فتحي عبدالوهاب:

لقد ولدنا أحرار

 

كتبت :منال عثمان

تشعر أن به شيئاً غير خاضع لقانون القطيع.. كلمة لا نافرة من عروقه البارزة بشدة وضحكته التي نصفها «جز» علي أسنانه لا تعرف من وفرة الغيظ أو الخجل ملامحه كأنها منحوتة من الجرانيت.. فهو يشبه فرعون مصر الشاب «توت عنخ أمون» انه الفائز الأخير بجائزة أحسن ممثل من مهرجان القاهرة السينمائي عن فيلمه الهام «عصافير النيل» والذي وقف علي المسرح وسط زملائه يهتف «تحيا مصر» بعد حادث مباراة الجزائر الدامية مع مصر.. إنه فتحي عبدالوهاب النجم صاحب السمات الخاصة الذي تضعه في خانة «المختلفون» والذي كان وجه شديد الثورة في أيام التحرير الرائْعة الذي يقول عنها في البداية

إنها ايام رائعة فعلا كنت قد وصلت إلي حالة من الغضب واليأس والاحباط لا يمكن تخيلها.. كنت أري بعيوني كل يوم ولحظة ما يجعل هذا الاحباط يتفاقم حتي وصل إلي «الحلقوم» ما كل هذا الفساد والاستهتار واللعب بمصائر الناس ومقدراتهم.. المصري الصح الذي عاش وتربي بين ربوع هذا الوطن الغالي ودرس من أول عمره مع «زرع وحصد» تشبع وجدانه ايضا بحب الوطن ففي طفولتنا لا أنسي مدرسة في المدرسة كانت ثورية إلي حد بعيد كانت مدرسة تاريخ تحكي لنا المراحل والانجازات والثورات بعشق شديد.. تحكي عن عرابي وشجاعته وهو يقول لقد «ولدنا أحرار» وعن سعد زغلول الذي كان يحترمه ويجله الكل حتي المندوب السامي البريطاني لوطنيته الرائعة وشموخه ورأسه المرفوع حتي وهو منفيا في جزيرة «سيشل» أتفهمين قصدي «المصري» شئ آخر غير ما تصورونة .. النخبة السابقون كانت نظرتهم خاطئة.. توغلوا في الفساد فأدار رؤوسهم.

lوالنتيجة تحملناها نحن؟

- نعم للأسف كنا نعيش في دائرة مغلقة ندور مغمضي الأعين فقد أتقنوا وضع الغمامة علي عيوننا والكمامات علي أفواهنا فهذه صنعتهم ويبدو ان الاوامر ان يجعلونا كلنا لا نفهم شيئاً ولا نعرف الي اين نحن ذاهبون وليس من يقبض عليهم أمن الدولة فقط.. نسأل إلي أين نحن ذاهبون والفقر والجوع والمرض والعشوائيات يطاردونا في كل مكان!! يظهرون بوجوههم القميئة ليعلنون أن كل شئ تمام وكل الموبقات التي نعانيها في تناقض والاقتصاد مزدهر والكباري والمدن الجديدة وتوشكي والشركات والناطحات و«بالم هيلز» والقري السياحية نفرح بالكلام ونصدقه الله.. ويحلم الغلابة يا عيني ويستعصي الحلم.

lأنك تنكأ الجراح؟

- ألم يكن هذا ما يحدث ونكتشف أنه كله من لحمنا ودمنا الحي من دافعي الضرائب المساكين.. يوسف بطرس غالي كان قرب يدفعنا ضرائب علي هدومنا وعيالنا تخيلي مشروعات الشباب الاسكانية هدمت من أجل توسيع طريق لمشروع زهير جرانة «بالم هيلز» تخيلي الذل والقهر.. لا يهم أي شئ إلا راحتهم وأموالهم المتلتلة.. أنني فقط أتساءل ألم يسأل مبارك نفسه يوما لماذا يأخذ كل هذه المليارات وهو يقترب كثيرا من لقاء ربه الأعمار بيد الله طبعا.. لكن من أين سيأتي بعمر ليعرف كل هذا ولو قولنا.. يحاول أن يؤمن حياة أولاده نكتشف أن أولاده وزوجته أغني منه.. ما هذه العائلة المسمومة بالشره للمال والعز والسلطة!!!! عبدالناصر مات وفي بيته جنيهات قليلة والسادات الذي أراه وهو وناصر صاحبا كاريزما وقبول وحب أفتقدهما تماما مبارك اغتيل وقد سمعت مؤخرا أنه لم يكن يملك أكثر من 36 ألف جنيه إلا هذا قبل أن يعقد صفقة مع الشيطان من أجل مصالحة واكتناز المال بالمليارات وإلا ماذا تسمين كل ما كان يحدث أمامنا من تصدير غاز لإسرائيل والتحكم والتعنت في فتح المعبر وأغلاقه حتي كادت غزة تموت من الجوع أتذكرين شكله وحزنه وهو في عزاء «اسحاق رابين»!! يضرب كفا بكف قائلا: يا حول الله

أقول ما أكثر ما ثرت من أجله والذي أشيع عن شباب الثورة؟

- أنهم حقيقي شباب زي الفل - أرفض تماما ما قيل عنهم أنهم كانوا يأكلون الكنتاكي وهذا الممثل الكوميدي الذي قال أيام الثورة .. أن الحياة كانت سداح مداح بين البنات والشباب لا حقيقي لم يحدث شئ من هذا أبدا كان الهدف أسمي وأروع كانوا يفكرون فقط في تحرير بلادهم. ثم تراجع وحاول أن يحسن صورته لكنه علي القائمة السوداء.

lما رأيك في حكاية القائمة السوداء هذه؟

- لا أحبها.. لا بد أن نكون أكثر موضوعية وتقديراً لظروف الناس يعنى اية من لم يغنى للثورة يكون في القائمة السوداء الله أفرض يا أخي مسافر.. مريض.. لم أجد كلمات.. ألا يكفي أن أكون مؤمنا بالثورة البيضاء أو نجوم التمثيل الكبار الذين يقولون أنهم علي هذه القائمة ما السبب هل دخل أحد في ضمير أحد ليعرف!!

lنعم.. لكن هناك من طالبت بالقاء القنابل علي الثوار مثلا في أيام الثورة الأولي ...

- يقاطعني هذه حالة فردية وهناك من كانت تهتف وتطالب بالحرية وهي أكثر من نجمة ونجم أنا أقول هذا للحقيقة وحتي تنتهي هذه المحاكمات اليومية التي تعقدها الصحف سواء المستقلة أو القومية أو للنجوم الكبار وهذه الأقاويل أن مكانتم الفنية انتهزت وتوقفت أعمالهم لمجرد أنهم محسوبون علي النظام القديم أو السابق كلنا حضرنا النظام وحوكمنا به ويجوز الظروف لم تسمح أن يحضروا أيام الثورة لكن هذا لا يعني أنهم ضدها فمثلا في دار الاوبرا حضرت معرضا للتصوير الفوتوغرافي اسمه «سجل يا تاريخ» صور رائعة للثوار وجدت معظمهم هناك..

lفي رأيك .. أمام ماذا سيتوقف الفن أولا ليسجل دوره في الثورة؟

- أمام كل الشباب.. أمام كل الثوار.. أمام كل الأحرار 

 

المصدر: مجلة حواء- منال عثمان

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

19,752,375

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز