باقى من الزمن يوم واحد .. لتبدأ ساعة الصفر لإنطلاق انتخابات مجلس الشعب .. وبدء المعركة الحقيقية التى جاءت مع فتح باب الترشيح إلى يومنا هذا لتصبح المنافسة على أشدها فى انتخابات المجلس التشريعى الذى يضم لأول مرة بين جنباته 64 مقعداً للنساء فقط بنسبة 12% تقريباً من المجلس تمثل كوتة للمرأة .. فى حين تتنافس مع الرجال على بقية المقاعد وهى الدورة التاريخية الأولى التى تقدمت لها مايقترب من 1000 مرشحة من بنات حواء فى مصر للمشاركة السياسية .. ونفد بادرة أولى من نوعها تدل على الوعى المتزايد بين الفتيات والسيدات لأهمية تواجدهن على الساحة من خلال المشاركة الفعلية وليس فقط كناخبات بل كمشاركات فى صنع قرارات بلادهن وقضايا مجتمعهن .. وطرحت الأحزاب لأول مرة أسماء من رشحنها بشكل أكبر من أى دورة ماضية فى البرلمان المصرى .. وكان للحزب الوطنى أكبر نصيب بها حيث تم ترشيح 69 سيدة على قائمته لطرح مبدأ حرية الاختيار أمام الناخبين وقدم الوفد 17 مرشحة والتجمع 9 مرشحات والحزب الناصرى 5 فقط أما باقى الأحزاب فالنسبة لاتزيد عن الأخير بل تقل .. وفى صناديق الإقتراع سيتحدد من سيفوز فى هذه المعركة ومن سيختار الناس ليمثلهم من المرشحين عن الأحزاب والمستقلين بفئتى العمال والفئات .. وهى دعوة للجميع نساء وشباباً ورجالاً إلى ممارسة حقهم فى إختيار من يمثلهم وبالمشاركة فى الساحة الانتخابية بشكل فعال .. والابتعاد عن السلبية التى ينتهجها البعض بدعوى إنه لايرى المرشحين وسط دوائرهم إلا أيام الانتخابات أو أنهم لايؤدون شيئا ايجابيا لهم .. وأخرون يزعمون التشكيك فى النتائج وبالتالى فهم لن يشاركوا .. وهو أمر غير منطقى .. فلتكن ايجابيين بمشاركتنا وأختياراتنا الصحيحة .. بناء على قناعاتنا فى إختيار الإنسان الكفء الحريص على مصلحة مجتمعه - وليس الجرى وراء مصالحه الشخصية فالمرشح هو الممثل البرلمانى الذى يمثلنا فى طرح قضايانا المهمة التى تشكل حياتنا وحياة أبنائنا .. من تنمية ومواجهة الغلاء والفقر ومحاربة البطالة .. وطرح موارد جديدة للطاقة وحل مشكلة المياه وقضايا التعليم ومحو الأمية وتطوير التعليم وجودته لتخريج شباب قادر على مايحتاجه سوق العمل .. وتطوير المواصلات وحل مشاكلها والمشكلة السكانية وطرح حلول لمواجهة هذا الانفجار السكانى الذى يلتهم كل سبل التنمية .. وكيفية تحويل هذه الطاقات من الثروة البشرية إلى طاقة منتجة مفيدة لبلادنا كما فى تجارب بلدان ناجحة أخرى مثل الصين والهند وغيرها وغيرها من القضايا.. من قضايا الأحوال الشخصية وقضايا الطفل والمرأة المسنة والصحة والخدمات الأساسية .. لحياة أفضل للمواطنين.. قضايا كثيرة تحتاج إلى ممثلين برلمانيين أكفاء وقادرين على تلبية احتياجات المرحلة المهمة المقبلين عليها .. فى عالم متغير من حولنا يموج بالأحداث والمتغيرات العالمية التى تؤثر علينا من نقص غذاء وتغيرات مناخية لها انعكاسات خطيرة على مجتمعاتنا .. ومجتمع يحتاج إلى كل سبل التنمية والقوة فى عالم لا مكان فيه للضعيف .

من الفلاحة إلي الوزيرة

لقد وصلت المرأة إلى هذه المرحلة من المشاركة السياسية بعد كفاح طويل كانت فيه أول برلمانية فى الوطن العربى حين شاركت من خلال الانتخابات الحرة وفازت باكتساح عام 1957 من خلال أول برلمانيتين مصريتين راوية عطية عن الجيزة وأمينة شكرى عن الإسكندرية ولكن .. لتفاجأ بالموروثات الثقافية الاجتماعية تقف ضدها لتجعلها آخر المتواجدات على الساحة البرلمانية من حيث الكم ورغم محاولات دعمها 30 مقعدا للمرأة فقط فى دورة 1979 ووصل إلى 32 مقعدا من بين 350 نائباً و37 سيدة من بين 448 نائباً فى دورة 1984 .. تتراجع النسبة مرة أخرى إلى ما يعادل 2% لتسبقها بقية النساء العربيات فى برلمانات الوطن العربى لتتعدى 20% فى السودان والمغرب والجزائر وسوريا وتصل النسبة إلى مايقرب من 30% فى تونس رغم أنهن بدأن جميعاً بعد أن فتحت لهم المرأة المصرية هذا المجال .. فما كان من الجهود المستمرة للمرأة المصرية ونجاحاتها على مستوى كل المجالات فى المجتمع كامرأة عاملة وفلاحة مصرية ومدرسة ومهندسة وطبيبة وأستاذة جامعية وعميدة ورئىس جامعة ورئىس مجلس أمناء الجامعة وقاضية ونائب رئيس محكمة دستورية عليا وسفيرة ووزيرة للأسرة والسكان ووزيرة للعمل وشئون الهجرة ووزيرة التعاون الدولى وهى وزارات هامة لمجتمعها.. ثم رئىس مجلس مدينة وعمدة وسكرتير محافظة .. ومأذونة .. وانطلقت فى مجال المشاركة السياسية بنجاح كعضوات مجلس شعب وشورى بمقترحاتها التشريعية ودورها الرقابى وهى ما تؤكد عليه جلسات مجلس الشعب والشورى ولكن لقلة الأعداد النسائية المشاركة وعدم تركيز الإعلام عليهن .. أصبح الكثيرون من أبناء الشعب لايعلمون عنها شيئاً ليرددوا «ماذا قدمت المرأة» ؟

رغم ما قدمته من خلال برلمانيات مؤثرات على الساحة البرلمانية من فايدة كامل البرلمانية التى وصلت إلى موسوعة جينس العالمية لأطول فترة برلمانية وما قدمته لمجتمعها كممثلة له أولا وأبناء دائرتها بعد ذلك .. ونوال عامر .. د . فرخندة حسن وتعديل قوانين وتفعليها لصالح الأسرة والمرأة والطفل وتحقيق المساواة فى خلق فرص عمل للشباب والفتيات ود . فوزية عبدالستار التى وصلت إلى رئىس اللجنة التشريعية والقانونية ود . زينب رضوان ود . آمال عثمان وقد وصلتا إلى درجة وكيل مجلس الشعب وناريمان الدرملى التى حققت نجاحاً كبيرا بالانتخابات والمنافسة على الرجال فى الصعيد وفى سيناء رغم المجتمع القبلى الرجالى .. وإبتسام حبيب ومقترحاتها العديدة فى سبيل تعديل الأحوال الشخصية ومحاربة الزواج العرفى وغيرها .. ود. جورجيت قلينى ومواقفها القوية والدكتورة يمن حماقى والوزيرة مشيرة خطاب وتعديل قوانين الطفل وقوانين محاربة الختان للإناث وزواج القاصرات - وغيرهن الكثيران ممن أثرن على تفاعل الساحة البرلمانية من تواجد ولو أنه ضعيف العدد .

من أجل ذلك كان لابد من ادماج المرأة التى تمثل نصف قدرات وطاقات المجتمع المصرى فى تمثيل يتناسب بما يحقق العدالة الاجتماعية وحق المساواة فى المواطنة دون التمييز بالنوع من رجل وامرأة أو الدين أو العقيدة وهو حق نادت به الأديان السماوية ومنها الدين الإسلامى ولنعد لأيام الرسول عليه السلام وكيف كانت البيعة من النساء والرجال على السواء وفى المناداة بالحقوق والواجبات كان دائما المناداة والحرص على تأكيد مبدأ المساواة وعندما قال خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء السيدة عائشة رضى الله عنها .. وعندما أخذ بمشورة السيدة التى اقترحت عليه فى حلف الحديبية وهذا قليل من كثير لمن يقفون أمام مشاركة المرأة فى مجتمعها بعيدا عن صحيح الدين .. ولنأخذ العبرة عندما كلف الله بالأمر الإلهى آدم وحواء معا بأن ينزلا ويهبطا إلى الأرض ليعمراها معا ولم يقصر ذلك على آدم وحده بل خلق حواء من ضلع آدم القريب من قلبه ليكونا معا يكملان الدنيا.

ومع جهود المرأة المصرية التى تقودها السيدة الفاضلة سوزان مبارك وجهود المجلس القومى ومن أجل ذلك كانت مقاعد المرأة 64 على دوائر محافظات مصر فى خطوة إيجابية دستورية تقدم بها سيادة الرئيس حسنى مبارك ليتوقف هذا التراجع الذى يفرضه عليها نظرة رجعية لا أساس لها كنوع من رد اعتبارها وحقها فى المواطنة والعدالة وذلك بتمييز إيجابى لدورتين متتاليتين فقط لثبت تواجدها وتشارك فى صنع القرارات والدور الرقابى البرلمانى التشريعى مع أبناء مجتمعها فتصبح الرؤية أكثر شمولا وأكثر تكاملا من أجل صالح مجتمعنا وأبنائه أولا وأخيرا.. وهذه الكوتة المخصصة للمرأة هى أمر لم تبتدعه فى مصر فقط بل نادت وقامت به 97 دولة على مستوى العالم ومازالت تقوم به بل أن المرأة وصلت إلى رئيس برلمان فيما يقترب من 37 دولة على مستوى العالم حتى الآن فى البلدان الإسلامية والغربية .

اختر الاكفأ دون تمييز

وقد شاركت المرأة بشكل كبير كناخبة فى الدوائر الانتخابية لمصر بل أنها أحيانا تفوق بالأصوات المشاركة بإيجابية أعداد الشباب والرجال فى بعض القرى والواحات وتفوقت بالحصول على الأصوات كمرشحة فى مناطق قد تعتبرها مقصورة على الرجال مثل الصعيد أو سيناء بنجاح منقطع النظير بما حققته من خدمات لمجتمعاتها . ومن خلال مساندة أهلها ومجتمعها .

كل ما ننادى إليه هو حقنا فى الاختيار لمن يمثلنا فى برلمان بلادنا فى اختيار الإنسان الكفء لهذه المسئولية فلنعط الفرصة لبناتنا وأخواتنا من المرشحات القادرات على تحمل هذه المسئولية ولنقبل على الانتخابات للاقتراع فى صناديقها التى ستمثل صندوقين احداهما لكوتة المرأة ومنافسة السيدات فقط والصندوق الآخر للمنافسة على باقى المقاعد فى منافسة بين الرجال والنساء دون تمييز .

فهل نحقق معا برلماناً يمثلنا جميعا ليناقش ويقرر ويراقب كل ما نحتاجه لأجل صالح مجتمعنا من كل الطبقات والأفراد والجماعات من شباب وأطفال وكبار ومن أجل تنمية ورخاء وصحة وتعليم واعمار وحياة كريمة لكل مصرى ومصرية هذا هو أملنا .. فليكن صوتك أمانة لتحقيق كل ذلك لك ولمجتمعنا ولأبنائنا.. وبكل الحب عليك أن تشاركى بقوة من خلال صوتك وترشيحك فأنت عضو أساسى ولست تابعة فى صنع مجتمعك وتقدمه.

هل تكون المرأة الحل للسلام والأمان فى أفريقيا

أفريقيا سلة غلال العالم النامى التى تطعمها النساء فى كثير من بلدانها .. بالتنمية الزراعية والقوة العاملة ..

ومصر كانت دائماً فى قلب الوجود الأفريقى ومن أجل الأمن والأمان والسلام كان هذا المؤتمر الذى تقوده سيدة مصر الأولى السيدة سوزان مبارك رئيس حركة سوزان مبارك للمرأة من أجل السلام ومن خلال المرأة كقوة وثروة بشرية تعول الكثير من الأسر فى بلادها ومن خلال تقديم الحل لمشكلة أزمة الغذاء وحل المشاكل الاقتصادية لبلادها من خلال طرح المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر .

ودورها فى استقرار الأمن داخل مجتمعاتها فهى أول المتضررين هى وأطفالها من النزاعات المسلحة والحروب .

المصدر: رئيس التحرير ايمان حمزة - مجلة حواء

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

14,383,765

رئيس مجلس الإدارة:

أحمد عمر


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز