
هدى إسماعيل
تتجدد الإشادة دائما بالدور الوطني الذي اضطلعت به المرأة المصرية على مر دور الوطني الذي . التاريخ، ليس فقط باعتبارها شريكا رئيسيا في حماية ودعم الأسرة وصناعة الوعي، وإنما باعتبارها أيضا مشاركة فعالة في عملية البناء والتنمية على كافة الأصعدة.
في الذكرى الثالثة عشر للتفويض حواء سألت خبراء الاجتماع والاقتصاد والتنمية البشرية كيف يمكن للمرأة استكمال هذا الدور في المرحلة المقبلة؟؟
البداية مع د. هالة يسرى، أستاذ علم الاجتماع وعضو لجنة المرأة الريفية بالمجلس القومي للمرأة والتي تؤكد أن أهم ما تتميز به المرأة المصرية امتلاكها عقلا واعيا قادرا على التمييز بين الحقائق والشائعات، وبين المعلومات . المعلومات الصحيحة والمغلوطة. خاصة في ظل التدفق الكبير للمعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يجعلها خط الدفاع الأول عن أسرتها في مواجهة حملات التضليل والأفكار الهدامة، فالمرأة الواعية لا تنساق وراء الأخبار غير الموثقة، وإنما تعتمد على المصادر الرسمية. وتحرص على نقل المعلومات الصحيحة، إدراكا منها بأن الشائعة قد تكون أخطر من كثير من التحديات. لما تسببه من بلبلة وإثارة للقلق داخل المجتمع. وتقول: أن التحديات العالمية حولنا تفرض على الجميع، وفي مقدمتهم المرأة، مزيدا من اليقظة والوعي، من خلال تحرى الدقة قبل تداول الأخبار وعدم الانجراف خلف الشائعات التي تستهدف النيل من استقرار الدولة أو إثارة الفوضى، بالاضافة إلى تعظيم ثقافة الإنتاج داخل الأسرة، عبر التوسع في المشروعات المنزلية الصغيرة أو الزراعة المنزلية أو الصناعات الغذائية ذائية البسيطة، بما يعزز قدرة الأسرة على مواجهة أي تداعيات اقتصادية عالمية محتملة قد تلقى بظلالها على الدول، بما يحقق قدرا أكبر من الاكتفاء الذاتي، مع ضرورة التخطيط المسبق وترشيد الاستهلاك وزيادة الإنتاج تمثل أدوات مهمة المواجهة مختلف التحديات مشددة على أن الأسرة الواعية القادرة على إدارة مواردها بحكمة تصبح أكثر اموا قدرة على الاستمرار والنجاح، وهو ما ينعكس في النهاية على استقرار المجتمع كله.
من زاوية أخرى تؤكد د. رانيا يحيى، الأستاذ بأكاديمية الفنون، أن : نون أن استمرار المرأة في أداء دورها الوطني يتجسد من خلال المشاركة الإيجابية في العمل والإنتاج، والحرص على تنشئة أجيال تدرك قيمة الوطن وتحافظ على من حافظ على مقدراته، إلى جانب الإسهام في نشر ثقافة الانتماء، وهي جميعها عناصر تسهم في المشاركة في تحقيق التنمية المستدامة. وتقول: لم يعد دور المرأة مقتصرا على الأسرة. يادة الأعمال بل امتد إلى ميادين . ن البحث العلم العلمي وريادة والعمل التطوعي والثقافي، حيث قدمت نماذج إنجازات ناجحة في انعكست مختلف المجالات، بصورة مباشرة وأسهمت على في المجن تحقيق المجتمع لأن التنمية مسئولية مشتركة، ولا يمكن تحقيقها إلا بالعمل والإخلاص والوعي، وهي الركائز التي تضمن استمرار مسيرة البناء وتحقيق المزيد من الإنجازات. وتؤكد على أن المرأة المصرية ستواصل أداء رسالتها الوطنية بعزيمة وإيمان، مستندة إلى قناعة راسخة بأن الحفاظ على الوطن واستكمال مسيرة التنمية مسئولية جماعية، وأن الأجيال القادمة تستحق بذل المزيد من الجهد والعمل من أجل
مستقبل أكثر أمنا واستقرارا. شريك في الاقتصاد والتنمية في الاقتصاد والتنمية .
من منظور اقتصادي يقول د. رشاد عبده، الخبير الاقتصادي: كانت المرأة على الدوام العمود الفقري للأسرة مع الرجل، فلم يقتصر عطاؤها على إدارة شئون الأسرة اجتماعيا، وإنما شاركت في مختلف مواقع العمل والإنتاج في المجتمع أيضاً، وقدمت نماذج مشرفة في تحمل المسئولية، خاصة خلال الفترات الصعبة التي مرت بها مصر قبل تقلد الرئيس السيسي للحكم، كما أن تمكين المرأة كما يحدث الآن لم يعد استثمارا مباشرا في الاقتصاد الوطني، لأن توفير فرص التعليم والتدريب والتأهيل المهني يرفع من كفاءتها الإنتاجية، ويزيد قدرتها على الابتكار والإبداء، وهو ما ينعكس على معدلات النمو الاقتصادي وتعظيم الناتج المحلي.
ويؤكد د. رشاد عبده أن المرأة بیده أن المرأة التي تختار التفرغ الرعاية أسرتها لا يقل دورها أهمية عن المرأة العاملة. لأنها تؤدي رسالة وطنية تتمثل أهلة في للمشاركة إعداد أجيال في على تحمل المسئولية ومؤهلة بناء المجتمع، مشيرا إلى أن التربية السليمة تمثل استثمارا طويل الأجل في مستقبل الوطن، إذ إن إدارة الأم لشئون الأسرة وتفرغها لرعاية الأبناء يساعد في تحقيق هذا، وهو ما يجعلها شريكا اقتصاديا يسهم بصورة غير مباشرة في تعزيز الاستقرار المالي للأسرة من خلال اهتمامها بجانب هذا أيضا يضبط ميزانية الأسرة، الأسرة ويختتم حديثه مؤكدا أن المرأة هي المدرسة الأولى في المجتمع، فهي لا تكتفى بتربية الأبناء، وإنما تسهم في تشكيل وعيهم، وترسيخ قيم العمل والانضباط وتحمل المسئولية، كما تجمع بين أدوار متعددة داخل الأسرة وخارجها، لتظل أحد هم أعمدة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وشريكا أساسيا في بناء مستقبل الوطن. ي بناء مستقبل الوطن. مسئولية وطنية متجددة -
تؤكد د. عزة فتحي، أستاذ مناهج علم الاجتماع، أن المرأة المصرية كانت ولا تزال الداعم الأول للوطن. وة وشريكا أصيلا في مسيرة البناء والتنمية، بما قدمته بما من مواقف وطنية وتضحيات عبر مختلف المراحل. مشيرة إلى أن حضورها منذ عام 2013 كان واضحا في مساندة الدولة والحفاظ على استقرارها خلال مرحلة دقيقة من تاريخ الوطن.
وتقول: كانت المرأة بمثابة السند الحقيقي لأسرتها ولمجتمعها، حيث شاركت بقوة في ثورة 30 يونيو ثم التفويض، ولم يقتصر دورها على المشاركة في الميادين، بل حرصت على تشجيع افراد أسرتها على القيام بواجبهم الوطني، انطلاق من قناعة راسخة بأن حماية الوطن مسئولية يتحملها جميع أبنائه، كما ساندت الدولة في مختلف الأحداث الوطنية، وتحملت بإرادة تبعات التحديات الاقتصادية العالمية وما تركته من أثار أحيانا في بعض الدول، ومؤمنة بأن بناء الدول يتطلب الصبر والعمل والتكاتف، وهذا الدور امتد إلى الحفاظ على تماسك الأسرة المصرية، وغرس قيم الانتماء والولاء والعمل في نفوس الأبناء، وتربيتهم على احترام الوطن ومؤسساته، وهو ما يجعلها شريكا حقيقيا الوطن في بناء الجمهورية الجديدة، ليس بالشعارات، وإنما بالفعل والعمل اليومي داخل كل بيت مصرى، لذا لن تكون خارج هذا الإطار خلال الفترة المقبلة وستدعم وطنها وتكمل دورها. من جانبها تقول د. ريهام عبد الرحمن، خبيرة
التنمية البشرية: حققت المرأة خلال السنوات الأخيرة حضور لافتا في الحياة العامة بعد أن توسعت فرص مشاركتها في الحياة العامة، وهو ما يعكس الثقة في قدراتها وكفاءتها، ويضاعف في الوقت نفسه حجم لية الملقاة على عاتقها، وهذا التمكين يفرض المسئولية . على المرأة مواصلة المشاركة الإيجابية في الحياة العامة، من خلال استمرار المشاركة في الانتخابات والاستحقاقات الدستورية المقبلة، كما أنها أصبحت شريكا أساسيا في في دعم الاقتصاد الوطني لوطني من المشروعات الصغيرة وريادة الأعمال والعمل الحر. وحتى عملها في النطاق العادي، مشيرة إلى أن المبادرات الرئاسية أولت اهتماما كبيرا بالمرأة المعيلة، بما يعكس الإيمان بقدرتها على الإسهام في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وتؤكد أن لكل امرأة دورا يتناسب مع طبيعة عملها، فالمعلمة تبنى العقول، والطبيبة تساهم في الحفاظ على صحة المجتمع، والمهندسة تشارك في التنمية، والإعلامية تسهم في تشكيل الوعي، لتتكامل هذه الأدوار في خدمة الوطن.



ساحة النقاش