
هدى إسماعيل
مع بداية الإجازة الصيفية، يجد الأطفال والمراهقون وقتا أطول لقضائه أمام الهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية، فيتحول الإنترنت إلى رفيق دائم للترفيه والتعلم والتواصل، ومع اتساع العالم الرقمي. الرقمي، تتزايد التحديات التي قد تواجه الأسر في هذا الإطار بدءا من المحتوى غير المناسب والتنمر الإلكتروني، مرورا بالإدمان على الألعاب ومواقع التواصل، وصولا إلى محاولات الاحتيال وسرقة البيانات، وبين المنع الكامل وترك الحرية المطلقة، يبقى الحل في التوازن، وهو ما أكدته آراء عدد من الآباء والأمهات والمتخصصين الذين قدموا تجارب ونصائح عملية تساعد الأسر على استخدام الانترنت بطريقة آمنة خلال الإجازة الصيفية.
في البداية يقول أحمد حامد، أب لطفلين: إن الإجازة تمنح الأبناء وقت فراغ كبير، ولذلك أحرص على وضع جدول يومي يحدد ساعات استخدام الإنترنت، حتى يجد الأبناء وقتا لممارسة الرياضة والقراءة والخروج مع الأسرة، مضيفا أن تنظيم الوقت هو الخطوة الأولى لحمايتهم من الإفراط في استخدام الهواتف، لأن الطفل عندما يمتلئ الان متنوعة لا يشعر بالحاجة إلى البقاء يومه بأنشطة متن الساعات طويلة أمام الشاشة .
منى السيد معلمة وأم لثلاثة أبناء إن الحالية هو وسيلة الحماية الأولى، لذلك أحرص على معرفة ما يشاهده أبنائي، وأتحدث معهم باستمرار عن مخاطر التواصل مع الغرباء أو مشاركة البيانات الشخصية، مضيفة أن العلاقة القائمة على الثقة تجعل الأبناء يلجأون إلى الأسرة إذا تعرضوا لأي موقف مزعج عبر الإنترنت بدلا من إخفائه خوفا
ويذكر محمد السيد، مهندس أن استخدام أدوات الرقابة الأبوية ساعده كثيرا في متابعة الأبناء. موضحا أنه وضع جهاز الكمبيوتر قدرا من المتابعة الطبيعية دون إشعار الأبناء بأنهم تحت رقابة دائمة، مؤكداً أن المتابعة الهادئة أكثر تأثيرا من التشدد. هاز الكمبيوتر في مكان مفتوح داخل المنزل حتى يستخدمه الجميع، وهو ما وفر
وتقول سارة حسن ربة منزل إن أفضل وسيلة لتقليل استخدام الإنترنت هي ملء وقت الفراغ، لذلك أحرص على إشراك أبنائي في الرسم والسياحة والزيارات الله العائلية والأنشطة الصيفية. فالطفل عندما يجد ما يستمتع به بعيدا عن الهاتف يقل تعلقه بالشاشة تلقائيا. -
اما وليد راضي فقد وضع قواعد واضحة منذ بداية الإجازة، منها منع استخدام الهاتف أثناء تناول الطعام أو قبل النوم، مع وجود نتائج متفق عليها اليومية. عند مخالفة القواعد، مضيفا أن وضوح الضوابط يجعل الأبناء أكثر التزاما ويجنب الأسرة الخلافات
وتقول نهى عبد الرحمن صيدلانية: أشجع أبنائي على استثمار الإنترنت في في تعلم اللغات والبرمجة ومشاهدة الدروس التعليمية، مؤكدة أن التكنولوجيا لیست عدوا، وإنما تصبح وسيلة لبناء المهارات إذا احسن استخدامها.
الأسرة تبدأ بنفسها
تعلق ريهام عبد الرحمن استشاري تنمية بشرية وعلاقات أسرية على كيفية حماية الأبناء من مخاطر الإنترنت قائلة: حماية الأبناء في العالم الرقمي تبدأ من وعي الوالدين أنفسهم، فكلما امتلك الأب والأم محاصر معرفة أكبر بالتكنولوجيا، أصبحا أكثر قدرة على توجيه الأبناء وتحذيرهم من الشائعات والمحتوى المضلل، حيث تظل القدوة الوسيلة الأقوى، فلا يمكن مطالبة الطفل بتقليل استخدام الهاتف بينما يقضي والداه معظم أوقاتهما أمام الشاشات.
وتتابع: تتمثل أولى خطوات الحماية في وضع قواعد واضحة يلتزم بها جميع أفراد الأسرة، مثل تحديد ساعات استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتخصيص أوقات يومية خالية من الهواتف، خاصة أثناء تناول الطعام أو الجلسات العائلية، مع تجنب استخدام الأجهزة قبل النوم حفاظا على جودة النوم
وتضيف: تشير الدراسات العلمية إلى أن والتركيز. الاستخدام الليلي للأجهزة الإلكترونية يؤثر في الذاكرة والانتباه والنشاط الذهني، لذلك يصبح من الضروري إبعاد الهواتف عن غرف الأطفال خلال ساعات النوم، حتى يحصلوا على راحة كافية. ريهام عبد الرحمن أن المنع وحده لا يحقق
لا النتائج المطلوبة بل قد يدفع الأبناء إلى استخدام الإنترنت سرا، مضيفة أن الحل الحقيقي يكمن في توفير بدائل جاذبة مثل الرياضة والقراءة والأنشطة الفنية والد والدورات التدريبية والرحـ دريبية والرحلات الأسرية وصلة الرحم، لأن الطفل بطبيعته يبحث عن المتعة. فإذا وجدها خارج الهاتف تراجع تعلقه بالعالم وتؤكد ريها. الافتراضي، وأنه من المهم غرس عادة القراءة. وتشجيع الأبناء على اكتساب مهارات جديدة، إلى جانب مشاركة الأسرة لهم اهتماماتهم، لأن ذلك يعزز الروابط الأسرية ويمنح الأبناء شعورا بالأمان والانتماء
محتوى هادف وتفكير ناقد
كما تذكر استشاري التنمية البشرية أن تنظيم عدد الساعات لا يكفي، بل يجب الاهتمام أيضا بنوعية المحتوى الذي يشاهده الأبناء، وذلك من خلال ترشيح القنوات الهادفة المناسبة لكل مرحلة عمرية، ومناقشتهم فيما يشاهدونه، وسؤالهم عما تعلموه، بما يحول الإنترنت إلى وسيلة للتعلم وليس مجرد وسيلة لقتل الوقت، فتنمية التفكير النقدي أصبحت ضرورة، لأن الأبناء يتعرضون يوميا لكم هائل من المعلومات، ولذلك ينبغي تدريبهم على التحقق من الأخبار، وعدم تصديق كل ما ينشر على مواقع التواصل، مع توعيتهم بخطورة مشاركة الصور والبيانات الشخصية أو الضغط على الروابط المجهولة التي قد تؤدى إلى اختراق الحسابات و
وسرقة المعلومات. آثار الاستخدام المفرط
كما تشير ريهام عبد الرحمن إلى أن الدراسات الحديثة تربط الإفراط في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بضعف التركيز والانتباه، وزيادة التوتر والقلق، وانخفاض الإنتاجية، والشعور المستمر بالفراغ، مضيفة أن بعض الباحثين يطلقون على هذه الحالة مصطلح ضبابية الدماغ، حيث تتراجع القدرة على التفكير واتخاذ القرار نتيجة البقاء لساعات طويلة أمام الشاشات دون هدف. موضحة أن هذه المشكلة لا تؤثر في الأبناء فقط. موضحة أن هذ بل تمتد إلى العلاقات الأسرية، حيث نقل الحوارات اليومية وتضعف المشاركة بين أفراد الأسرة، وهو ما يستدعى إعادة التوازن بين الحياة الواقعية
والعالم الرقمي خطة يومية متوازنة
تقول نادية جمال، استشاري علاقات أسرية: إن نجاح الأسرة في تن تنظيم استخدام الإنترنت يبدأ منذ اليوم الأول للإجازة بوضع خطة يومية متوازنة يشارك الأبناء في إعدادها، بحيث تتضمن وقتا للتعلم والرياضة والقراءة والراحة والزيارات العائلية، إلى جانب عدد محدد من الساعات الاستخدام الهاتف ومشاركة الأبناء في وضع هذه الخطة تجعلهم أكثر التزاما بها، لأنهم يشعرون بأنهم شركاء في اتخاذ القرار، وليسوا مجرد منفذين للأوامر، وهو ما يقلل من مقاومة القواعد المفروضة عليهم، وعلى الأسرة التعرف إلى ميول كل طفل، سواء كانت الرسم أو الموسيقى أو البرمجة أو الألعاب التعليمية. تم اختيار التطبيقات المناسبة لهذه الاهتمامات. مع مشاركة الأبناء في استخدامها ومناقشتهم فيما تعلموه، حتى يصبح الإنترنت وسيلة لتنمية المهارات واكتشاف المواهب -
وتتابع: يجب مراعاة الفروق العمرية، فالأطفال يحتاجون إلى متابعة مباشرة، بينما يحتاج المراهقون إلى الثقة والحوار والتوعية، لأن الإفراط في الرقابة قد يدفعهم إلى إخفاء ما يفعلونه، بينما بمنحهم الحوار مساحة للعودة إلى الأسرة عند مواجهة أي مشكلة.
وتختيم نادية جمال حديثها بالتأكيد على أن حماية الأبناء من مخاطر الإنترنت لا تتحقق بالمنع أو العقاب، وإنما ببناء علاقة تقوم على الثقة والاحترام والمشاركة، فكلما شعر الأبناء بأن الأسرة هي هي الملاذ الأمن لهم، أصبحوا أكثر وعيا وقدرة على التعامل مع العالم الرقمي بثقة ومسئولية، لتتحول الإجازة الصيفية إلى فرصة لاكتساب الخبرات والمهارات. بدلا من أن تكون موسما للإفراط في استخدام



ساحة النقاش