كانت الأيام القليلة الماضية تملؤها مشاعر الحب والعطف والتقدير بأحاسيس نبيلة إنسانية من الدولة متمثلة فى القيادة السياسية التى تبث الأمن والأمان والطمأنينة فى نفوس المواطنين،حيث جاءت فرحة العيد هذا العام مختلفة للابتهاج مع أبناء شهداء الوطن من الجيش والشرطة،وكذلك قرار السيد الرئيس بتكليف وزير الداخلية لاتخاذ كافة الإجراءات لسداد مديونيات الغارمات من صندوق تحيا مصر مما كان له أطيب الأثر على العديد من العائلات والأسر التى دخلت الفرحة قلوبها بعد قضاء هذا الدين،فكانت دعوة غير مباشرة للم الشمل ودعم أواصر المحبة والرحمة فى النفوس, أيضاً خلال الأيام القليلة الماضية زادت أسعار سلع المواد البترولية مما أغضب المواطنين،ولكننا علينا أن ننتبه أن إجراءات الإصلاح الاقتصادى لا بد أن نتحملها جميعاً وأن ندرك حجم المؤامرة وقسوة الإجراءات لكن يجب أن نقبل التحدى وننتصر،وعليه يحب أن ننتهز هذه الفرصة لتكون بداية لتغيير ثقافة سلبية فى مجتمعنا وهى ثقافة الاستهلاك لتتبدل لثقافة مغايرة تتمثل فى الإنتاج،فنتحول لشعب منتج حتى فى أقل وأبسط الأشياء،وهى دعوة لكل حواء فى مجتمعنا داخل منزلها أن تعمل على ترشيد الاستهلاك لكافة السلع والمنتجات والخدمات المتاحة, وخاصة فى ظل إجراءات الدولة على كافة الأصعدة لتوفير الحماية بأشكالها المختلفة للمواطن،علينا أن نعى ضرورة وأهمية الحفاظ على الموارد واستخدامها بشكل أمثل يساعد المرأة على تغلب تحديات غلاء المعيشة والظروف الاقتصادية التى نمر بها للخروج من الأزمة،فالدولة تسعى جاهدة فى ظل محاربة الإرهاب والقضاء عليه وبناء كوادر وتأهيل الشباب ورفع وعى الأفراد،وبناء مشروعات قومية وتنموية لمستقبل وطننا أن ننهض ونتقدم،فيجب علينا أن نتكاتف جميعاً وأن يعى كل منا الدور المطلوب منه،وسعياً لتحقيق توافر السلع والخدمات يجب علينا ترشيد الخامات وموارد الطاقة المتوفرة وكذلك أن تقوم حواء باستبدال بعض الموارد المكلفة بخامات أخرى أقل نسبياً،وأن ندعم جميعاً ثقافة الإنتاج حتى بأقل الإمكانات المتاحة وأن نعي كما كنا فى الستينيات قيمة كافة مواردنا ونحسن استغلالها نظراً لحالة الحرب التى خضناها حتى عبرنا عام 73, وما يجب ترسيخه أننا لسنا فى ظروف عادية تقل خطورتها عن الحروب السابقة بل على العكس فمصر تحارب،والحرب الآن أشرس وأقوى لمواجهة عدو يتوارى بين الشرفاء من أبناء الوطن, كما نؤكد أن أجيال العقود السابقة لم تتوافر لديهم الإمكانات المتاحة الآن،لكنهم تمتعوا بقناعة ورضا أعتقد أننا فى أمس الحاجة لهما،فهما غير مقرونين بقدر ما يملكه الفرد من ثروات وموارد،وإنما إشباع الذات داخلياً والرضى بما قسمه الله لنا, وأن نقدم على العمل والإنتاج.

ومن هذا المنطلق أدعو رئيسة التحرير الأستاذة سمر الدسوقى أن تعلن عن مبادرة تقودها بقوتها وجرأتها من خلال ما تقوم به من أنشطة وفعاليات بالتعاون مع الجامعات والجهات الأخرى تحت اسم "مبادرة رشدى وانتجى" لتوعية المرأة بقدرتها على الحفاظ على ما لديها من إمكانات وكيف نستطيع معاً أن نبنى فكراً جديداً داخل كل منزل وننشئ الأجيال الجديدة على ثقافة الإنتاج والترشيد لصالح وطن هو أولى بكل ما لديه من موارد،وقد سعينا فى المجلس القومى للمرأة من خلال حملة طرق الأبواب لتوعية المرأة المصرية بأهمية دورها ووعيها لمناهضة كل التحديات للوقوف مع الوطن, كما يجب أن نبعث الأمل فى نفوس صغارنا وشبابنا ونساهم فى دفع المشاريع الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر،كذلك إعادة استخدام بقايا الأشياء لطرح منتج جديد،وتدوير المخلفات وكلها من أجل البناء والتنمية المنشودة, وأخيراً ليس هناك تعارضاً بين التطلع للأفضل وإعلاء قيمة المحافظة والترشيد فكلاهما منتج لمستقبل مشرق.

المصدر: بقلم : د. رانيا يحيى
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 9 مشاهدة
نشرت فى 11 يوليو 2018 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,339,730

رئيس مجلس الإدارة:

مجدى سبلة

رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز