أسرار البيوت

كتبت هدى الكاشف

 الناظر فى واقعنا بعين البصيرة يجد الأسرة المسلمة مستهدفة من أعداء الإسلام ، حتى غدت حائرة بين هداية الإسلام وغواية الشيطان . من أجل هذا نجتهد فى طرح بعض الأحكام الفقهية التى يكثر التساؤل حولها بضوابطها التأصيلية من الكتاب والسنة ll

 ما حكم الدين فى إفشاء أسرار البيوت من قبل الزوج أو الزوجة ، وما الآداب والنصائح الإسلامية التى تناهض ذلك السلوك؟

جعل المولى عز وجل للعلاقة الزوجية قدسيتها ..فجعلها آية من آياته فقال سبحانه (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة)،وقال أيضاً (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن)..ولذلك ينبغى أن تكون المعاشرة بالمعروف والاحترام المتبادل وبحفظ أسرار البيوت فلا تخرج بعيداً عن الزوج أو الزوجة ، سواء لقريب أو صديق خصوصا وأنه قد يكون منهم الجاهل الذى يضر أكثر مما ينفع ، أو الحاقد الحاسد الذى يُضل ولا يهدى ، وخصوصا بالنسبة للشباب حديثى الزواج .

ولذلك على الآباء بخبرتهم توجيه الأبناء قبل الزواج بالنصائح التى تحصن حياتهم مع إدراك أن هذا العصر له متطلبات تختلف عن متطلبات عصرهم من حيث الضغوط النفسية والاقتصادية والاجتماعية ، ومن أهم تلك النصائح اتباع سُنة المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ و سيرته فتقيهم شر الخلاف والمشكلات وإفشاء أسرار البيوت ، فلا تنسى الزوجة قوله تعالى (فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله).

كما لا ينسى الزوجان قول المصطفى-صلى الله عليه وسلم- (كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته) كذلك الكف عن طلب الطلاق من قبل الزوجة لأتفه الأسباب ، وهى لا تتدبر حديث المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ (أيما امرأة تسأل زوجها طلاقاً بغير ما بأس لا تشم رائحة الجنة) كما أن عليها ألا تهجر فراش زوجها حتى لا تصيبها لعنة الملائكة و التى قال عنها المصطفى ( إذا نامت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح ) ،وقال أيضاً (لا تؤذى امرأة زوجها فى الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين لا تؤذيه قاتلك الله ، فإنما هو دخيل عندك يوشك أن يفارقك إلينا)..كما أن على الزوج أيضاً ألا يهجر البيت ويحرص على تقديم الوعظ المستمر لزوجته مصداقاً لقوله تعالى (وعظوهن واهجروهن فى المضاجع ).. مع العلم أن المصطفى-صلى الله عليه وسلم- أيضاً لم يُرخص الكذب إلا فى ثلاث حالات وهى حالات الحرب ، والصلح بين الناس ، وحديث الرجل لزوجته والمرأة لزوجها..وذلك بأن يمدح كل منهما الآخر حتى و لو بما ليس فيهما ) .

كما على الزوج أيضاً اتباع نصيحة المصطفى -صلى الله عليه وسلم-الذى قال (إن كره منها خُلقاً رضى آخر)، وقال أيضاً للزوجة (هو جنتك ونارك)، وأكد على طاعة الزوج حين قال (إذا صلت المرأة خمسها ، وصامت شهرها ، وحفظت فرجها ، وأطاعت زوجها ، قال لها ادخلى الجنة من أى الأبواب شاءت) .

كما أنه ذات يوم جاءت "أسماء بنت يزيد الأنصارية "الملقبة - بخطيبة النساء - تسأل المصطفى عن مقامات الرفعة التى تحصل بها المرأة فضل الجهاد والحج بعد الحج ، فقال عليه الصلاة والسلام (افهمى أيتها المرأة واعلمى من خلفك من النساء أن حسن تبعل المرأة لزوجها يعدل ذلك) ،كما أنه على الزوجين الحرص على إظهار المودة والمؤانسة فيما بينهما للتحصين ضد المشكلات لأن النفس إذا لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل ، فوجدنا المصطفى- صلى الله عليه وسلم - يؤانس زوجته أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - فيقول ( إني لأعلم رضاكي من سخطك،فإذا كنت عني راضية قلت : بلى و رب محمد ، وإن كنت غاضبة قلت : لا و رب إبراهيم ، فقالت : ولكني لا أهاجر إلا اسمك ، كما أنه عليه الصلاة و السلام كان في مهنة أهله فيخصف نعله ، و يرقع ثوبه ، و يحلب شاته ، و قال : ( خيركم لأهله و أنا خيركم لأهلي )..و ذات يوم سابق أمنا عائشة حينما كانت نحيلة البدن فسبقته ، فلما بدنت سابقها فسبقها وقال ( هذه بتلك )..فسبحانه القائل عنه (وإنك لعلى خلق عظيم).

أما إذا زادت المشكلات وانقطعت سبل الحوار بينهما فعليهما اتباع قول المولى عز وجل (فإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها) وذلك باللجوء لمن يتصف بالحكمة من أهله وأهلها فى أضيق الحدود لعل هذا الحكيم من أهلهما يأتيهما بالفرج  

 

المصدر: مجله حواء هدى الكاشف

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

5,773,537

رئيس مجلس الإدارة:

أ/ غالى محمد

رئيسة التحرير:

أ/ ماجدة محمود