محمد الشريف


الإجازة الصيفية ليست مجرد فترة للراحة أو الترفيه، لكنها فرصة ذهبية تستطيع الأسرة استثمارها في غرس القيم التي تبقى مع الأبناء طوال حياتهم، ويأتي الانتماء والولاء للوطن في مقدمة هذه القيم، لأنه لا يدرس في الكتب وحدها، وإنما يتشكل من المواقف اليومية والقدوة الصالحة والحوار والمشاركة.

 

الأروبين رحلة إلى معلم تاريخي أو مشاركة في عمل تطوعي، أو حديث داخل المنزل، تستطيع الأسرة أن تبني جيلا يدرك قيمة وطنه ويشعر بمسئوليته تجاهه، في هذا التحقيق ترصد «حواء» عددا من التجارب الأسرية التي نجحت في استثمار الإجازة الصيفية لتعزيز روح الانتماء لدى الأبناء.

في البداية يقول أحمد محمود، والد لثلاثة أبناء أحرص مع بداية كل إجازة صيفية على اصطحاب أبنائي إلى المتاحف والمواقع الأثرية والتراثية، فرؤية التاريخ على أرض الواقع تختلف كثيرا عن قراءته في الكتب، وهو ما جعلهم يسألون عن الشخصيات التاريخية والأحداث التي مرت ببلدنا على مر التاريخ بعدما شاهدوها بأنفسهم، وفتح بابا للنقاش داخل الأسرة، كما أن هذه الزيارات جعلتهم يشعرون بالفخر بما حققته بلادهم عبر العصور ورسخت لديهم فكرة أن الحفاظ على الوطن مسئولية كل مواطن

 

أما منى عبد العزيز، أم لطفلين، فقررت هذا الصيف إشراك طفليها في مبادرات تطوعية لتنظيف الشارع. والمشاركة في حملات تشجير داخل منطقتها، وتقول: عندما يشارك الطفل بيده في خدمة المكان الذي يعيش فيه يدرك أن الوطن ليس مجرد كلمة بل مسئولية

 

وتتابع: أصبح أبنائي أكثر حرصاً على النظافة العامة واحترام الممتلكات، كما بدأوا يشجعون أصدقاءهم على  المشاركة في الأنشطة المجتمعية، بعدما لمسوا أثرها بانفسهم وشعروا بقيمة العمل الجماعي

حكايات الأجداد 

اتخذ محمد فؤاد من محمد من جلسات السمر العائلية خلال الإجازة مناسبة يروي فيها لأبنائه قصصاً عاشها الأجداد عبر فترات مرت بها مصر، وكيف واجهها المصريون بالصبر والعمل والتكاتف، وهو ما جعل أبناءه أكثر اهتماماً بسؤال الجد والجدة عن ذكرياتهم وتجاربهم. وقرب المسافات بين الأجيال، كما أن هذه الحكايات صنعت لديهم تقديرا أكبر لتضحيات السابقين.

 

وتؤكد نجلاء . نجلاء حسن، أم لثلاثة أبناء، أنها وجدت الإجازة الصيفية فرصة التعليم أبنائها كيفية الحفاظ على المياه والكهرباء والطعام، موضحة أنها لا تقدم هذه السلوكيات باعتبارها وسيلة لتوفير المال فقط وإنما واجبا تجاه الوطن وموارده، وتقول: أمنح أبنائي سئولية متابعة الاستهلاك داخل المنزل، وأقترح معهم أفكار التقليل الهدر والأطفال الصبحوا الكبر اصبحوا أكثر وعيا بقيمة الموارد، وأدركوا أن المواطن الإيجابي هو الذي يحافظ على مقدرات بلده كما يحافظ على ممتلكاته الخاصة.

 

التعرف على الإنجازات

 

خصصت سحر إبراهيم يوماً كل أسبوع خلال الإجازة لاكتشاف مشروع قومي من خلال زيارة ميدانية أو مشاهدة فيلم وثائقي يعقبه حوار مع أبنائها، كما تحرص على تبسيط المعلومات حتى يدرك الأطفال حجم الجهد المبذول في بناء الدولة، ثم تترك لهم مساحة للتعبير عن آرائهم وطرح أسئلتهم، وتؤكد أن هذه المناقشات جعلت ابناءها أكثر تفاؤلا بالمستقبل، وأكثر اقتناعا بإن العمل الجاد هو الطريق الصحيح لاستمرار التنمية وان لكل فرد دوراً مهماً في نهضة وطنه.

 

بينما قرر كريم عادل استغلال الإجازة الصيفية في مي تعليم أبنائه احترام المكان العام، فأصبح يطلب منهم بعد كل نزهة جمع المخلفات وإلقاءها في الأماكن المخصصة، كما يشجعهم على المحافظة على الحدائق والمقاعد وعدم إتلاف أي مرفق عام، ويشرح لهم أن هذه الوطن يظهر في السلوك اليومي قبل الكلمات. الممتلكات ملك لكل المصريين، والحفاظ عليها يعكس احترام المواطن لوطنه. المواطن لوطنه، ما جعل أبناء أبناءه ينبهون أصدقاءهم إلى أهمية المحافظة على النظافة، بعدما أدركوا أن حب

 

أما هناء مصطفى فقد خصصت جزءاً من الإجازة التعليم أبنائها بعض المهارات اليدوية مثل الزراعة المنزلية وإعداد بعض المشغولات البسيطة، كما تربط دائما بين اتقان العمل وخدمة الوطن، وتشجع أبناءها على إنهاء ما يبدأونه بإنه بجودة العمل وليس بكثرته، بالإضافة إلى أنها تحرص إتقان وعدم تسرع لان الامم تتقدم على شراء الملابس والمنتجات المصرية لتعلمهم كيف يشجعون صناعة بلدهم، وتشرح لهم كيف يسهم ذلك. في دعم الاقتصاد الوطني.

اكتشاف جمال مصر

 

أما داليا فوزي فاستبدلت السفر إلى الخارج برحلات داخل المحافظات المصرية، حتى يتعرف أبناؤها على تنوع الطبيعة والثقافات والعادات في مختلف أنحاء البلاد وتقول: كل رجلة كانت تتحول إلى درس مفتوحعن تاري تاريخ المكان وأهميته الاقتصادية والسياحية ما جعل ابنائي يشعرون بالفخر بما تمتلكه مصر من مقومات فريدة، كما أن هذه الزيارات وسعت مداركهم. ورسخت لديهم قناعة بأن معرفة الأماكن المختلفة في الوطن هي أول خطوات الانتماء إليه.

 

ويقول إيهاب صلاح اتفقت أسرتي على تخصيص أمسية أسبوعية تجتمع فيها للحديث عن قضية أو حدث يخص مصر مع إتاحة الفرصة لكل فرد للتعبير عن رأيه، وهذا الحوار ساعد أبنائي على اكتساب الثقة بالنفس واحترام الرأي الآخر، كما شجعهم على متابعة الأخبار من مصادر موثوقة، كما لاحظت تطورا كبيرا في وعيهم وقدرتهم على مناقشة القضايا العامة بصورة أكبر نصار وهو ما اعتبره خطوة مهمة نحو إعداد مواطن إيجابي يشارك في بناء وطنه بوعي ومسئولية. الممارسة لا بالشعارات

 

تری د. صفاء المعداوي، الخبيرة التربوية ووكيل صفاء وزارة التربية والتعليم سابقا، أن الأسرة تظل المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الطفل معنى الانتماء، وأن الإجازة الصيفية تمنح الوالدين وقتا أكبر الترجمة هذه القيمة إلى ممارسات عملية، وتقول: زيارة المعالم التاريخية والمشاركة في الأعمال التطوعية والحديث عن تاريخ الوطن والحفاظ على الموارد ليست أنشطة ترفيهية فقط، وإنما مواقف تربوية تترك أثرا عميقا في شخصية الأبناء، فالأطفال يكتسبون القيم من خلال ما يشاهدونه أكثر مما يسمعونه، ولذلك فإن قدوة الوالدين تمثل العامل الأكثر تأثيرا في تشكيل وعيهم.

 

وتتابع: الحوار الهادئ مع الأبناء، وإتاحة الفرصة لهم للمشاركة في اتخاذ القرارات الأسرية، وتنمية إحساسهم بالمسئولية، كلها ممارسات تعزز الثقة بالنفس والانتماء للمجتمع، والتربية الوطنية الحقيقية لا تعتمد على التلقين، بل على الخبرة المباشرة التي تجعل الطفل بشعر بأن الوطن جزء من حياته اليومية، وأن المحافظة عليه تبدأ من . ا من أبسط

 

المشاعر الإيجابية أساس الوطنية

 

تؤكد د. آية صلاح، أستاذ علم الاجتماع، أن الانتماء لا ينشأ من الأوامر أو المحاضرات الطويلة، وإنما من المشاعر الإيجابية التي تي يعيشها الطفل . ل داخل أسرته ات المفتوحومجتمعه، وأن الطفل الذي يشعر بالتقدير والمشاركة والاحترام يكون أكثر استعدادا لتقدير وطنه والانتماء إليه. وتقول إن الأنشطة الأسرية المشتركة خلال الإجازة، مثل التطوع والرحلات الثقافية، والحوارات المفتوحة، تمنح نوع والرحلات الأبناء خبرات وجدانية ترتبط في أذهانهم بصورة الوطن فتتحول الوطنية إلى سلوك دائم وليس مناسبة عابرة.

 

وتتابع إشراك الأبناء في تحمل المسئولية. وتشجيعهم على طرح الأسئلة والتعبير عن آرائهم. برسج لديهم الشعور بأنهم شركاء في بناء المستقبل. كما أن الأسرة التي توازن بين غرس الاعتزاز بالوطن وتعليم الأبناء التفكير النقدي واحترام الآخرين تنجح في إعداد شخصية متوازنة محبة لبلدها وقادرة في الوقت نفسه على مواجهة الشائعات والتحديات بثقة ووعي لتصبح الإجازة الصيفية بداية حقيقية لتكوين مواطن إيجابي ومسئول



المصدر: محمد الشريف
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 10 مشاهدة
نشرت فى 6 يوليو 2026 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

29,087,301

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز