حرية المرأة المسلمة

كتبت : هدى الكاشف

 هل ينافى المفهوم الحضارى للإسلام مساواة الرجل بالمرأة في الحريات ؟

- سبق الإسلام منذ أكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان كل الأنظمة الوضعية المعاصرة بإرساء المفهوم الحضاري للمجتمعات الإنسانية، مؤكداً على رفضه أي تمايز بين الأجناس والأعراق والأقوام، وكذلك احترام اختلاف الأديان، مؤكداً على الحقوق والحريات للجميع، ومن ذلك مساواة الرجل بالمرأه فى الحريات الإنسانية، فكان للمرأة مسئولياتها إلى جانب الرجل فى خلافة الأرض وعمارتها وعبادته تعالى، فقال سبحانه ( المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم ) (التوبة :71).

ومن هذا فالمرأة لها كامل أهليتها كالرجل فيما يتعلق بحريتها الإنسانية بضوابطها الشرعية، والتي جعلت لها حقها فى التملك والبيع والشراء والتصرف فى مالها الخاص بها وزواجها وطلاقها ومشاركتها هموم وطنها وغير ذلك من الأمور، حتى قال المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( النساء شقائق الرجال ).. مما يدل على عدل التشريع الإسلامى مطلقاً، والذي يخالف بعض الموروثات الثقافية والعرفية المتطرفة التي يتشبع بها البعض أحياناً.

ولنتدبر حال النساء فى العهد النبوى فنجد أن "المصطفى" ـ صلى الله عليه وسلم ـ خص النساء ببيعة سميت " بيعة النساء " بعد فتح مكة، والتي شهدت جرأة وحرية الحوار الذى دار بين "المصطفى"-صلى الله عليه وسلم- وهند بنت عتبة.. أثناء تلك البيعة، كذلك امتداد دور المرأة ومشاركتها السياسية أثناء " بيعة العقبة الثانية " التى شاركت فيها "نسيبة بنت كعب" الملقبة بأم عمارة، مع العديد من الرجال، فأتوا جميعاً من يثرب لمبايعة الـ"مصطفى" - صلى الله عليه وسلم - قبل هجرته، وأيضاً مشاركتها مع زوجها وابنيها في غزوة أحد، حتى فاقت شجاعتها شجاعة بعض الرجال فى الدفاع عن المصطفى أثناء تلك الغزوة بعد أن انكشف الرجال عنه ولم يبق مع المصطفى إلا القليل، فظلت مكانتها عند المصطفى وأوصى بها أصحابه، حتى كان "أبو بكر" أثناء خلافته يأتيها ليسأل عنها، وكذلك "خالد بن الوليد" - رضي الله عنهم أجمعينً.

أيضا يوم فتح مكة استجار أحد المشركين "بأم هانئ" أخت "على بن أبى طالب" كرم الله وجهه ـ فأجارته رغم إصرار "عليّ" أخيها على قتله، فلما أخبرت "المصطفى" برغبتها أن تجيره لقرابته بزوجها أقرها على عملها وقال ( أجرنا من أجرت يا أم هانئ ).

وتلك " رُفيدة الأسلمية " الصحابية الجليلة التي كانت تخرج مع الجيوش فى الغزوات لتداوي الجرحى وتسهر على راحتهم.

و كذلك نجد من المواقف الكثيرة والخالدة "لأسماء بنت أبى بكر" موقفها من "الحجاج بن يوسف الثقفي" الذي قتل ولدها "عبد الله بن الزبير" ـ رضي الله عنهم ـ ثم جاءها مفاخراً بنفسه ويقول : كيف رأيتينى صنعت... ؟ فقالت له : رأيتك أفسدت عليه دنياه وأفسد عليك آخرتك... وأن "المصطفى" أخبرنا أن فى ثقيف كذاباً، ومبيرا، أما الكذاب فرأيناه تقصد ـ مسيلمة الكذاب ـ وأما المبير فلا أخالك إلا إياه، فقام عنها ولم يراجعها.

وهذه "خولة بنت ثعلبة" تستوقف الخليفة "عمر بن الخطاب" أثناء خروجه من المسجد فألقى عليها السلام فقالت "يا عمر عهدتك وأنت تسمى عميراً فى سوق عكاظ ترعى الضأن بعصاك، فلم تذهب الأيام حتى سميت عمر، ثم لم تذهب الأيام حتى سميت أمير... فاتقى الله فى الرعية، وأعلم أن من خاف الوعيد قرب عليه البعيد، ومن خاف الموت خشى الفوت"، فقال من كان بصحبته أكثرتِ على الأمير أيتها المرأة... فقال عمر : "دعها أما تعرفها !! هذه "خولة بنت ثعلبة" التي سمع الله تعالى قولها من فوق سبع سماوات، فعمر والله أحق أن يسمع لها"  

 

المصدر: مجلة حواء - هدى الكاشف

ساحة النقاش

kawatiri

موضوع جميل شلركيني مواضيعي على الرابط
http://kenanaonline.com/kawatiri

Lutfali

الكثير من المعتقدات والزائفات الخاطئة هي التي جعلت الكثير من الناس يفهمون فهم خاطئ عن المرأة وحقوقها وحريتها

لطف علي حمود محمد فى 23 يوليو 2014
hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

5,773,523

رئيس مجلس الإدارة:

أ/ غالى محمد

رئيسة التحرير:

أ/ ماجدة محمود