كانت حياته قصيرة علي الأرض .. لم تتجاوز 37 عاما .. ورغم هذا كان اسطورة في الفن والانسانية حتي أنه ترك ثروة تجاوزت 700 لوحة وألف رسم وهي موزعة في متاحف العالم حاليا.. الفنان فنسنت فان جوخ .. صاحب لوحة «زهرة الخشخاش» التي تعد درة من درر متحف محمد محمود خليل وحرمه بالجيزة .. والتي خرجت في عملية سطو ولم تعد حتي الآن .. وكان لنا أن نتعرف علي حياته وأجمل لوحاته تلقي الضوء علي شخصيته

هو وارسيولا

فى 30 من مارس عام 1853 وفى قرية هولندية صغيرة ولد فان جوخ أكبر ستة أولاد لقس فقير ورث عنه حبه للتدين ورغبته فى التبشير .. ولما بلغ السادسة عشرة أخذه عمه الذى كان يدير قاعة لبيع الآثار الفنية فى لاهاى ليعاونه فى عمله .. وهكذا تعرف جوخ على الفن لأول مرة وتوثقت صلته به .. ولكن حدث أن أحب فتاة تدعى ارسيولا وظل يضمر عواطفه تجاهها وحين كاشفها بحبه هزأت به ولما ألح عليها صفعت الباب فى وجهه .. وقد أدت هذه الصدمة بفان جوخ الى نوع ساذج من الهوس الدينى .. وقرر أن يعمل واعظا بين عمال المناحم .. وفى أحلك سراديب الفحم الأسود راح يضىء لهم شموع الأمل والرجاء ويمنيهم برحمة السماء .. إلا أنه طرد لمبالغاته الشديدة مما جعله فى نظر البعض مارقا على الدين .. ولكن بتشجيع من أخيه الاصغر ثيو ومساعدته له ماليا عكف جوخ على الرسم وعمره 27 عاما وكان بغيته الفلاحين وعمال المناجم البؤساء وقد رسم عام 1885 لوحته الشهيرة «آكلو البطاطس» وهى من أروع لوحاته وتتميز بضوئها الشحيح الواهن .

وفى العام التالى رحل جوخ الى باريس للإقامة مع أخيه فى استوديو بحى مونمار وكان أخوه من تجار الصور والمتابعين للاتجاهات الحديثة .. وقد سعد فان جوخ بصحبة أخيه وتغيرت ألوانه القاتمة المظلمة وحل محلها الضياء والتفاؤل والاشراق .. ورحل إلى بلدة آرل بجنوب فرنسا وعكف على الرسم فى حيوية ونشاط طوال العامين المتبقيين من حياته القصيرة .. العجيب أنه عندما التقى بفتاة ليل ذات مساء وقالت له على سبيل المزاح : كم هى جميلة أذنك يافنسنت صدق كلماتها وفى اليوم التالى قطع اذنه وارسلها إليها .. ذلك لأنه لم يكن يعرف سوى الصدق والصراحة والمواجهة البيضاء فى كل ما يسلك كما أنه كان يفتقد الحب ويعانى الحرمان العاطفى .. وقد أثر الحادث تأثيرا كبيرا على صحته وأدى إلى شحوب وجهه بعد أن نزف كثيرا .. وتوجد بعض الصور التى رسمها لنفسه والتى سجلت الضمادة على أذنه .

حقول القمح

وكان فان يرتاد الحقول ليرسم المناظر الطبيعية التى تبدو فيها المساحات الشاسعة لسنابل القمح الصفراء .. كما رسم المقاهى ورسم زهور عباد الشمس فى أكثر من عشر لوحات .. كما صور الفلاحين والفلاحات بقبعات القش .. وصور كرسيه القش ومنزله بأرل .. وصور الفلاحين يزرعون البطاطس كما صور موسم بذر الحقول .. وغرفة نومه .. أيضا صور كرسى صديقه جوجان الذى كان فى عراك دائم معه .. بالإضافة إلى هذا صور الملاهى والساحات وبعض الكبارى والزوارق وساعى البريد.. وفى عام 1889 فى بدايته وقع حادث سعيد فقد استطاع ثيو أن يبيع احدى لوحات أخيه بمبلغ 400 فرنك أى ما يعادل 80 دولاراً .

واقترح عليه أن يستخدم هذا المبلغ فى استشفائه بمصحة خاصة قرب باريس يشرف عليها طبيب يدعى الدكتور جاشيه وكان من هواة الفن وصديقا للفنانين وقد انتقل الى هذه المصحة عام 1890 وكان يشعر أنه متعب كسير وكانت تنتابه نوبات صرعية وتداهمه باستمرار وفى ليلة من ليالى شهر يوليو خرج الى حقل مجاور جلس تحت شجرة ثم اطلق الرصاص على نفسه وكان قد ترك رسالة لأخيه ثيو يقول فيها : «لقد جازفت بحياتى فى سبيل الفن .. ومن أجله أوشكت أن أفقد رشدى .. وفى النهاية لن يتحدث عنا سوى لوحاتنا» .

وهو وثيو

وبعد يومين تحديدا فى يوم 29 من يوليو قضى نحبه ومن الغريب انه لم تمض ستة أشهر حتى لحق به اخوه ثيو وكأنه لم يطق الفراق عليه وهو حاليا يرقد بجواره تضمهما مقبرة صغيرة تحف بها زهور عباد الشمس التى كان يولع بها جوخ أشد الولع .

وهكذا أسدل الستار على حياة هذا الفنان والذى ترك ثروة فنية تقدر ببضعة مليارات من الدولارات .. وهو الفنان الذى رحل عن عالمنا يعانى العوز والحرمان والعطــف والحنان .

المصدر: صلاح بيصار - مجلة حواء

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

3,182,382

رئيس مجلس الإدارة:

أ/ غالى محمد

رئيسة التحرير:

أ/ ماجدة محمود