اسماء صقر

تعد الإجازة الصيفية فرصة مثالية لتقوية الروابط الأسرية مع الأبناء، فهي تمنح الآباء والأمهات وقتا أكبر للتقرب من أبنائهم، وبناء جسور من الثقة والحب والحوار، ومشاركتهم الأنشطة والهوايات التي يفضلونها، لكن بعض الممارسات الخاطئة مثل فرض السيطرة وكثرة الأوامر أحيانا، واختلاف أساليب التفكير قد تضعف هذه العلاقة.

 

حول كيفية تجاوز هذه المشكلات وبناء صداقة حقيقية مع الأبناء استغلالا لفترة الإجازة كان لنا هذا الحوار مع د. حسن شحاتة الخبير التربوي وأستاذ علم المناهج بكلية التربية جامعة عين شمس.

في البداية ما أبرز المشكلات التي قد تعوق بناء علاقة سوية بين الآباء والأبناء؟

 

العلاقة السوية هي التي يشعر فيها الأبناء بالدفء الأسرى والمحبة والبهجة والتسامحما يهدد هذه العلاقة هو التدليل الزائد، وكثرة ويجدون الرفق في التوجيه والبيئة المناسبة للنمو السليم وتحقيق أهداف الأسرة، وهو ما ينعكس في صورة تماسك أسرى حقيقي، وأكثر الأوامر والنواهي، واللجوء إلى العقاب اللفظي أو البدني، إلى جانب إهمال احتياجات الأبناء وعدم الاهتمام بمشكلاتهم، والتدخل المبالغ فيه في علاقاتهم بأصدقائهم، أو ممارسة رقابة صارمة على كل تفاصيل حياتهم، خاصة الفتيات، والحل يبدأ بالاستماع إلى الأبناء والجلوس معهم في أجواء يسودها الحب والتسامح والحوار، مع تقبل اختلاف آرائهم، والبحث معهم عن حلول متنوعة للمشكلة وترك مساحة لهم للتعبير عنها بحرية، وضبط انفعالات الوالدين وتشجيع كل رأى إيجابي بالمكافأة والتحفيز.

 

كيف يمكن للأسرة استعادة روح الصداقة بينها وبين الأبناء؟

 

لمة الأسرة والاحتواء العاطفي من أهم أسباب نجاح العلاقة بين الآباء والأبناء، فكلما جلس أفراد الأسرة معا للحوار والتواصل الفكري ازدادت مشاعر المودة والرحمة بينهم وأصبحت الصداقة أقوى، ويمكن أن تكون هذه اللقاءات أثناء تناول الطعام أو في جلسة مسائية أو اجتماع أسبوعي، على أن يسودها الأمان الأسرى والاحترام المتبادل، ومن المهم أيضا مخاطبة الأبناء بأسمائهم بدلا من العبارات التقليدية مثل يا ابني» و«يا بنتي». لأن ذلك يشعرهم بالتقدير ويخفف الإحساس بالسيطرة ويعزز ثقتهم بأنفسهم.

 

ما أثر مشاركة الأبناء هواياتهم وأنشطتهم والذهاب معهم إلى المباريات الرياضية خلال الإجازة؟

 

مشاركة الوالدين أبناءهم الهوايات والأنشطة والفعاليات الرياضية تمنح الأبناء شعورا بالدعم والتشجيع، وتؤكد لهم أنهم محل اهتمام وتقدير، وهو ما يدفعهم إلى النجاحوتحقيق الإنجازات، وفي المقابل يشعر الآباء والأمهات بالفخر والسعادة عندما يرون أبناءهم ينمون بصورة سليمة ويحققون أهدافهم ومن الضروري اكتشاف هوايات الأبناء منذ الصغر، والتعرف إلى ميولهم من خلال الحوار وملاحظة تصرفاتهم، ثم إتاحة الفرصة أمامهم التجربة أنشطة مختلفة حتى يكتشف كل منهم وهو ما يستلزم تنميتها باستمرار. ما يناسبه، مع تقديم الدعم وتبادل الأفكار، لأن الاهتمامات تتغير من مرحلة عمرية إلى أخرى.

ما الأساليب التربوية التي تساعد على توجيه الأبناء بصورة غير مباشرة؟

 

تقوم التربية الحديثة على منح الأبناء مساحة من الاستقلالية في اتخاذ القرار، وإشراكهم في الاختيار والإنجاز، حتى يعتمدوا على أنفسهم ويكتسبوا مهارات التفكير والتحليل واحترام الآخرين وإبداء الرأي، فجيل اليوم يعيش ظروفا تختلف عن الأجيال السابقة، ولذلك يجب أن تقوم العلاقة على المناقشة الموضوعية وإتاحة بدائل مدروسة أمام الأبناء، والتركيز على السلوكيات الإيجابية والثناء عليها، لأن ذلك يعزز تكرارها ويزيد ثقتهم بأنفسهم، كما ينبغي تعويدهم منذ الصغر على تحمل نتائج قراراتهم، فالتوجيه غير المباشر هو أساس التربية الفعالة، لأنه يحقق أثرا إيجابيا طويل المدى بعيدا عن أسلوب الأوامر المباشرة.

 

كيف نغرس في الأبناء القيم التربوية والأخلاق الحميدة؟

 

يبدأ غرس القيم بتقديم القدوة الحسنة داخل الأسرة، مع بالتربية الدينية، وتعزيز تاريخ رموز الوطن، والعلماء. والمبدعين والأبطال في مختلف المجالات في نفوسهم، والاستفادة من القصص الهادفة والمناقشات الإيجابية، كما أن زيارة المتاحف والأماكن التاريخية والتراثية والتعرف إلى

 

الإنجازات والمشروعات القومية، كل هذا يسهم في تنمية روح الانتماء وحب الوطن، ومن الضروري أيضا : أيضا تربية الأبناء منذ الصغر على الصدق والأمانة واحترام الكبير، كما يجب أن يتحدث الوالدان مع أبنائهما باستمرار عن أهمية الأخلاق، وأن يقدما لهم مواقف حياتية توضحالتصرف الصحيح، لأن القيم الأخلاقية تصبح مع الممارسة جزءا من شخصية الإنسان، وينبغي تعليم الطفل ثقافة الاعتذار، واحترام خصوصية الآخرين، والاستئذان قبل الدخول والإنصات أثناء الحديث والتسامح والتعاطف، ورفض التنمر والمشاركة في الأعمال التطوعية وتنظيم الوقت واستثمار أوقات الفراغ فكل هذه السلوكيات تبنى شخصية متوازنة قادرة على التعامل الإيجابي مع المجتمع.

 

 

المصدر: اسماء صقر
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 21 مشاهدة
نشرت فى 6 يوليو 2026 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

29,087,098

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز