونني إذا نسيت إطفاء السخان أو تركت شاحن الهاتف في مقبس الكهرباء بعدما تحول هذا السلوك إلى عادة يومية لديهم. وأصبحوا يشعرون بأنهم شركاء في الحفاظ على موارد المنزل 

ولا يقتصر اهتمام وفاء على ترشيد الاستهلاك داخل البيت، بل تحرص أيضا على تعليم أبنائها احترام البيئة المحيطة، فلا فلا يعبثون بمقاعد وسائل المواصلات العامة، ولا يكتبون على جدران المدارس أو الشوارع، لأن الحفاظ على الممتلكات العامة جزء لا يتجزأ من الحفاظ على البيئة.

 

أما سلمى عبد الحليم، موظفة فتذكر أن أول خطوة اتخذتها التربية أبنائها على السلوك البيئى كانت القضاء على عادة إهدار الطعام، لذلك أصبحت تخطط جيدا قبل التسوق. ولا تشتري سوى الاحتياجات الفعلية للأسرة، حتى لا تتراكم الأطعمة أو يفسد جزء منها دون استخدام، وتقول: أول ما علمته لأبنائي هو أن يحصل كل منهم على الكمية التي يحتاجها فقط، وأن الطعام نعمة لا يجوز إهدارها، وأكثر ما ساعدهم على الاقتناع بذلك مشاركتهم في إحدى مبادرات الإطعام التابعة لإحدى الجميعات الأهلية، حيث شاهدوا بأنفسهم أن هناك من يفتقد وجبة طعام بسيطة فتحمسوا أكثر بتكرار التجربة والتطوع في التجارب النظيرة. زراعات منزلية

 

في تجربة مختلفة، اختارت فاتن المحمدي، محاسبة. أن تجعل الطبيعة ضيفا دائما في منزلها، فأنشأت حديقة صغيرة في شرفة المنزل، وجعلت أبناءها شركاء في كل مراحل العناية بها، وتقول الزراعة هوايتي المفضلة، وكنت أتابع عددا من المجموعات المتخصصة في زراعة الشرفات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ثم قررت أن أطبق ما تعلمته مع أطفالي فزرعنا النعناع والريحان وبعض الأعشاب العطرية والخضراوات البسيطة، فهذه التجربة لم تكن مجرد وسيلة لتجميل المنزل، وإنما كانت درسا عمليا لأبنائي في الصبر وتحمل المسئولية، حيث اعتادوا متابعة نمو النباتات يوميا، والاهتمام بربها والعناية بها، وهو ما جعلهم أكثر ارتباطا بالطبيعة وإدراكا لقيمة كل نبتة تنمو أمام أعينهم.

 

أما علا ماهر، صاحبة مطعم، فقد اختارت أن تبدأ بتغيير أسلوب التعامل مع المخلفات داخل المنزل، فخصصت صناديق منفصلة لفرز القمامة وفقا لنوعها، سواء كانت من الورق أو البلاستيك أو الزجاج، ثم كانت تجمعها على فترات وتسلمها لإحدى الجهات المتخصصة في إعادة التدوير. وتقول: حرصت على شرح فكرة إعادة التدوير لأبنائي بطريقة بسيطة تناسب أعمارهم، وتحدثت معهم عن دورها في الحد من التلوث والحفاظ على الموارد، حتى يشعروا بأن يقومون به . به له أثر حقيقي، وبالفعل مع الوقت أصبحوا يقومون بهذا بأنفسهم.

 

بينما تسعى سمية السيد مهندسة ديكور إلى ترسيخ عدد من العادات اليومية البسيطة التي تقلل من المخلفات وتحافظ على الموارد، فتشجع أبناءها على حمل زجاجات مياه قابلة لإعادة الاستخدام بدلا من شراء الزجاجات البلاستيكية وإلقائها بعد استعمالها، كما تحثهم على المشي أو استخدام الدراجات عند التنقل المسافات قصيرة، لما يحققه ذلك من فوائد صحية وبيئية في الوقت نفسه، فضلا عن دوره في الحد من التلوث وتقليل الانبعاثات.

 

وتوضح أن من العادات التي تحرص الأسرة على الالتزام بها أيضا ترشيد استخدام أجهزة التكييف، فتقوم بتهوية المنزل وفتح النوافذ كلما سمحت درجات الحرارة بذلك، وفي.

الأيام شديدة الحرارة تشغل جهاز التكييف لفترة محدودة، ثم تعتمد على المراوح لتوزيع الهواء البارد داخل الغرفة، وهو ما انعكس على قيمة الفاتورة الشهرية، إلى جانب مساهمته في الحد من استهلاك الطاقة. ممارسات فعلية

 

یری د حسن ن شحاتة، أستاذ المناهج بكلية التربية جامعة عين شمس أن الطفل يتعلم من السلوك أكثر مما يتعلم من الكلمات، لذلك فإن رؤية الأم وهي تطبق الممارسات البيئية في حياتها اليومية تترك أثرا أعمق بكثير من أي نصيحة أو توجيه مباشر، ويقول إن غرس هذه القيم منذ السنوات الأولى في عمر الطفل يسهم في إعداد جيل أكثر وعيا بقضايا المناخ والحفاظ على البيئة، وأكثر قدرة على اتخاذ قرارات مسئولة في المستقبل، لأن المنزل هو المدرسة الأولى التي تتشكل فيها شخصية الطفل وتتكون عاداته وسلوكياته.

 

ويضيف الطفل لا يكتسب قيم الحفاظ على البيئة من خلال التعليمات وحدها، وإنما من خلال ملاحظة سلوك والديه وتقليدهما، فعندما يراهما يحرصان على ترشيد استهلاك المياه والكهرباء وعدم إهدار الطعام، وإعادة استخدام بعض الأدوات، يصبح هذا السلوك جزءا طبيعيا من حياته اليومية.

 

ويؤكد استاذ المناهج أن الحفاظ على البيئة يجب أن يتحول داخل الأسرة إلى ثقافة مستمرة، لا إلى تعليمات مؤقتة أو ردود أفعال وقتية، مشددا على أهمية إشراك الأطفال في اتخاذ القرارات البيئية داخل المنزل، مثل فرز المخلفات أو زراعة النباتات أو متابعة استهلاك المياه والكهرباء، لأن هذه المشاركة تعزز لديهم الشعور بالمسئولية والانتماء، وتشجعهم على تطبيق السلوك نفسه في المدرسة والشارع وكل مكان يوجدون فيه.

ويلفت إلى أن دور الأم رغم أهميته، لا يكفى وحده، بل يجب أن يتكامل مع دور المدرسة، والأندية، ووسائل الإعلام. حتى تصل الرسالة إلى الطفل من أكثر من مصدر، وتتحول الممارسات البيئية إلى أسلوب حياة دائم.

 

كما يلفت إلى أهمية استخدام أساليب التشجيع والمكافأة التحفيز الأبناء على الالتزام بالسلوكيات الإيجابية، سواء داخل المنزل أو في الحدائق أو وسائل المواصلات أو المؤسسات العامة، لأن التعزيز الإيجابي يعد من أكثر الوسائل التربوية نجاحا في ترسيخ العادات السليمة. خطة أسبوعية

 

من جانبه، يؤكد الخبير البيشى مصطفى عمر، أن الأسرة إذا اهتمت ببعض الممارسات اليومية البسيطة أصبحت قادرة على إحداث تغيير حقيقي ومستدام، وينصح الأمهات بوضع خطة أسبوعية لإعداد الوجبات، بما يسهم في تقليل هدر الطعام، مع الحرص على إطفاء الأجهزة الكهربائية غير المستخدمة، والاستفادة من الإضاءة الطبيعية خلال ساعات النهار، وإصلاح أي تسريب المياه بمجرد اكتشافه لأن هذه الخطوات البسيطة توفر الموارد وتحافظ عليها.

 

كما يدعو إلى تخصيص صندوق داخل المنزل الفصل المخلفات تمهيدا لإرسالها إلى بعض الجهات المعنية بإعادة التدوير، وتشجيع الأطفال على ذلك حتى تصبح هذه. الممارسات جزءا من حياتهم اليومية.

 

ويرى أن زراعة بعض النباتات في شرفة المنزل من أفضل الوسائل العملية لتعليم الأطفال قيمة الموارد. الطبيعية وأهمية العناية بالنباتات، فضلا عن أنها تمنحهم شعورا بالإنجاز والانتماء للطبيعة.



المصدر: أمانى ربيع
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 8 مشاهدة
نشرت فى 11 أغسطس 2026 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

29,333,909

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز