
سماح موسي
قد تبدو بعض العادات اليومية بسيطة ولا تستحق التوقف عندها، مثل ترك مصباحمضاء، أو فتح صنبور المياه دون حاجة، أو إلقاء بقايا بقايا الطعام مع المخلفات الأخرى، لكنها في الحقيقة ممارسات تتراكم آثارها يوما تتراكم آثارها يوما بعد يوم لتنعكس على البيئة والمناخ، وفي المقابل فإن تغيرا بسيطا في هذه السلوكيات يمكن أن يحدث أثرا إيجابيا يمتد من داخل المنزل إلى المجتمع بأكمله، ومن هنا تبرز أهمية دور المرأة، فهي الأكثر احتكاكاً بتفاصيل الحياة اليومية والأقدر على تحويل الممارسات البيئية الصحيحة إلى أسلوب حياة تتبناه الأسرة بأكملها. دور فهي الافتراء مسئولياتها كأم أو ربة منزل أو امرأة عاملة، تمتلك مفاتيح حقيقية للمساهمة في الحفاظ على الموارد الطبيعية ومواجهة آثار التغيرات المناخية تاتي هذه الخطوات العملية التي لا تتطلب جهدا كبيراً بقدر ما تحتاج إلى وعي وإرادة كما يحدثنا عنها نخبة من الخبراء.
في البداية تؤكد د. فجر عبد الجواد، عميد معهد بحوث البيئة والتغيرات المناخية بالمركز القومي للبحوث أن مواجهة التغيرات المناخية تبدأ من ممارسات بسيطة يلتزم بها كل فرد داخل منزله مشيرة إلى أن ترشيد استهلاك الطاقة يعد من أهم هذه الخطوات، وذلك من خلال الاستفادة من ضوء النهار الطبيعي قدر الإمكان، واستبدال المصابيح التقليدية بأخرى موفرة للطاقة، مع الحرص على إطفاء المصابيح والأجهزة الكهربائية عند عدم استخدامها، وهو ما يسهم في تقليل استهلاك الكهرة ومخفض الانبعاثاتهم وتضيف: الإدارة الرشيدة للمياه لا تقل أهمية، إذ
ينبغي إصلاح أي تسرب في الصنابير فور اكتشافه. واستخدام الكمية المناسبة من المياه أثناء غسل الأوانى، والاستفادة من مياه غسل الخضراوات في ري النباتات المنزلية، فضلا عن الاهتمام يفضل المخلفات القابلة لإعادة التدوير، واستخدام الأكياس القماشية بدلا من البلاستيكية، وتحويل بقايا الطعام العضوية إلى سماد طبيعي كلما أمكن، كما تستطيع المرأة العاملة الإسهام بفاعلية في حماية البيئة من خلال تنظيم وقتها وإعداد الوجبات أسبوعيا بما يقلل من الهدر الغذائي ويوفر الوقت، إلى جانب إلى جانب استخدام وسائل النقل الجمل الجماعي أو مشاركة السيارة مع الزملاء للحد من الانبعاثات الملوثة للبيئة، واصطحاب زجاجات المياه وأدوات الطعام القابلة لإعادة الاستخدام بدلا من الأدوات البلاستيكية مع الاعتماد على الملفات الرقمية التقليل استهلاك الورق، ودعم المبادرات البيئية داخل أماكن العمل مثل إعادة تدوير المخلفات وترشيد استهلاك الطاقة.
أما عن دور رية المنزل فتؤكد د. عبد الجواد أنها تمتلك فرصة أكبر لترسيخ العادات البيئية المستدامة داخل الأسرة، من خلال زراعة النباتات المنزلية، وتعليم الأبناء السلوكيات البيئية الصحيحة، وتقليل استخدام المنظفات الكيميائية واستبدالها الها بمواد بمواد طبيعية طبيعية كلما أمكن، إلى إلى جـ جانب عادة استخدام الملابس والعبوات القديمة لأغراض أخرى نفعية بدلا من التخلص منها. أساس بناء الوعى
من جانبها، تري د. سهام عز الدين جبريل، خبير الإعلام الدولي، أن الحفاظ على البيئة لم يعد رفاهية. بل أصبح ضرورة لحماية حاضرنا ومستقبل الأجيال القادمة في ظل ما يشهده العالم من تغيرات مناخية متسارعة، موضحة أن المواجهة تبدأ من السلوك اليوم السلوك اليومي، مثل المحافظة على نظافة الشوارع والأماكن العامة، وزراعة الأشجار. ونشر الوعي البيئي . البيئي داخل الأسرة والمدرسة ومن خلال وسائل الإعلام.
ال وتقول: تمثل الأم حجر الأساس في بناء هذا الوعي، فهي القادرة على غرس الثقافة البيئية لدى الأبناء من خلال الممارسة اليومية، كإطفاء الأنوار غير المستخدمة، وإغلاق صنابير المياه، وفرز المخلفات، والمحافظة على نظافة الأماكن العامة. و احترام الأشجار والحدائق، وعدم إلقاء القمامة مع إشراك الأطفال في حملات الشوارع، إشراك النظافة، لأن الطفل الذي ينشأ على احترام البيئة يصبح أكثر إدراكا لمسئوليته تجاه وطنه و موارده الطبيعية، كما أن إعادة التدوير لم تعد مجرد وسيلة للتخلص من المخلفات، بل أصبحت أحد محاور الاقتصاد الأخضر، حيث يمكن تحويل المخلفات المنزلية إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية تفتح آفاقا جديدة للمشروعات الصغيرة، خاصة أمام النساء والشباب، فالمرأة تستطيع إنتاج الحقائب والإكسسوارات والمفروشات من الخامات المعاد تدويرها، أو الاستفادة من بقايا الأقمشة أو بقايا المخلفات العضوية لإنتاج السماد الطبيعي، بما يحقق عائدا اقتصاديا ويحافظ على البيئة في الوقت نفسه.
وتؤكد د. سهام أن المجلس القومي للمرأة والجهات المعنية والأهلية تؤدى جميعها دورا مهما في نشر ثقافة الحفاظ على البيئة، من خلال حملات التوعية، بما يسهم في تحويل الوعي البيئي إلى سلوك إنتاجي مستدام، ويجعل التنمية الاقتصادية مرتبطة بحماية البيئة وحسن استغلال الموارد.
خطوات بسيطة
أما زهرة شوشة، عضو المجلس القومي للمرأة فرع القاهرة فتؤكد أن المرأة تعد من أكثر الفئات قدرة على إحداث تغيير حقيقي في السلوك عبير البيئي داخل الأسرة إذ أن معظم العادات اليومية تبدأ من المنزل، ولذلك فإن ترشيد استهلاك المياه والكهرباء، وإصلاح تسربات المياه، وإطفاء الأجهزة غير المستخدمة، واستخدام الأجهزة الموفرة
للطاقة، تمثل خطوات بسيطة لكنها ذات أثر كبير في الحفاظ على الموارد والبيئة.
وتقول: يمتد دور المرأة إلى زراعة الشرفات والأسطح بالنباتات والأعشاب والخضراوات، بما من جودة الهواء، ويوفر غذاء صحيا للأسرة ويعزز ثقافة الاكتفاء الذاتي المستعملة وتحويلها إلى أعمال فنية أو قطع ديكور، وهو ما يقلل حجم الـ م النفايات ويحقق استفادة اقتصادية، وتتمثل أهم أدوار المرأة في تنشئة الأبناء على احترام البيئة والمحافظة على مصادر الطاقة، وتشجيعهم على السلوكيات الصديقة للبيئة، لأن حماية البيئة لا تحتاج إلى جهود خارقة، وإنما تبدأ بخطوات بسيطة داخل كل منزل وتتحول مع الوقت إلى ثقافة مجتمعية راسخة.
القدوة الحسنة
تتفق د. هالة يسري، أستاذ علم الاجتماع وعضو لجنة المرأة الريفية بالمجلس القومي للمرأة، مع الآراء السابقة، مؤكدة أن نشر الوعي بطبيعة التغيرات المناخية أصبح ضرورة، خاصة مع ما يشهده العالم من ارتفاع شديد في درجات الحرارة وحرائق الغابات وتراجع جودة الهواء نتيجة الأنشطة البشرية.
وتوضح أن دور المرأة لا يقتصر على ترشيد استهلاك الطاقة، بل يشمل المحافظة على الأراضي الزراعية، وزيادة المساحات الخضراء والاستفادة القصوى من الغذاء، وزراعة النباتات حتى ولو على نافذة المطبخ، لما لذلك من أثر في في تحسين البيئة وتوفير بعض الاحتياجات الغذائية للأسرة.
كما تنصح بارتداء الملابس القطنية الفاتحة خلال موجات الحر، والإكثار من شرب المياه والعصائر الطبيعية، والابتعاد عن الأطعمة والابتعاد عن الأطعمة الدسمة. وتختتم حديثها بالتأكيد على أن غرس حب الطبيعة يبدأ منذ الصغر، من خلال القدوة الحسنة. وتشجيع الأطفال على زراعة شجرة يتولون رعايتها بأنفسهم، بما يعزز ارتباطهم بالأرض ويجعل الحفاظ على البيئة . على البيئة جزءا من سلوكهم اليومي



ساحة النقاش