هي وقصص الحب

بقلم : جهاد الرملي

 

كانت رائعة الجمال كالقمر فى تمام البدر. مر عليها منذ الصبا طابور العشاق والخطاب الطامعين فى التهام أنوثتها والارتشاف من نبع جمالها الآسر. أما هى فكانت تسجل أسماءهم ثم تطوى صفحتهم بعد أن تكتشف نواياهم ورغباتهم فيها التى لا تتجاوز الجانب الحسى إلى الحب الحقيقى، أما هو فكان الوحيد الذى لم يغازلها، فقط طلب يدها ثم صارحها بكل مالا تعرفه عنه وبإمكاناته الحقيقية وترك لها حرية الاختيار ولم يلح فى الطلب.

وعندما استعرضت فى خريف العمر طابور العشاق الطويل، عثرت على اسمه .. لم يكن ترتيبه بينهم هو الأول ولا الثانى ولا الثالث أو حتى الرابع، كما لم يكن أول ولا آخر من يدفعه الإعجاب بها إلى طلب يدها .. فقط اكتشفت بعد رحلة العمر أنه كان أول وآخر الرجال المحترمين.

 

 

عاكسها جار الحى، عرف أبوها أنها ترد على تليفونه، اتهمها بالانحلال لم يشفع لها أنها كانت ترد عليه لتردعه عن الاتصال بها. منعوها من الخروج من المنزل، قصوا شعرها ثم أخفوه عندما رأوا أنه سبب الفتنة.

تكررت محاولات الجار للاتصال بها وإرسال خطابات الغرام إليها. صدته بشدة، شتمته، فشلت محاولاتها لإقناع والدها أنه هو الذى يحبها، وأنها لاتبادله ذلك الحب بل تكرهه لصفاته . قرر أخوها الأكبر وأد الفتنة التى تسللت إلى بيتهم وبيت الجار، وبمنتهى الجزم ذهب إلى الولد وضربه حتى أدماه. نقلوا الولد إلى المستشفى مصابا وهو لايتوقف عن ذكر اسمها، وقتها أشفقت هى عليه وعلى نفسها ومن يومها ويومها فقط بدأت قصة حبها له !

 

 

عاشت فى انتظار الفارس المجهول . رأت صورا تشبهه فى أفلام السينما تصورته فى أحلام يقظتها كامل الأوصاف الذى تعيش معه قصة حب خالدة. رأت نفسها تعشقه بكل ذرة فى كيانها .. تهيم بوسامته وأخلاقه وتفخر بانتسابها إليه هو صاحب الحب والنسب والجاه، تصورته وهو يغدق عليها بالهدايا، يدللها ويعاملها كملكة متوجة فتحبه أكثر .

أثناء ركوبها المترو رأته .. فهو شاب يحمل من الملامح ما أعجبها .. قبل أن يقع التعارف بينها وبينه كان قد غادر المترو. تصورته فارسها بصفاته التى تخيلتها ، وسامته، أخلاقه، حسبه، نسبه .. لشهور ظل يطاردها فى أحلام يقظتها فتعيش لحظات مشبعة بمشاعر حب هو محورها .. تمنت أن تراه فى منامها حيث يعيش الإنسان فى المنام قصة تبدو حقيقية تماما حتى يصحو، ولكن .. مرت الليلة ولم يزرها محبوبها فى المنام .. وذات ليلة طل من أغوار نفسها شبح.. زارها الشبح فى المنام. سألت نفسها أيكون هو ؟ اقترب الشبح منها وكان خارجا من بين ضباب . تبينت جزءا من ملامحه فوجدت فيها شبها منها هى .. اقترب الشبح منها أكثر ثم همس فى أذنها : أنت لم تعرفى الحب بعد !

 

 

 

 

المصدر: مجلة حواء - جهاد الرملي
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 580 مشاهدة

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,799,012

رئيس مجلس الإدارة:

مجدى سبلة

رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز