undefined

 

كتبت : أمل مبروك

عندما تولى خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز الحكم كان أول مافعله هو عزل جميع القضاة من مناصبهم وتعيين آخرين بدلاً منهم، وعندما اعترض أحدهم قائلاً له : إننى لم أعمل مع الحاكم السابق سوى يوماً واحداً، كان رد الخليفة عمر : يكفى أنك كنت محل ثقته واختياره، التغيير إذن مطلوب فى ظل وجود شخصية قيادية جديدة على جميع المستويات، فلماذا يرفض البعض التغيير ؟

أياً كانت إجابتك فأنت غالباً قد شعرت فى أعقاب ماحدث مع النائب العام المستشار عبد المجيد محمود ، وأياً كانت تفاصيل ماحدث أن شخص النائب العام لم يعد مرغوباً فيه على المستوى الشعبى الذى طالما نادى صراحة بضرورة تغييره فى ميدان التحرير وغيره من الميادين فى محافظات مصر، كما انه لم يعد مرغوباً فيه على مستوى صانعى القرار

الضباب

نعيش في زمن يوصف بأنه سريع التغيير، فالأشياء من حولنا في حركة متسارعة، ولا شيء يبقى على حاله، وبالرغم من هذه الحقيقة ما زلنا نجد من حولنا من يخاف التغيير ويتوجس منه، بل ويحاربه، وهو لا يعلم بأن التغيير من طبيعة الحياة ومن سمات التطور.." فالشعب يريد تغيير النظام " كان هو المطلب الأول للثورة منذ بداياتها الأولى، ونحن فعلاً بحاجة للتغيير وأن يكون هذا التغيير حقيقياً، عميقاً يطال جوهر الأشياء، لا أشكالها فقط فالتغيير دليل على الإحساس بالحيوية والرغبة في الحياة، كما أنه تعبير عن الروح المتجددة التواقة للإبداع والإنجاز.

لكن بالمقابل هناك معسكر الرافضين للإصلاح والتغيير، أناس يستمرئون الواقع ويستطيبون الركود فلا يعجبهم أن يحاول أحدهم تحريك ساكن بعض هؤلاء الرافضين للتجديد ليس لديهم أهداف محددة، ولا تهديهم رسالة أو تقودهم رؤية، يعيشون في الضباب ويزعجهم نور الشمس، وبعضهم لديه أجندات خاصة ومصالح ذاتية يعملون على إستمراريتها ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً.

الخائفون من التغيير تعوزهم الثقة بأنفسهم، وتنقصهم الجرأة في التفكير، يتوقعون الفشل لأي محاولة لإصلاح الواقع، يقولون إن شيئاً لا يتغير وأن الموجود هو الأفضل، ربما لأنهم لا يقرؤون أو لا يفهمون ما يقرؤون، وربما لأنهم عاشوا في طفولتهم وشبابهم ثقافة يسودها الخوف، يشعرون بالتهديد فيما لو سمعوا صوتاً يهتف أو لاحظوا شيئاً يتحرك، ويبادرون للتشكيك والتشويش والتهويش وربما أكثر من ذلك.

التغيير بلا شك عملية معقدة ويحتاج إلى بيئة مناسبة يديرها أشخاص أصحاب إرادة وإصرار وبُعد نظر.. ويحتاج إلى مراجعة الواقع المعاش وفتح جميع النوافذ والأبواب ومعها القلوب والأبصار والعقول، لأنه يعني أن كل شيء مطروح للنقاش وأن الثبات من صفات الخالق فقط.. ولهذا يحتاج إلى جهود مخلصة من الجميع، فمقاومو التغيير يتبعون استراتيجية السخرية والتشكيك بالفوائد التي سيجلبها التغيير وقد يحاولون التقليل من شأن أصحاب الفكرة والغوص في سيرتهم الذاتية من أجل البحث عن عيوبهم للتشهير بها عند الضرورة .

فتح النوافذ

نعاني الآن من معضلة رفض التغيير والوقوف في وجه الإصلاح، وهى معضلة تستحق الوقوف عندها، لتشخيصها، ولمعرفة السبل المثلى للتخلص منها. ويأتي في طليعة تشخيصها المفاهيم الخاطئة المتغلغلة في المجتمع. التى تجعل البعض يتأرجح حول عدد من التجاذبات الطائفية والقبلية بل والفكرية والشخصية أحيانا، مما يسهم بقوة في تكوين الموقف الرافض للتغيير، وفي هذا الجو الرافض تُحدث الإصلاحات الإدارية داخل أى مؤسسة صراعا مفتعلا يتبناه التيار الرافض للتغيير، وتغذيه ممارسات بعض القيادات الإدارية غير القادرة على فهم المرحلة بترسيخها لتلك المفاهيم (من حيث تدري أو لا تدري) مما يسهم في تعطيل عملية الإصلاح. يتم ذلك في ظل غياب النظام المؤسسي الرقابي المحايد داخل المؤسسات، وكذلك المتابعة الصارمة للعملية الإصلاحية، إضافة إلى افتقاد تلك المؤسسات والمجتمع للفهم الصحيح لثقافة التغيير والإصلاح، مما يشعر بعض العاملين بالاضطراب الوظيفي ويقودهم إلى التشاؤم من المستقبل، ولا تكاد توجد مثل هذه الإشكاليات في الدول المتقدمة، لأن مفهوم الإصلاح الإداري عندهم يختلف كثيرا عما هو عليه عندنا، فهم يرون الإصلاح الإداري عملية مؤسسية لا ترتبط بالأشخاص أو تصب في صالحهم بل تصب في مصلحة الوطن أولا ثم الفرد فالمجتمع، تحقيقا للعدالة وسيادة القانون. . فقياس نجاح القيادات لديهم والمناط بها عملية الإصلاح الإداري هو في مدى استجابتها لخلق الفرص لكافة العاملين على أساس النزاهة والكفاءة والقدرات الذاتية بدون تمييز، وصهرها لتلك الطاقات البشرية المتاحة لتحقيق الهدف المرسوم من قبل القيادة السياسية، لذلك فهم لا يحتاجون إلى مواكبة الإصلاح الإداري بخطة، أو حملة خاصة تعالج ثقافة المفاهيم ، وهذا هو مانحتاجه نحن أيضاً فى مصر

 

المصدر: مجلة حواء- أمل مبروك

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

5,300,466

رئيس مجلس الإدارة:

أ/ غالى محمد

رئيسة التحرير:

أ/ ماجدة محمود