حوار: أماني ربيع

الشائعات من الظواهر الاجتماعية الخطيرة، التي قد تؤدي إلى تفكك الدول وزرع الفتن والشقاق بين الناس، وهي أيضا أحد أخطر وسائل الحرب المعنوية والنفسية، حيث تساهم في خلق حالة من عدم الاستقرار والأمان بالمجتمعات، وتتميز بسرعة نقلها وسهولة انتشارها خاصة مع تسارع التطور التكنولوجي.

وتؤثر الشائعات بصورة أكبر على البسطاء، وتزيد خطورتها خاصة في أوقات الحروب والأزمات الاقتصادية أو الاستحقاقات الكبرى مثل الانتخابات التشريعية أو الرئاسية، بهدف تضليل الرأي العام بمعلومات زائفة وإثارة الفتن والقلاقل.

في هذا الحوار تحدثنا د. آمال إبراهيم، استشاري العلاقات الأسرية ورئيس مجلس الأسرة العربية للتنمية، عن الشائعات وأنواعها ووسائل نقلها وكيفية مواجهتها.

ما هي الشائعات، وكيف تنتشر؟ 

الشائعات عبارة عن معلومات مضللة يتم نشرها وتداولها في أوقات الأزمات، وعادة ما يتم استغلال رموز من لاعبي الرياضة والممثلين والمؤثرين من المشاهير لإثارة القلاقل والفتن، والوسيلة الأبرز لنشر الشائعات عبر مواقع التواصل هي "الكوميك" و"الميمز" لإحداث تأثير أكبر خاصة لدى الشباب، وهناك أيضا استغلال علامات القنوات والمواقع الإخبارية الشهيرة لنشر أفكار مغلوطة ومعلومات مزيفة، وعادة ما يتم نشر خبر مغلوط وسط خبر حقيقي لخلط الحقائق مع الأخبار المفبركة وجعلها أكثر ميلا للتصديق.

ما الهدف من نشر مثل هذه الأخبار الكاذبة والمضللة؟

 الهدف من الشائعات نشر الفتن والأفكار المغلوطة والمساس بالأمن الوطني وخاصة في الأوقات التي يحدث فيها أي أمر يتعلق بمصير الدولة واستقرارها.

وما أبرز أنواع الشائعات؟

توجد عدة أنواع للشائعات منها:

الشائعة الزائفة: وتعني نشر الشائعة ببطء وبسرية لضمان انتشارها بين أكبر عدد ممكن من الناس والهدف هنا هو الكم وليس الكيف.

الشائعة الاندفاعية: وهي شائعة قائمة على إثارة رد فعل قوي لدى المتلقين وتُحدث صدمة لدى المجتمع.

الشائعة الخاطفة: شائعات تحدث في أوقات معينة لإلهاء الرأي العام عن قضايا أهم مثل شائعات أجور لاعبي كرة القدم أو هروب اللاعبين لبلاد أخرى وهي تنتشر وتختفي بسرعة.

الشائعة الاستطلاعية: وهدفها فهم اتجاهات الجمهور تجاه قضية معينة وجس نبضهم، ومعرفة كيف سيكون رد فعلهم تجاه أزمة معينة كي يتمكنوا من صناعة أزمة وإدارتها بطريقة فعالة، عبر نشر الأفكار المضللة في وقت واحد وفي أكثر من مكان لإثارة اللغط.

شائعة الأمل: وهي نشر أخبار غير حقيقية مثل أن البنزين سينخفض سعره، وعندما لا يحدث انخفاض في السعر تسود حالة من الإحباط بين الناس.

شائعة الخوف: عكس شائعة الأمل، تنشر أخبار مثل أن البنزين سيرتفع سعره فيحدث غضب بين الناس وزحام على محطات البنزين.

شائعة الخيانة: وتنتشر خلال الحروب وفي أوقات الانتخابات والاستحقاقات الهامة في الدولة، وتقوم على الزج بأسماء شخصيات من القوات المسلحة أو الشرطة أو أي جهة أمنية في أي خبر مغلوط لخلق حالة من التوتر والخوف لإثارة الفتنة.

شائعة العنصرية: الحديث عن أن هناك فئات معينة في المجتمع تحصل على امتيازات أكبر من باقي الشعب وهو ما يؤدي لإثارة الضغائن بين فئات الشعب المختلفة، وقد يتسبب ذلك في فتنة بين الناس.

ما هي أدوات نشر الشائعات؟

في الماضي كانت تنتشر بصورة شفهية بين الناس في الأسواق والتجمعات، الآن أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة أسرع لانتشار الشائعة، وهي أحد أسلحة حروب الجيل الرابع، وقد نشأت معظم منصات التواصل، بهدف ضرب البلاد عبر الفيديوهات المفبركة وخلط الحقائق بالأخبار المزيف لعمل نوع من التشويش لدى الناس وإثارة الحيرة والبلبلة.

هل أصبح المجتمع الآن بيئة خصبة للشائعات؟

نعم هناك زيادة كبيرة في نسب الشائعات التي يتم رصد المئات منها يوميا، وخاصة مع تسارع وتيرة التطور التكنولوجي وزيادة انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وانتشار الفيديوهات المفبركة عن طريق الذكاء الاصطناعي حيث يتم تغيير الكلام والأحداث ونشر فيديوهات قديمة على أنها تحدث الآن ونشرها وتداولها بين فئة كبيرة من الناس، وكل ذلك لهدم الدولة.

كما أن الشائعات تكثر خلال الأوقات الحساسة في ظروف مثل اقتراب الانتخابات مثلا، يكون الهدف التشكيك في كل شيء، مثل الإنجازات التي حدثت على أرض الواقع سواء في البنية التحتية أو قطاعات الصحة والتعليم والمدن الجديدة، وإبراز هذه الإنجازات على أنها شيء عادي، وتلعب الشائعات على وتر القلق الشخصي لدى الأفراد، فلدى كل رب أسرة خوف طبيعي على الأبناء والوظيفة والمستقبل، وبالتالي يكون العقل أكثر ميلا لتصديق أي شيء.

كيف يمكن أن يفرق الناس بين المعلومات المضللة والحقيقية؟

هناك فرق بين المنشورات العادية والمنشورات المضللة التي تنشرها ما يعرف باللجان الإلكترونية، فالمنشورات المضللة تدعم الأفكار التي تتحدث عن انعدام الأمان وتأخذ شقا اقتصاديا، مثل اختفاء أنواع من السلع، أو الحديث عن زيادة جديدة في سعر الدولار، وهي معلومات مزيفة تخلق حالة من البلبلة، كما تدفع المواطنين لتخزين السلع مما يخلق أزمة في السوق وزيادة أكبر في الأسعار، وعادة ما تظهر المعلومات المضللة بصيغة شبه موحدة ويتم تداولها في تعليقات قص ولصق دون فهم أو تغيير في الصياغة، وتكون نسبة الوصول "الريتش" في الوصول للمنشورات والفيديوهات المزيفة أكبر لأنها مدفوعة، وعند مشاهدة فيديو حقق نسبة إعجاب ومشاركة بصورة تتجاوز المعدل الطبيعي كأن يحقق أكثر من 500 ألف مشاهدة خلال ساعات فهذا الفيديو غير حقيقي.

كيف نتصدى للشائعات؟

هناك دور كبير يقع على عاتق مشاهير المجتمع والمؤثرين أي القوة الناعمة التي لها تأثير بين فئات عريضة من الشعب، وهو دور يقع أيضا على عاتق كل فرد في المجتمع ولا يتطلب أكثر من قول الحقيقة وعرض الإنجازات الموجودة بالفعل على أرض الواقع، ومن يتحدث عن مشكلات الوضع الاقتصادي الحالي، يجب أن يخرج المثقفون ليشرحوا للناس أن الدولة تعاني لتوفير احتياجات الناس في مرحلة حرجة يعيش فيها العالم تحت وطأة أزمة اقتصادية، ورغم ذلك تسير الدولة بخطى ثابتة نحو التنمية وتبني مدنا جديدة لجذب الاستثمارات.

هل هناك دور للبيت والأسرة في التصدي للشائعات؟

بالطبع البيت هو المدرسة الأولى التي يتعلم فيها النشأ كيفية التفكير، وعلى الأم والوالدين بصورة عامة تعليم الأبناء تكوين وجهة نظر خاصة وعدم الوقوع فريسة للأفكار المضللة، وذلك بالتأكد من مصدر كل خبر يقرأونه وملاحظة التواريخ والتفاصيل في الفيديوهات التي يشاهدونها للتأكد من أنها ليست مفبركة، وأن يزرع الوالدين في نفوس الأبناء بذور الولاء للوطن وأنه كلما تكاتفنا وأصبحنا يدا واحدة سيصعب اختراقنا، وسلاحنا في هذه المعركة هو الوعي والالتزام بكلام القرآن، "إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا"، ولو اتبعنا منهج القرآن علينا التأكد من صحة أي كلمة أو خبر قبل نشره بين الناس.

المصدر: أمانى ربيع
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 366 مشاهدة
نشرت فى 9 نوفمبر 2023 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

20,402,513

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز