
سمر عيد
لم تعد التغيرات المناخية قضية تخص العلماء أو المؤتمرات الدولية فقط، بل أصبحت واقعاً يعيشه الجميع، فموجات . موجات الحر غير المسبوقة التي يشهدها العالم خلال صيف 2026 كشفت حجم الأضرار التي تهدد الإنسان وربما تتسبب خسائر في بعض الدول، من هنا يصبح دور كل فرد داخل منزله وبخاصة المرأة جزءا . مهما من الحل .
في هذا التحقيق ترصد «حواء» نماذج السيدات نجحن في تطبيق ممارسات صديقة للبيئة، وتعالوا بنا نتعرف عليها تفصيليا
البداية مع نورا محمد ربة منزل، والتي تؤكد أن أول خطوة اتخذتها كانت ترشيد استهلاك الكهرباء والمياه، فتقول: اصلحت جميع صنابير المياه وصندوق طرد المياه حتى لا تهدر أي نقطة، وأصبحت أشغل الغسالة عند الحاجة وعلى البرامج الموفرة، كما أغسل السيارة باستخدام الدلو بدلا من الخرطوم.
وتضيف في الصيف اعتمد على ضوء الشمس نهارا، وافتح النوافذ ليلا لإدخال الهواء البارد، وأغلقها قبل شروق الشمس للحفاظ على برودة المنزل، كما أصبحنا جميعا نقوم بضبط المكيف على درجة 24، ونجتمع في غرفة واحدة لتشغيل جهاز واحد فقط، وكذلك استبدلت اللمبات العادية بلمبات ليد الموفرة. بجانب أني أحرص أنا وأولادي كما علمتهم على فصل الأجهزة غير المستخدمة من الكهرباء واختار وزوجى عن شراء الأجهزة الكهربائية شراء الأجهزة الجديدة الموفرة للطاقة.
وتری نیرمین حسام معلمة لغة ألمانية، أن التخلص الخاطئ من المخلفات في المنزل قد يزيد من تلوث البيئة وارتفاع درجات الحرارة وتقول: بدأت أجمع البلاستيك والورق والكرتون بشكل منفصل، وأبيعها للشركات التي تعيد تدويرها بدلا من إلقائها مع القمامة، ويساعدني في هذا أولادى الذين تعلموا منى هذا الأمر. فهذه الخطوة قللت من المخلفات وحافظت على البيئة، كما ابتعد عن التخلص من زيوت الطعام في الأحواض وأعيد تدويرها أو تسليمها للجهات المتخصصة، وأهتم أنا وأسرتي أيضا بعدم إلقاء الورق أو الشعر في البالوعات حتى لا تتعرض شبكات الصرف للانسداد . انسداد ما يسبب لي وللمجتمع من حولى مشكلة حقيقية بل ويرهق ميزانيتي بالمزيد من الأعباء.
إهدار الطعام
تؤمن هبة هاني، خريجة سياحة وفنادق أن تقليل هدر الطعام من أهم وسائل حماية البيئة. وتقول: أحرص على الاستفادة من بقايا الطعام في إعداد أكلات جديدة، فأستخدم بقايا اللحوم والخضراوات في إعداد البيتزا أو المكرونة وأحول بقايا الفاكهة إلى عصائر أو سلاطة فواكه. كما أطحن الخبز الجاف لإعداد البقسماط، فهذه السلوكيات لا توفر فقط في ميزانية الأسرة. لكنها تقلل أيضا من كمية المخلفات التي قد تزيد من التلوث.
وتروي سها إبراهيم، مهندسة زراعية تجربتها في تحويل سطح العمارة إلى مساحة خضراء وتقول: بدأت بزراعة نباتات الزينة والريحان وبعض الخضراوات، ثم شجعت الجيران على سكان العمارة، كما زرعت أيضا أشجارا ونباتات أمام المبنى وشاركني في هذا أبنائي، ولاحظنا جميعا أن المكان أصبح أكثر جمالا وهدوءا، كما ساهمت النباتات في تلطيف الجو ونشر رائحة طيبة، وأتمنى أن تنتشر هذه الفكرة في كل الأحياء
مورد اقتصادي
المنزلي، أن المخلفات لم تعد مجرد نفايات. بل أصبحت موردا اقتصاديا يمكن أن تستفيد تری د. سامية عبد المطلب، خبيرة الاقتصاد منه الأسرة، وتقول: هناك شركات متخصصة تشترى البلاستيك والورق والكرتون والمعادن وعبوات المشروبات لإعادة تدويرها، لذلك من الأفضل فصل هذه المخلفات وعدم إلقائها مع القمامة، كما أن إعادة التدوير تفتح الباب أمام مشروعات صغيرة قد تحقق دخلا إضافيا للأسر. مشيرة إلى نجاح العديد من الشباب والنساء في تحويل خامات بسيطة مثل قش الأرز والخيوط والأخشاب والزجاجات المستعملة إلى منتجات عملية وقطع ديكور تلقى إقبالا في الأسواق.
المسئولية تبدأ من كل بيت .
وتقول د. مرفت عبد المجيد السنباطي، أستاذ
علوم البيئة بكلية العلوم إن مواجهة التغيرات المناخية تبدأ من داخل المنزل، موضحة أن تقليل استخدام البلاستيك، والحد من استهلاك الكهرباء والمياه والتخلص السليم من المخلفات كلها ممارسات تقلل من الانبعاثات الضارة. بكلية العلوم
وتشدد على أهمية التوسع في زراعة النباتات. لأنها تمتص ثاني أكسيد الكربون وتساعد على تحسين جودة الهواء وخفض درجات الحرارة.
خطوات بسيطة... ونتائج كبيرة
من جانبها تؤكد د. أسماء ممدوح، أستاذ الاقتصاد المنزلي بكلية التربية النوعية، أن كل أسرة تستطيع أن أن تساهم في حماية البيئة من خلال عادات بسيطة لا تكلفها شيئا، بل تساعدها على توفير نفقات المعيشة، ومنها ضبط أجهزة التكييف على درجات معتدلة وتنظيف الفلاتر باستمرار وعدم وضع الطعام الساخن داخل الثلاجة، مع ترك مسافة مناسبة بين الثلاجة وبين الحائط لتحسين كفاءة التبريد وتقليل استهلاك الكهرباء، كما توصي بتشغيل الغسالة وهي ممتلئة والاعتماد على الإضاءة الطبيعية نهارا، وفصل الأجهزة الكهربائية غير المستخدمة من مصادر الكهرباء، وعدم الإفراط في استخدام الأجهزة ذات الاستهلاك المرتفع. خاصة خلال ساعات الذروة.
وفي ترشيد المياه تشدد على ضرورة إصلاحأي تسريب فور حدوثه، واستخدام أدوات موفرة للمياه، وري النباتات في الصباح الباكر أو بعد غروب الشمس لتقليل الفاقد بسبب التبخر، مع تغطية أواني الطهي واستخدام أواني الضغط لتقليل استهلاك الغاز، موضحة أن هذه الإجراءات لا تخفض قيمة فواتير الكهرباء والمياه فقط وإنما تقلل أيضا من إمكانية حدوث أي تلوث وبالتالي الحفاظ على البيئة.



ساحة النقاش