
أسماء صقر
مع أول نسمة باردة تطرق أبواب الشتاء، تقف الكثيرات أمام ورقة بيضاء يرغبن في أن يكتبن عليها بداية مختلفة، لكن كيف نطوي صفحة إخفاق قد نكون قد تعرضنا لها دون أن نحمل ثقلها معنا في موسم جديد ؟ وكيف نحول رغبة التغيير
إلى خطة وعمل؟ في هذا الحوار يقدم د. أحمد خيري حافظ، أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس لقارئات «حواء» رؤية بداية جديدة للنجاحات في العمل والزواج والأسرة والدراسة.
قد يتعثر البعض في العمل أحيانا ثم يفقد الحماس، فكيف تجدد المرأة آمالها وتبدأ من جديد؟
لا شك أن التخطيط الجيد ووضع هدف للنجاح والترقي والتعاون من مقومات النجاح في العمل، فالتميز والإبداع يبدأ بكتابة الإيجابيات والسلبيات، وعلى المرأة أن تسأل نفسها في بداية كل فصل وموسم أو عام جدید هل حققت لا؟ وما المشكلة تسعى إلى علاج أهدافها العملية أم التي تقف في طريقها؟ ثم السلبيات بإتقان واجتهاد العمل وتحملها أمر طبيعي وعلينا واجتهاد، مع العلم أن مسئوليات جميعا أن نقوم به على على أكمل وجه ولا نعتبره تحدي، وأن تتعامل معه بالتفاؤل والحماس، والا نستجيب لمشاعر الياس والإحباط، فعلم النفس الإيجابي يرى أن الإنسان ينبغي أن يتسم بالتفاؤل والطموح والإرادة، وأن يجدد أفكاره باستمرار وينظر إلى المستقبل دون العودة إلى بعض ضم إخفاقات الماضي، مدرك أن الأحداث السيئة عابرة، وأن عليه تجاوزها بالصبر والهدوء النفسي، كما يضع علم النفس قاعدة غير تفكيرك تتغير حياتك، فتفكير الإنسان هو المتحكم في سعادته ونجاحه، ولذلك يجب أن نغير نمط حياتنا وتنظر إلى المستقبل بإيجابية.
في الزواج والارتباط؟ وماذا عن تخطى بعض التجارب الصعبة
يجب على المرأة أن تتجنب التفكير في التجارب الاجتماعية الصعبة حتى لا تترك أثرا نفسيا سلبيا عليها، وذلك باستخلاص الحكمة أو الفائدة الإيجابية من التجربة، كالإنفصال أو علاقة حب لم تكتمل بالزواج، فيمكنها في البداية تدوين إيجابياتها والدروس المستخلصة منها حتى تبدأ فيما بعد من جديد، ومن المهم أن تشغل أوقات فراغها بالقراءة في مجالات متنوعة كالأدب والفن وبممارسة رياضتها المفضلة، وبتكوين علاقات اجتماعية جيدة، وبتعلم شيء جديد أو ممارسة هواية تحبها، فينعكس ذلك على حالتها النفسية وتزداد رغبتها في البدء من جديد، كما يمكنها التركيز على تذكر الأحداث والذكريات السعيدة الخلق روح التفاؤل والأمل.
ويضيف كما يقوم منهج التفكير العلمي على أن لكل مشكلة حل، وأن حلها يمر بثلاث خطوات تحديد المشكلة، ثم البحث عن أسبابها، ثم اختيار الحل الأمثل، وبعدها يمكن البدء من جديد والنظر نحو المستقبل.
وكيف تتغلب المرأة على الصعوبات التي قد تواجهها أحيانا في مجال الدراسة ؟
عليها أن تكتب الأهداف التي تريد تحقيقها. ثم تتأكد من أنها تناسب مهاراتها وقدراتها الذهنية، فالنجاح الدراسي رحلة تتطلب الصبر والاستمرار، ومن ا من المهم أن تتحلى المرأة أو الفتاة بالثقة بالنفس، وأن تكافئ نفسها على كل تقدم مهما كان بسيطا، وأن : وأن تؤمن بقدرتها على التطور والإنجاز، ولابد من تنظيم الوقت بوضع جدول يومي أو أسبوعي يحدد المهام والأولويات. ووضع خطة للمذاكرة ومراجعة المواد بانتظام مع أخذ قسط من الراحة بين مادة وأخرى والاهتمام بالصحة النفسية والجسدية بممارسة الرياضة والنوم الجيد، كما يجب على المرأة مواكبة العصر وإتقان المهارات الرقمية والذكاء الاصطناعي، فقد سهلت التكنولوجيا الحصول على المعلومات ووفرت فرص التقديم على المنح الدراسية والمسابقات الدولية.
تربية الأبناء في زمن السوشيال ميديا قد تعد مهمة شاقة، فكيف تستطيع المرأة النجاح فيها؟
يمكن للمرأة التغلب على أي تحديات تقابلها في هذا الإطار من خلال الجمع بين الاحتواء العاطفي وضبط السلوك، خاصة مع التحدي الذي يفرضه قضاء الأبناء وقتا طويلا على مواقع التواصل الاجتماعي، وهنا يأتي دور الأسرة والأم في التوجيه والتوعية وتقنين ساعات استخدام الإنترنت وتنظيم الوقت، وغرس القيم والأخلاق الحميدة منذ الصغر، ومنها القيم الإيجابية وتحمل المسئولية واتخاذ القرار وتحمل نتائجه بحسب المرحلة العمرية، مع ترك حرية الاختيار كنقطة انطلاق في بناء شخصية سوية اجتماعيا ونفسيا وتنمية السلوكيات السليمة، فالتنشئة الاجتماعية منذ الصغر أساس نهضة المجتمع، وتتحقق نتائج التربية الجيدة بعوامل منها قوة الارتباط بين الوالدين والأبناء، وسعادة الأبناء، وإظهار الحب والحنان والإحساس بالأمان لهم، والمعاملة الحسنة دون قسوة في القول والفعل، والتحكم في الخلافات والتوتر داخل الأسرة.
أخيرا.. بين العمل والمنزل تتحمل المرأة أعباء كثيرة، فكيف تستطيع النجاح في كل منها ؟
يجب أن يتعاون جميع أفراد الأسرة مع الأم والزوجة في هذه المهام، وخاصة الزوج فهو شريك في الحياة الزوجية وعليه أن يدعم زوجته ويشاركها المهام الأسرية، وعلى المرأة ان تخصص وقتا للراحة والترفيه مع الأصدقاء أو الأسرة للتخلص من التوتر، فتكتسب طاقة إيجابية تعينها على مواجهة مشكلات الأسرة وأعباء العمل، ولأن السعادة قرار فينبغي أن يسود بين الزوجين التفاهم والمودة والاحترام وعلينا أن نمد أبناءنا بالطاقة الإيجابية بالجلوس معهم والحديث أمامهم عن المستقبل، لنبت فيهم روح الأمل والرغبة في النجاح، كما يجب الاهتمام الحوار الدائم مع الأبناء في شئون الأسرة مع اهتمام الوالدين معا بالإستماع إليهم ومعرفة آرائهم وأحلامهم وطموحاتهم ومساعدتهم في تحقيقها، فبهذا تستطيع المرأة أن تشعر بالاستقرار النفسى فى المنزل وتحقق في نفس الوقت نجاحها العملي.



ساحة النقاش