
أميرة إسماعيل
يمثل تمكين الشباب أحد المحاور المهمة لبناء مستقبل أكثر قدرة على مواجهة أي تحديات، خاصة مع إتاحة مساحات جديدة للمشاركة والتعبير عن الأفكار والمبادرات، ومع توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بإطلاق منصة وطنية تفاعلية للشباب، تتسع مساحة مكتسبات وتمكين الشباب، حول هذه المكتسبات وما يمكن أن تضيفه المنصة الجديدة إلى منظومة التمكين لهم، كان هذا الحوار مع د. إيمان حشاد أستاذ مساعد الصحة النفسية والقائم بعمل وكيل كلية التربية للطفولة المبكرة بجامعة مدينة السادات سابقا.
في البداية.. كيف تقيمين ما تحقق للشباب من تمكين ودعم خلال السنوات الماضية ؟
اعتقد أن أهم ما تحقق للشباب في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي هو الانتقال من مجرد الحديث عن الشباب باعتبارهم قادة المستقبل» إلى تمكينهم فعليا على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. فقد شهدت الفترة الماضية اهتماماً واضحا بهم وإتاحة المساحات أكبر أمامهم للمشاركة في العمل العام، ومن أبرز المكتسبات، زيادة نسبة تمثيل الشباب في مجلس النواب ومجلس الشيوخ، إلى جانب إتاحة الفرصة أمام عدد كبير من الشباب لتولي مواقع تنفيذية، سواء كمساعدين ونواب للمحافظين والوزراء أو في مواد في مواقع قيادية داخل مؤسسات الدولة، كما جاءت الأكاديمية الوطنية للتدريب التقدم نموذجا علميا وتعليميا لإعداد الكوادر الشابة، ليس فقط من خلال التدريب، وإنما من خلال إكسابهم مهارات القيادة و ة والإدارة والعمل الجماعي وصناعة القرار، وارى أن القيمة الحقيقية لهذه المكتسبات تتمثل في أن الدولة منذ تولى سيادة الرئيس عبد الفتاحالسيسي أصبحت تنظر إلى الشباب باعتبارهم شركاء في التنمية وصناعة المستقبل، وليسوا مجرد فئة تحتاج إلى الرعاية، وهذه نقلة مهمة جدا في مفهوم تمكين الشباب.
ننتقل إلى المنصة الوطنية التفاعلية للشباب والتي وجه سيادة الرئيس بإطلاقها ماذا يمكن أن تضيف إلى منظومة تمكين الشباب ؟ -
أرى أن أهمية المنصة الوطنية التفاعلية للشباب تأتي من كونها تمثل نقلة جديدة في استمرار منظومة التواصل مع الشباب، فنحن لا تتحدث فقط عن منصة إلكترونية لتقديم المعلومات أو الخدمات، وإنما عن مساحة تفاعلية يمكن أن تجعل الشباب أكثر حضورا وتتيح لهم التعبير عن أفكارهم ومقترحاتهم بصورة منظمة ومباشرة، والأهم أن الشاب يستطيع أن يطرح مبادرة أو رؤية أو فكرة، وفي المقابل تستطيع الجهات المعنية التعرف بصورة أكثر دقة على أولويات الشباب وتوجهاتهم، وهذا يعزز مفهوم المشاركة المجتمعية ويجعل الشباب شركاء فيها. ويجعد وليسوا فقط مجرد مستفيدين منها، كما يمكن أن تؤدى المنصة دورا مهما في اكتشاف المواهب والكفاءات الشابة وريطها ببرامج التدريب والتأهيل والفرص المتاحة في الدولة، بحيث تتحول طاقات الشباب إلى بالدولة طاقات منظمة يمكن الاستثمار فيها، كما أنها ستتيح للشباب المتميز في المناطق البعيدة عن المدن والمناطق الأكثر احتياجا فرصة لعرض فكرته والمشاركة بل والقدرة على التطوع.
وماذا عن الجامعة؟ كيف يمكن أن تتفاعل من وجهة نظرك مع المنصة وتدعم استفادة الطلاب منها ؟
أتصور أن الجامعة ستكون من أهم البيئات التي يمكن أن تفعل فيها المنصة، لأنها المكان الذي تتجمع فيه أعداد كبيرة من الشباب أصحاب الأفكار والطموحات والمواهب، كما يمكن أن تتكامل المنصة مع الاتحادات الطلابية والأنشطة الجامعية ومراكز الإبتكار وريادة الأعمال، بحيث لا تظل المبادرة أو الفكرة التي يقدمها الطالب مجرد فكرة فقط، وإنما يتم اكتشافها وتطويرها وربما ربطها بالجهات المعنية لدعمها وتنفيذها، ويمكن أن تتيحالمنصة للجامعات اكتشاف الطلاب أصحاب القدرات المتميزة في مجالات القيادة والابتكار والعمل المجتمعي، فالجامعة تكتشف وتؤهل. والاتحاد الطلابي يدرب على الممارسة والقيادة. والمنصة تفتح المجال للتواصل والمشاركة والوصول إلى الفرص التي تحقق الطموحات.
وكيف ترين من خلال موقعك داخل وتمكين الشباب إكمالا لجهود الدولة؟ الجامعة دور الاتحادات الطلابية في دعم
في رأيي تمثل الاتحادات الطلابية واحدة من أهم المساحات التي يمكن من خلالها إعداد الشباب للمستقبل، لأنها تمنح الطالب فرصة حقيقية لممارسة القيادة والمسؤولية في سن مبكرة، فالطالب لا يتعلم القيادة في من خلال المحاضرات فقط، وإنما من خلال التجربة والممارسة وتحمل المسؤولية، كما ان الانتخابات الطلابية نفسها تقدم نموذجا مبسطا للممارسة الديمقراطية في الحياة العادية فيما بعد، فالطالب يتعلم معنى الاختيار. والبرنامج الانتخابي، والحوار مع زملائه، وتقبل نتائج الانتخابات، والعمل من أجل المصلحة العامة حتى مع وجود . د اختلاف فر في وجهات النظر، والأهم أن الاتحاد الطلابي ينقل الشاب من دور المتلقي إلى دور المشارك وصاحب المبادرة، فالطالب يستطيع أن يطرح فكرة أو مبادرة، ثم يتعلم كيف يحولها إلى خطة عمل. ويحدد أهدافها ومواردها، ويعمل مع فريق لتنفيذها وتقييم نتائجها، وعندما ينتقل الشاب بعد تخرجه إلى سوق العمل أو إلى الحياة السياسية أو المجتمعية يكون قد خاض بالفعل تجارب أولية في القيادة والتفاوض وإدارة الوقت والعمل الجماعي وحل المشكلات والتواصل مع الآخرين، وبالتالي، فإن الاتحادات الطلابية هي المدرسة الأولى للممارسة الديمقراطية والقيادة، وليست مجرد نشاط طلابی
في ظل هذا الاهتمام المتواصل بتمكين الشباب.. إلى أين تتوقعين أن يصلون خلال السنوات المقبلة؟
أتوقع أن تشهد خلال السنوات المقبلة انتقالا أكبر من تمكين الشباب إلى قيادة الشباب فإذا كانت بداية تولى الشباب للمسئولية قد بدأت من الآن فكلما أتيحت لهم فرص حقيقية للتعلم والمشاركة وتحمل المسئولية المسئولية أكثر. أكثر أصبحوا أكثر قدرة على الانتقال من دور المستفيد ور إلى دور الشريك وصانع القرار رار، واعتقد أن الاستثمار في الشباب اليوم سيظهر أثره بصورة أكبر في المستقبل، لأننا لا نبني : فقط كوادر لشغل وظائف، وإنما نبني شخصية قادرة على القيادة والتفكير النقدي والابتكار وتحمل المسئولية والعمل من 1 ن أجل المصلحة العامة، كما أتوقع زيادة في أعداد الشباب الذين يتولون مواقع قيادية في المؤسسات المختلفة في مجال الاقتصاد وريادة الأعمال والبحث العلمي والمجتمع المدني والثقافة والإعلام والتكنولوجيا، فهدفنا في النهاية ليس أن يكون لدينا شباب في مواقع المسئولية فقط، وإنما شباب قادرون على ون على إدارة هذه المواقع بكفاءة ونزاهة ووعي



ساحة النقاش