حب غرف النوم
يتوّج الحياة الزوجية بالاستقرار والسعادة
كتبت :نجلاء ابوزيد
حلمت به كفارس يأخذني علي حصان أبيض يجوب بي كل ما طمحت إليه من عوالم، وأن أعيش معه أجمل اللحظات الخاصة، أن أحتمي بداخله مما يؤرقني ويخيفني من مشكلات، لكن بعد الزواج وغلق الأبواب فوجئت أن رؤيته للحب تختلف تماما عني، وأن علاقتنا الخاصة تتحول من قمة الرمانسية والحنان، لمنتهى الملل والروتينية، ببساطة هذه فضفضة سيدة متزوجة تخجل من البوح بمشاكلها الخاصة حتي لايسيء أحد فهمها وتعيش مثل غيرها دون حب..
ولأننا نبحث عن الحب الحقيقي بين الأزواج وأهمية اللحظات الخاصة والحميمية بينهما في دعم هذا الحب أو القضاء عليه، قررنا الاستماع للقصص الخاصة للمتزوجين وعرضها علي المتخصصين لنعرف كيف نعيش حياة زوجية صحية ؟
بداية تؤكد عزة «ربة بيت» أن زوجها قمة فى الرومانسية ، وتقول يدللنى بشكل مبالغ فيه أمام الجميع لدرجة أننى ألحظ إما نظرات السخرية فى أعين البعض أو نظرات الحسد من النساء على مايغمرنى به من حب دون أن يعلم أحد معاناتى الشديدة فى علاقتنا الخاصة التى لا أستمتع بأى لحظة فيها لسرعته الشديدة وروتينيه البشعة، فالرومانسية عند زوجى كلها خارج غرفة النوم والسبب إيه؟.. لا أعرف
تلتقط منها زينب أطراف الحديث وتكمل قائلة :
بعد إنجابى لأولادى الثلاثة وانشغالى بهم أصبحت لا أميل للعلاقة الخاصة مع زوجى ، لأنه كثير التشاجر معى ودائما يمد يده على ، وبصراحة لا أستمتع بهذا الأمر لكن لا أرفضه لأننى أعلم أن الملائكة تلعنى إذا رفضته، وأبحث عن كل الحجج الممكنه لأهرب منه!!
أداء الواجب
وتقول نهلة - موظفة - إن العلاقة الخاصة بالنسبة لى هى قمة الرومانسية ، وتضيف : قبل زواجى كانت كل أحلامى فى الزواج أن أجد شخصاً يحبنى أضع رأسى على كتفه ، لكن بعد الزواج اكتشفت أن الرومانسية زائر خفيف لا يحضر كثيراً لغرف النوم ، والرجل ينظر للعلاقة الخاصة بشكل مختلف تماما عنى ، وكأنها واجب عليه القيام به ليلة الأجازة دون روح أو رومانسية ، لذا أمثل سعادتى أمامه حتى لايتهمنى بالبرود ، لكن أكره نفسى لذلك ، لأننى كنت أتوهم أن العلاقة الحميمة لاتحدث بلا رومانسية ، لكن للأسف كنت واهمة فهى تحدث طالما أرادها الرجل والرومانسية ليست لها أى وجود .
حرق دم
أما الرجال فرؤيتهم للحظات الخاصة تختلف وعن ذلك تحدث الأستاذ محمد - موظف - قائلاً العلاقة الخاصة جزء من الحياة الزوجية ، لكن المشكلة أن النساء بعد الإنجاب لايردن القيام بها وكأن العلاقة بين الأزواج والزوجات فقط لتحقيق الإنجاب ، وهذا يحرق دم الرجل وقد يجعله يمل من طلب العلاقة الخاصة لأنه يشعر أن زوجته تذله .
ويؤكد شكرى - محاسب - أن الرجل يجب أن يحب زوجته ليتمكن من إقامة علاقة حميمة معها ، لكن على الزوجة أن تراعى ظروف زوجها ، فمشكلات العمل كثيراً ما تجعل الرجل غير راغب فى إقامة علاقة مع زوجته ، لكنها قد لاتقدر ذلك وتتهمه إما باللهفة وتبدأ بالسخرية منه أو بالخيانة وأن هناك أخرى فى حياته .
وجيه... موظف بالقطاع الخاص اختصر إجابته قائلاً : كل مشاكلنا تبدأ من غرف النوم لكن لا أحد يعترف ، فالزوجة إذا أرادت أن تحرق دم زوجها على أى موقف فعله معها ، تتمنع عليه وتمنع عنه نفسها وتذله، وإذا لبى كل طلباتها تكافئه وهذا يترك أثراً نفسىاً داخل الرجل لكنه لايتحدث فيه أمامها ويؤدى دوره بشكل روتينى بلا روح .
الموروثات الاجتماعية
وبعد الاستماع للقصص الخاصة بالأزواج والزوجات نبحث معهم عن الأفضل فى العلاقة الخاصة لتكون مدعماً للحب لا رمزاً للروتينية الزوجية.
البداية كانت مع د . هبة قطب استشارى الطب الجنسى والعلاقات الزوجية حيث قالت : إذا كانت العلاقة الزوجية تتويجاً لقصة حب سابقة ، فستكون العلاقة الحميمة هى تتويجاً للرومانسية ، أما إذا كان الزواج تقليدياً ، فإنها تحدث بشكل تلقائى أتوماتيكى ، وإذا حدثت بشكل صحى أنشأت حباً قوى بين الزوجين . لكن المشكلة الأساسية فى العلاقة الخاصة تكمن فى الموروثات الاجتماعية التى لم نتخلص منها حتى فى المسئوليات الاجتماعية والثقافية العليا ، وهى أن العلاقة الحميمة متعة للرجل دون المرأة ، وأنه ليس من أولويات العلاقة مسألة استمتاع المرأة - وتدرب الأنثى فى المجتمع على أن موعد العلاقة تحدده رغبة الرجل ، وعليها ألا تمتنع أو تتدلل عليه وإلا لعنتها الملائكة ، وإذا أشتكت فيما يخص هذه الموضوعات لأى من أفراد أسرتها تكون مذنبة ، لأن حق الاستمتاع يكفله المجتمع للرجل ، لكن مؤخراً ومع الحديث فى وسائل الإعلام حول هذه الموضوعات بدأت المرأة تدرك حقها فى الاستمتاع ، وأصبح الرجل يطلب من زوجته الاستمتاع حتى يستمتع معها والرومانسية فى أداء العلاقة حث عليها القرآن فى «وقدموا لأنفسكم» ، لأن الجنس عند المرأة هو العاطفة ومازالت فى تركيبتها الذهنية تشعر أنها تقدم أعز ماتملك لهذا الرجل ، لذا يجب أن تحبه ، لذا عندما يكون هناك خلاف بينهما أو يضايقها ، فإنها ذهنياً ودون أن تدرك تشعر أنه لايستحق إقامة علاقة معها ، وهنا إذا استجابت لرغبته فيها تكون باردة، أما الرجل فالجنس عنده غريزة تلح عليه أكثر من المرأة ولا ترتبط عنده بالعلاقة النفسية بينه وبين زوجته ، وهذا الاختلاف فى النظرة بين النساء والرجال حكمة من الخالق العظيم، لأنه يحدث تكامل بينهما، ولأنه إذا كانا الإثنان شهوانيين لاختفت العاطفة .
العلاقة الحميمة
وأكدت د. هبة قطب على أن السعادة الزوجية تبدأ وتنتهى من العلاقة الحميمة وهذه العلاقة لها أهمية عند الرجل أكثر من المرأة لذا إذا مرض الزوج أو أصابه شىء منعه من القيام بها ، فإن المرأة تستوعب وتعيش بلا مشاكل طالما تحبه ، وتقدر أن الأمر خارج عن إرادته بدليل أن الأرملة تعيش ، وغالباً لاتتزوج لأن مسألة الجنس غير ملحة عليها ، والزوجة هنا تقف إلى جوار زوجها وتسانده فى رحلته عند الأطباء فقط لترضيه هو لأن المسألة تشكل له ضغطاً نفسىاً وحاجة ملحة له لكن العكس ليس صحيحاً ، وهذا لأن الجنس فى مفهومه عند الرجل مختلف عن المرأة ، فهو يتق الله ويبحث عن زوجة أخرى ، لأنه لايتحمل الحياة بدون جنس ، لذا عادة يتزوج بعد وفاة زوجته سريعاً ويلومه المجتمع لأننا نحكم الموروثات الاجتماعية دون الشرع.
شروط العلاقة الحميمة الصحيحة
هنا سألتها وكيف نصل لعلاقة حميمة صحية ؟
فقالت :د. هبة إذا اتفقنا على أن الحب هو الأهم للمرأة والجنس الأهم للرجل ، فيجب أن يهتم الإثنان بثلاثة أنواع من التواصل حتى تكون العلاقة مرضية لاحتياجات كلا الطرفين ، النوع الأول للتواصل هو التواصل اللفظى بحيث يعتاد الزوجان قول عبارات تقدير للأخر مثل «تسلم إيدك» ، «ربنا يخليك ليا»، يلى ذلك التواصل الجسدى بحيث يعود الزوج نفسه أن يقبل زوجته عندما يخرج أو يأتى للبيت ، وأن يعطيها أثناء تناول الطعام قطعة منه فى فمها ، وأن تضع أصابعها على شعره وهو يشاهد التليفزيون ، وإذا شعر بألم فى جسمه تقوم بعمل مساج . يأتى بعد ذلك التواصل الجنسى غير الحميم حيث يقوم على المداعبات والإيماءات الجنسية كأن يدخل المطبخ وهى تصنع الطعام ويحضنها ، ويتركها ويخرج ، كل هذة الأمور مجتمعة تؤهل الطرفين للدخول فى علاقة حميمة صحية ، وعندما يأتى أى زوجين يشتكون من الملل أنصحهم بأن بإمكانهم تحويل الأمر لشىء ممتع ورومانسى إذا اهتموا بالتفاصيل الصغيرة فى علاقاتهما اليومية ومهما كان الإرهاق والهموم المحمل بها كل طرف هذه اللمسات البسيطة من التواص بأنواعه تخلق جسراً من الرضى كلا عن الأخر وتبعد بالعلاقة الحميمة عن كونها علاقة غريزية وظيفية مملة يمكن أداؤها بلا روح .
الزوج عاوز كده!
أما د. عادل المدنى - أستاذ الطب النفسى ومستشار العلاقات الزوجية فيحلل الحميمة والحب قائلاً : الحب شىء ضرورى لأداء العلاقة الحميمة بنجاح ، لكن يمكن أن تؤدى بروتينية إذا لم يوجد الحب وهنا تكمن مشكلة المصريين، ففى الدول الغربية قاعدة أساسية هى أن العلاقة الجنسية تنتهى فى السرير بمعنى أن الإعداد لها يبدأ على مدار اليوم من خلال التعامل الطبيعى بين الزوجين . أما هنا فالعلاقة تحدث لأن الزوج «عاوز كده» ولأنه حرام أن ترفض المرأة رغبة زوجها أو بهدف الإنجاب ، والأسوأ أن هناك مفهوماً ثقافياً خاطئاً جداً هو أن المرأة إذا استمتعت بالجنس عيب ! ، وهذا أحد مبررات الختان حتى تثبت للرجل أنها لا تسعى للاستمتاع ، وللأسف هذا يطمئن الرجل وأصبحت المرأة بالنسبة للرجل نفسياً مخلوقاً ليستمع به لا أن يستمعتا سوياً ، وأحيانا حتى لاتتهم المرأة بالبرود الجنسى تمثل دور الاستمتاع ، وهناك نماذج كثيرة جاءتنى للعلاج بعد الملل من تمثيل الاستمتاع ، وما لايدركه الكثيرون أن أداء العلاقة بلا عاطفة على المدى الطويل يصيب المرأة بالاكتئاب ، ويصل بها أحيانا للانتحار ، لكن الرجل نظرته للجنس مختلفة من هنا الأداء بلا عاطفة لايفرق معه أو يأزمه نفسياً فهى غريزة يلبيها فى وقتها سواء مع زوجته أو أى امرأة أخرى !! ولأن معظم المشكلات الحياتية تبدأ بوجود خلل فى أداء هذه العلاقة، فعندما يأتينى زوجان غير قادرين على الاستمرار أقوم معهما بعمل برنامج متكامل يضم جزءين أحدهما تعليمى والأخر تدريبى بالطريقة التى يجب أن يتحدثا بها سوياً، وأن يتعلما كيف يلمس كلاهما الأخر، وماهى الأماكن والتوقيتات وأهمية الشعور بالإثارة والثقة والأمان فى العلاقة الحميمية حتى لايصل الأمر للطلاق !!
مطلوب إضاءة المشهد
وإذا كانت الموروثات والمجتمع يدخلان معنا إلى غرف النوم، فكان يجب التحدث مع د. سامية خضر أستاذ علم الاجتماع لنتعرف على تأثير المجتمع على العلاقة الحميمة فقالت: يلعب المجتمع دوراً خطيراً وذلك من خلال تبادل الخبرات وعدوى السلوكيات، فنحن نقلد ماهو سائد وماهو مقبول لذا جرى العرف أن أهل العروسة يحضرون الطعام ويطمئنون عليها فى الصباحية وأصبح الأمر عادة سلوكية بين الناس، نفس الشىء بالنسبة للمبادرة فى العلاقة الخاصة، حيث اتفق المجتمع على أن يبدأ الرجل وقتما يريد، وإن أرادت المرأة وبدأت سيأخذ عنها زوجها انطباعاً سيئاً . وتناقل الخبرات بين المتزوجات ونصائح الأم لابنتها قبل الزواج وغيرها من الأمور التى تضع حائطاً بين الطرفين، حيث تظل المرأة ملتزمة بتعليمات المجتمع حتى فى غرفة النوم. وهنا يأتى دور الإعلام فى ضرورة تغير الثقافة السائدة فنحن فى حاجة لنهضة وتنوير لنفرق بين العادات المتوارثة السلبية التى يجب التخلى عنها واستبدالها بأمور جديدة تزيد الحميمية بين الزوجين بدلاً من انتشار حالات الطلاق
ساحة النقاش