وأنا أراقب ما يحدث في سوق الإنتاج السينمائي هذه الأيام، أتذكر العمالقة الكبار الذين كانوا بيننا، من هؤلاء يوسف شاهين الذي سوف يظل في ذاكرة الوطن وفي قلوب المصريين.. هكذا هتفت وأنا أشاهد رائعته "باب الحديد" ربما للمرة المائة!

سوف يظل يوسف شاهين حياً في ذاكرة المصريين عشرات السنين، باعتباره رائدا من رواد السينما المصرية، وأحد أصحاب العلامات البارزة في تاريخ السينما العالمية، فهو واحد من قلائل استطاعوا أن تكون لهم بصمة في تاريخ الفن، والمثير أن شخصية "جو" كما كان يناديه أصدقاؤه وأحباؤه، كانت مثار اندهاش، تماماً كأفلامه التي كانت تحير النقاد والمتذوقين بأسلوبها الخاص، وفلسفتها المستقبلية التي تستشرف القادم من الأيام، ولا تتوقف عند الأمس واليوم، قد لا يعلم الكثيرين أن أغنية وطنية رائعة مثل "راجعين.. راجعين شايلين فإيدنا سلاح" صنعت قبل انتصار أكتوبر المجيد، وتضمنها أحد أفلامه وهى تتنبأ بالمستقبل والنصر القادم على أيدي رجال مصر الذين راهن شاهين – على عدم استسلامهم للهزيمة، ثم أصبحت الأغنية أحد أجمل الأغنيات التي أذيعت بغزارة مع وعقب النصر، وقد كان شاهين الإنسان يبدو كطفل مشاغب، لا يريد أن يكبر سنه عن سنوات البراءة وموقفه من السيدة أم كلثوم التي نحتفل بذكراها هذا الأسبوع، خير شاهد على ذلك، فقد طلبته "الست" وذهب إليها مهرولاً، وهو أحد عشاقها، ثم فوجئ بها تطلب منه أن يصور لها أغنية، فطلب الكلمات، إذا بها أغنيتها الوطنية "طوف وشوف"، فقال لها بطفولية وفاجومية تميزه: دي أى واحد يقدر يخرجها ولما اندهشت من رده، قال إنها – الأغنية – تتكلم عن المصانع والمزارع، وأى واحد هيجيب صورة مصنع وحقل وخلاص، لذلك إنت مش محتاجة ليوسف شاهين، فضحكت كوكب الشرق وأعجبها منطقه، وأعفته من المهمة، نتذكرك يا جو يا من تعذب بصدقه، نتذكرك يا عاشق هذا الوطن.

المصدر: بقلم : طاهــر البهــي
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 13 مشاهدة
نشرت فى 14 فبراير 2018 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,231,202

رئيس مجلس الإدارة:

مجدى سبلة

رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز