الحب الحقيقى يبقى طول العمر ! «1»

كتبت : سكينة السادات

حقيقة .. فكرت أن أكتب حكاية قارئتى سعاد فى رواية طويلة إذ أن أحداثها كثيرة وفيهـا رومانسيـة شـديدة وقسـوة شديـدة أيضا !! ولكن .. هل أجرؤ على أن أحرم قرائى وقارئاتى فى مجلة حواء من وقائع مثيرة وقدرية لاتزال تحدث فى حياتنا المعاصرة ؟ إن حكاية سعاد تعيد إلينا الثقة فى أن الحب الحقيقى يبقى طول العمر ولايموت بمرور الزمن وسأحاول الاختصار بقدر المستطاع !

قارئتى سعاد فى أواخر العقد الرابع من العمر ، كانت تعمل مدرسة بإحدى مدن الصعيد تدرس التاريخ بالمدرسة الاعدادية وهى مازالت جميلة رغم اقترابها من سن الخمسين محجبة ، وفارهة القوام وعيونها شرقية سوداء واسعة معبرة .. يعنى سيدة جذابة ومتواضعة وهادئة !!

قالت ... أنا من مدمنات قراءة مجلة حواء وكذلك كل من حولى لذا فقد أدليت إليك باسمى الحقيقى وآثرت أنت أن تسمينى سعاد حتى لايستدل على حكايتى أحد فنحن لانزال نعيش فى الصعيد حيث القيود والقواعد الصارمة !

واستطردت .. والدى كان - رحمه الله - موظفا بوزارة الرى مستنيرا وقارئا ولطيفا جدا، ووالدتى ابنة عمه ربة بيت وهادئة ومريحة وبيتنا به ابوانا وأربعة من الإخوة والأخوات فى مختلف مراحل التعليم ، الكبار فى الجامعة وأنا الوسطى فى الثانوية واختى فى الابتدائى .

الحياة جميلة وقريتنا خضراء يانعة وبيوت الأعمام والأخوال حولنا والكل يعرف بعضه والقرية كلها أقارب فيهم الغنى المقتدر ومنهم الفقير الذى يعمل بالأجرة فى أملاك قريبه الغنى الذى يمتلك الأرض والمال .

وأبى كان موظفا قبل أن يخرج على المعاش لكنه مع الوظيفة كان يراعى أفدنته التى ورث بعضها عن والده وأضاف إليها بعدئذ ، أقصد كنا عائلة ميسورة ولكن ليست بالغة الثراء !

واستطردت .. وأنا فى الثالثة عشرة من عمرى كان (رأفت) وهو قريب لنا من بعيد لكنه من الأسرة ويحمل مضمون لقبها وهو ابن لأحد فقراء الأسرة وكان يدرس بالمدرسة الثانوية لكنه يعمل فى زراعتنا حتى يحصل على مصاريف تعليمه وكان ينفق على أخته الأرملة المريضة وأولادها حيث كان دخل والدهما لايكفى تماما لإعالة ذلك العدد الكبير من الأفراد الجائعة كان رأفت مسئولا عن توصيلى أنا واختى للمدرسة والعودة بنا بأمان إلى البيت !

كان ذلك من ضمن مهامه اليومية .

واستطردت .. وجدته .. رغم الفقر والمعاناه إنساناً لطيفاً ، قارئ دائم لقراءة كل جديد فى الكتب والجرائد التى يشتريها من «المرتجع» والكتب يستعيرها ويعيدها للمكتبة بالمدينة ، وجدته يفكر بعقلانية وأدب ولا يرفع عيونه وهو يحدثنا وكان اختياره لرعايتنا اختيار الوالد لأنه كان يدرس فى المدينة أيضا ومعروف أنه إنسان مهذب ومتدين ومحترم وفى حاله !

وكان يجرى الحديث بيننا سلساً جميلا وأسأله عن مسائل الجبر والحساب فأفاجأ بعلم غزير وتفوق فى كل شىء أما ملابسه فقد كان أبى يشتريها له من سوق المدينة وكان هو نفسه وسيما فارعا رياضى القوام !

واستطردت .. أمر طبيعى ياسيدتى .. أن أحبه ! نعم أحببته فى هذه السن الصغيرة وظللت أحبه سنوات طويلة أما هو فقد كان حبه لى أقوى من حياته نفسها ، حب بلا أمل ولكن لا أحد يقول أى شىء ! وطبعا لم يلاحظ أى أحد هذه المشاعر مطلقاً فلم يبد منى أو منه ماينبىء عما فى قلوبنا من حب وتفاهم !

وجاء يوم عجيب فى حياتى ... والدى يقول لأمى أنه اتفق مع الحاج الزناتى ابن عمه على أن نقرأ فاتحة سعاد لابنه خالد بعد أن حصل على الثانوية العامة !! أمى تزغرد لأن الحاج الزناتى وابنه من أرقى أفراد العائلة وخالد يعمل مدرساً بعد حصوله على شهادته الجامعية والزناتى من أثرياء العائلة وماذا تريد أية فتاة أكثر من هذا ؟

واستطردت ... حاولت أن أعلل رفضي بتمسكى بالدراسة الجامعية مثل إخوتى الكبار قال أبى: إن خالد وعده بأن تكمل تعليمها بعد الزواج ؟ ماذا أقول لهم ؟ قلبى وعقلى مع رأفت رغم أنه لم يلمس سوى يدى عند السلام ولكن كل مشاعرى معه بالتمام والكمال !

واستطردت .. حصل رأفت على الثانوية العامة بتفوق وقبلت أوراقه فى كلية الحقوق - كما أراد هو - وحصلت على الثانوية بعده بسنة واحدة وكان ذلك هو الموعد المقرر لزواجى 

واستطردت قلبى يبكى .. أجلس مع خالد وأجده إنساناً محترماً حقيقة .. لاشىء يعيبه ولكن (القلب ومايريد) كما يقولون ولا استطيع أن أرفض زواجه وإلا قامت القيامة ولم تقعد ماذا أقول لهم ؟ لا شىء ؟! تم الزواج ياسيدتى وأقيمت الأفراح أسبوعا كاملا واختفى رأفت من القرية تماما لم يره أحد وعندما سألت عنه العم متولى والده قال أنه سافر للعمل بالخارج وسوف يأتى أيام الامتحانات لأدائها فى موعدها !!

ومرت الأيام وقلبى الجريح ينزف دما ولا استطيع أن أفتح فمى بكلمة .. أؤدى واجباتى الزوجية ولاأحرم زوجى من أى واجب شرعى على حساب عذابى وألمى الداخلى وأذاكر فى نفس الوقت لكى أحصل على المؤهل الجامعى الذى وعدنى به زوجى .. ومرت الأيام ثم كانت المفاجأة الأليمة .. ماهى تلك المفاجأة .. العدد القادم أحكى لك عنها ؟!

المصدر: مجلة حواء- سكينة السادات
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 371 مشاهدة

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,907,642

رئيس مجلس الإدارة:

مجدى سبلة

رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز