ما أحوجنا دائما إلى الوصول إلى راحة البال والسعادة ولو للحظات ننعم بها وسط دوامات الحياة وانشغالاتنا التى لا تهدأ هل هو حلم غال نتمناه جميعاً .. أن ننعم بحياه يملؤها السلام ؟

ولأن أول مفاتيح السعادة التى اجتمع الكل عليها هو الحب وأن ننعم به ويملأ نفوسنا لنفيض به على من حولنا .. فلندعم ونمد أيدينا لمن يحتاج إلينا .. لأن الحب يغمرنا بمشاعر إيجابية من التضحية والعطاء فى مواجهة الأنانية وتبعاتها من مشاحنات وكراهية ..

كيف نغير حياتنا للأفضل ونضع أقدامنا على الطريق الأمثل للنجاح فى الحياة.. كيف نستطيع أن نتحكم فى مشاعرنا ونتحكم فى انفعالاتنا؟ ونستعيد ذاتنا من حالات الحزن والاكتئاب .. وما يترتب عليها من أمراض نفسية وعضوية نتيجة الاستغراق فيها ؟

لقد اجتمع علماء وخبراء الاجتماع والطب النفسى على أن قوة الإيمان بالله تملأ نفوسنا بقوة غامرة .. تجعلنا قادرين على مواجهة الحياة والنجاح فى توجيه دفة الأزمات بالصبر والعمل الدءوب والتفانى .. وأيضا التفاؤل والأمل والشغف بالحياة وبكلمات الحب فيها .. وتنمية المشاعر بالانتماء لهدف آخر أكبر منا وعلينا أن نسعى ونأخذ بالأسباب والله هو اليقين الذى سيعيننا فهو الرحيم المعين الذى لا يضيع أجر من أحسن عملا .

والانتماء لأسرتنا الأكبر .. أبناؤنا والزوج والأم والأب.. فالشغف هو الذى يضفى حلاوة على الحياة لمواجهة التحديات وتحقيق الطموحات والأهداف التى نضعها نصب أعيننا .

فمع الأسف عندما تدخلنا مشاكلنا التى نواجهها فى الحياة أو نصنعها بأنفسنا .. فإننا ندور فى دائرة مفرغة نعجز عن كيفية الخروج منها .. والحل ليس بالمستحيل .. فقط علينا أن نقف ولا نتخاذل أو نخاف من مواجهة حقيقة المشكلة .. ولنبدأ فى خطوات حلها .. ولنأخذ مثلا مشكلة السمنة التى أحيانا كثيرة تكون نتيجة افراطنا فى تناول الطعام فى محاولة لافراغ مشاكلنا التى نواجهها ونعجز عن حلها وندخل فى بحور لا نعرف كيف النجاة منها بأنفسنا بمزيد من السمنة ومزيد من الأمراض النفسية والعضوية .. فى حين أن الحل بسيط فقط ما علينا إلا أن نزاول الرياضة اليومية .. وأن نتقبل أنفسنا مؤقتا كما نحن ونؤمن بأننا سننتصر على المشاكل ولو بالتدريج ولنخرج إلى صداقات جديدة ننعش بها حياتنا أو تواصلنا مع صداقاتنا القديمة .. فالصديق المخلص بمثابة طبيب نفسى نرتاح معه من همومنا.. بل هو كنز من كنوز الدنيا التى ينعم الله بها علينا .

علينا أيضا أن ننمى المهارات بداخلنا بعد أن نكتشفها أولا .. من مواهب أدبية فنية رياضية أو أعمال خيرية تطوعية لخدمة من يحتاجون الينا .. أن ننمى خبراتنا فى مجالات التكنولوجيا والانترنت وتعلم اللغات حتى يتاح لنا مجالات أوسع لفرص العمل.. مما يزيد من احساسنا بالثقة بالنفس والقبول .. وهو أمر هام وأساسى لكل منا للتحدى والانتصار على مشاكلنا .

ولنتأمل مثلا ماذا يحدث عندما تستحيل الحياة بين الزوجين .. وتكثر المشاحنات وتتوقف الحلول .. وكيف يعتقد الجميع أنها ستكون النهاية لحياة كانت فى البداية سعيدة وبدأت عن حب كبير بين حبيبين .. والحقيقة أننا يمكننا أن نستعيد هذا الحب ونعيد جريان شريان الحياة من جديد ليعود الزوج وتعود الزوجة من جديد .. فقط علينا أن نفوض أمرنا إلى الله ونتوكل .. ولنحتفظ بقدر من الاحترام بيننا مهما اختلفنا . وعلينا أولا أن نشعر الطرف الآخر بأننا مازلنا نحمل له قدرا من الحب رغم غضبنا واختلافنا الشديد .. حتى لو استحكمت الأمور لا نيأس فقط لنتركها حتى تهدأ النفوس .. ولنسارع بالصلح فهو الخير .. وليتذكر كل منا أوقاتنا الجميلة السعيدة التى كانت تملؤها لمسات حانية من الحب والاحتواء والمواقف المؤثرة .. حتى تمتلئ نفوسنا بهذه المشاعر وتطغى على الخلافات وتمحوها فتهدأ النفوس ونتقبل بتسامح العودة من جديد .. لهذا كونى متسامحة مع زوجك فهو الحبيب .. فقط فكرى أن ضغوط الحياة تجعله أقل صبرا وأكثر تحفزاً.. وإن كان الحب لك مازال بالقلب .. وأيضا كن أنت أيضا أكثر مرونة مع زوجتك فهى حبيبتك التى تحاول دائما أن تسعدك ولكن التمس لها العذر فهى مكبلة بمسئوليات كثيرة .. فقط شاركها مسئولياتها حتى تخفف عنها وتجعلها تشعر بكيانها وحبك لها ولاتنسى أن كلمة حانية أو لفتة جميلة سيكون لها مفعول السحر إذا أظهرت احساسك بزوجتك وبتعبها من أجلك وأجل الأبناء فالحب شجرة مزهرة تحتاج للحب والحنان والتسامح من الطرفين لترتوى وتصبح دائما يانعة بالحياة هكذا يقول كاتبنا الفيلسوف أنيس منصور .

ونصيحة لك احرصى على أن تكونى رقيقة وأنيقة متجددة فى شكلك وفى معلوماتك لتصبحى لبقة فى حديثك غير مملة لتكسبى من حولك وأولهم زوجك الحبيب حاولى أن تضفى لمسات جديدة بسيطة الى بيتك لتنعش وتريح أسرتك وتشعرهم بالسعادة.. وعليك أن تعودى صغارك على التعاون أو المشاركة معك وزوجك فى أمور البيت وفى التعاون مع أشقائهم وعوديهم الاعتماد على النفس بالتدريج .. فاحرصى على توجيه الاستفادة من طاقات الصغار الزائدة حتى لا تكون مصدر ازعاج ومشاحنات بينهم وبينكما داخل البيت بل وجيهها فى الاستمتاع بالرسم أو العزف على الآلات الموسيقية الجميلة أو الاهتمام بزراعة النباتات أو الزهور المنزلية فى شرفات البيت وتجميلها .. العبى معهم واخرجى مع زوجك فى صحبتهم فى يوم الاجازة الاسبوعية بعيدا عن أعباء الدراسة التى بدأت وبمسئوليات العمل والبيت الى نزهة جميلة فى النادى أو الحدائق الخضراء أو الى الشواطىء والاستمتاع بالبحر فى اجازة يوم واحد بعيدا عن الزحام وكأنه ملك لك وحدك وأسرتك.

نصيحة أخيرة احرصى دائما على أن تلتقى أنت وزوجك على نقطة وسط فقليل من التنازلات من الطرفين تعنى الكثير من الحب ليلتئم دائما الشمل من جديد وننعم بالسعادة للجميع بإذن الله دائما .. ولنلتمس الأعذار لمن حولنا دائما حتى تكون لدينا القدرة على التسامح والبدء من جديد مع كل من حولنا.

المصدر: رئيس التحرير ايمان حمزة - مجلة حواء
  • Currently 69/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
22 تصويتات / 820 مشاهدة

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,694,373

رئيس مجلس الإدارة:

مجدى سبلة

رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز