
هايدي زكي
لم يعد اختيار الكلية مجرد خطوة تحدد مستقبل الطالب الحاصل على الثانوية العامة، بل أصبح قرارا يرسم ملامح حياته المهنية ويحدد مساره في سوق العمل، ولم تعد الكليات التقليدية وحدها تسيطر على أحلام الطلاب أو اهتمامات الأسر المصرية، بل أصبحت الجامعات التكنولوجية. وكليات الذكاء الاصطناعي من أكثر التخصصات التي تستقطب اهتمام الطلاب، كما حرصت الدولة على التوسع في إنشائها وتخصيص بـ وتخصيص برامج جديدة تواكب التطور التكنولوجي، وتسهم في إعداد جيل قادر على قيادة مسيرة التنمية الرقمية.
حاولت حواء التعرف على الجامعات التكنولوجية وكليات الذكاء الاصطناعي عن قرب، وأسباب الإقبال المتزايد عليها، وطبيعة الدراسة بها، وفرص العمل التي تتيحها، ورؤية الخبراء المستقبل هذا التخصص، ومدى قدرته على إعداد كوادر تقود المستقبل. "
بدأت جولتنا مع د. غادة عامر، خبير الذكاء الاصطناعي وأستاذ هندسة النظم الذكية بكلية الهندسة جامعة بنها التي تقول: تعد كليات الذكاء الاصطناعي من أهم مؤسسات التعليم العالي الحديثة، لأنها جاءت استجابة جديد للتحولات التكنولوجية العالمية التي جعلت الذكاء الاصطناعي جزءا أساسيا من حياتنا، ولا تقتصر أهمية هذه الكليات على الجانب الأكاديمي، وإنما تمتد إلى سوق العمل المحلي والدولي، في ظل التزايد المستمر في الطلب على المتخصصين في مجالات التكنولوجيا، وإدماج الذكاء الاصطناعي في خطط التنمية والتحول الرقمي مصر والعالم جعل هذه الكليات ركيزة مصر والعالم أساسية في إعداد الكوادر البشرية القادرة على قيادة المشروعات الوطنية، فوجود متخصصين في هذا المجال يسهم في تطوير حلول مبتكرة المشكلات التنافسية المجتمع للدول في في الا الاقتصاد كل البلدان، العالمي ويعزز القدرة وتضيف: أولت الدولة المصرية هذا المجال
اهتماما كبيرا، حيث وجه الرئيس عبد الفتاحالسيسي بالتوسع في إنشاء كليات الذكاء الاصطناعي في في مختلف الجامعات المصرية. بما يضمن إتاحة الفرصة أمام أكبر عدد من الطلاب للالتحاق بهذه التخصصات المستقبلية. ولا يقتصر دور هذه الكليات على إعداد خريجين مؤهلين لسوق العمل، بل يمتد إلى بناء قاعدة علمية وبحثية قادرة على المنافسة عالميا. بما يدعم تحقيق أهداف رؤية . وتشير إلى أنه منذ عام 2019 شهدت مصر طفرة كبيرة في هذا المجال، حيث ارتفع عدد كليات الذكاء الاصطناعي من كلية واحدة عام 2019 إلى أكثر من 92 كلية ومعهدا موزعة على الجامعات الحكومية والخاصة والأهلية والمعاهد العليا، كما تضم هذه الكليات آلاف الطلاب. ويعكس هذا التوسع التزام الدولة بترسيخ مكانة رؤية مصر 2030 في التحول إلى اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار. مصر كمركز إقليمي للابتكار والتكنولوجيا، وإعداد جيل قادر على قيادة التحول الرقمي وصياغة نموذج تنموى قائم على المعرفة والابتكار
وتوضح د. عامر أن هذه الكليات تمنح الطلاب فرصاً واسعة للانخراط في مجالات واعدة، مثل تحليل البيانات والأمن السيبراني، والروبوتات وهي تخصصات مطلوبة عالميا، وتفتح أمامهم آفاقاً واسعة في سوق العمل، ولذلك فإن اختيار هذا المجال يمثل يمثل فرصة حقيقية لكل طالب يسعى إلى مستقبل مهني واعد، ويرغب في المشاركة في بناء المستقبل الرقمي.
عن طبيعة الدراسة في كليات الذكاء الاصطناعي، يقول المهندس احمد صابر الهواري، خبير تكنولوجيا المعلومات، إن الدراسة لا تقتصر على البرمجة البرمجة : كما يعتقد البعض، وإنما تشمل مجالات متنوعة مثل تعلم الآلة، وعلوم البيانات، والرؤية الحاسوبية، والروبوتات، والأمن تدريبات عملية ريا السيبراني، وإنترنت الأشياء، ومعال ومعالجة اللغات الطبيعية إلى جانب الرياضيات والإحصاء...
ويضيف: يعتمد نظام الدراسة بهذه الكليات على الدمج بين الجانب النظري والتطبيق العملي، حيث ينفذ الطلاب مشروعات حقيقية. ويتلقون تدريبات تساعدهم على اكتساب الخبرة قبل التخرج، وهو ما يمنحهم جاهزية أكبر السوق العمل، ولذلك أصبح كثير من . العامة ينظرون إلى هذه الكليات باعتبارها استثمار الحق التعافي والانتقال الحان التكنولوجيا حقيقيا مهارات تختلف عن تلك التي كانت مطلوبة قبل سنوات.
واسعة للعمل في شركات والبنوك البرمجيات والمستشفيات والمؤسسات الصناعية، وشركات الاتصالات. والإعلام الرقمي، والأمن السيبراني، وتحليل البيانات، وتطوير التطبيقات الذكية، كما أصبحبإمكان الكثير منهم العمل عن بعد مع شركات عالمية، وهو ما يفتح آفاقا جديدة أمام الشباب المصري، خاصة في ظل التغيرات السريعة التي يشهدها العالم، وتراجع الوظائف التقليدية أمام الوظائف الرقمية عالميا، وقد أصبحت الجامعات المصرية تمتلك الإمكانات التي تؤهلها لإعداد جيل من المبتكرين والمبرمجين ومهندسي الذكاء الاصطناعي القادرين على ا القادرين على المنافسة عالميا. تمثل الجامعات التكنولوجية نقلة نوعية متميزة في التعليم في مصر فهي تهدف لأن يكون التعليم وتقول د. الهام عبد المنعم الخبيرة التربوية: من أجل المستقبل الذي يعتمد على التكنولوجيا. كما أنها ترتبط بسوق العمل، والجامعات التكنولوجية في المستقبل وخريجوها يحدون فرص العمل الجيدة وبمقابل مادي أفضل من خريجي الكليات النظرية، كما أن فكر الشباب نفسه اختلف فلم بعد حلمه هوا هو الجلوس على مكتب والعمل في وظيفة لكن أن يجد العمل الذي يدر عليه دخلا جيدا، ولذلك تتوسع الدولة في إنشاء الجامعات التكنولوجية وكليات الذكاء الاصطناعي والتي تعتمد على سد الفجوة الموجودة في سوق العمل وإعداد كوادر فنية وتكنولوجية مؤهلة ومدربة على أعلى مستوى وليس مجرد د حاصلين على شهادات رهانات تعليمية
من جانبه يؤكد د. حسن شحاتة شحاتة، الخبير التربوي أن التوسع في الجامعات التكنولوجية وكليات الذكاء الاصطناعي يعكس توجها نحو إعداد أجيال تمتلك أدوات المستقبل، وأن الاستثمار في التعليم التكنولوجي يمثل أحد أهم مقومات التنمية المستدامة.
ويشير إلى أن هذه الجامعات والكليات لم تعد مجرد تخصص جديد بد، بل أصبحت مشروعاً وطنيا لإعداد شباب قادر على قيادة المستقبل. والمشاركة في بناء اقتصاد يعتمد على الابتكار والإبداع، وهو ما يجعلها من . من أبرز الرهانات التعليمية خلال السنوات المقبلة، ورغم المزايا الكبيرة التي توفرها، فإن طلابها يواجهون تحديات ديدة، في مقدمتها سرعة تطور التكنول ر التكنولوجيا والحاجة إلى التعلم المستمر، واكتساب مهارات جديدة بصورة دائمة، لأن المعرفة في هذا المحال تتجدد باستمرار ولا تتوقف عند حدود الدراسة الجامعية.
ويختتم د. شحاته حديثه بالتأكيد على أن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لم يعدا مستقبلا ظره، بل أصبحا واقعا نعيشة، ويشاركا في بلاد صناعة مستقبل اعتمادا على المعرفة والابتكار



ساحة النقاش