المرضى يستغيثون لنجدتها:

المستشفيات الحكومية.. تغرق

كتبت :أسماء صقر

الغلبان في البلد ده يموت.. هذه الكلمات الحزينة هي ترنيمة الفقراء من المرضي يرددونها حين تدفعهم الحاجة للتعامل مع المستشفيات الحكومية التي تشهد فوضي أعمق من الفوضي التي تشهدها البلاد.. حيث لا نظافة لا اهتمام، لا أدوية، بمعني أدق.. لا رحمة، فغاب الطبيب وتكاسل التمريض وتاهت المراقبة والمتابعة والنتيجة النهائية مؤسسات طبية تقدم الموت بدلاً من الشفاء.

.. فإلي أين وصل الإهمال بجذوره في المستشفيات الحكومية، ومن المسئول عن وقف نزيف الإهمال في القطاع الصحي الحكومي؟!ll

هنا أتذكر واقعتين..

الأولى: حادثة قرأت عنها فى صفحات الحوادث عن عنبر لغسيل الكلى كان يتوفى فيه كل يوم «11 مريضاً»، ولأن الأمر تكرر والشكوى كثرت راقب القائمون على العنبر الموضوع فوجدوا أن عامل النظافة يقوم بفصل الجهاز لوضع «الفيشة» الخاصة بجهاز تنظيف تعقيم العنبر، ويكرر نفس الشيء مع باقى المرضى، وطبعاً نتيجة للجهل والإهمال كانت تقع حالات الوفيات.

- القصة الأخرى تتعلق بإهمال إحدى الممرضات، حيث كانت لا تجيد تركيب الحقنة فى شرايين المريض لتغذيته عن طريق المحاليل. وطبعا هذا خطأ وإهمال جسيم لأن الممرضة يجب أن تكون مدربة وذات ضمير يقظ، وبالتالى ونتيجة لإهمالها وعدم إحساسها بالمسئولية، كانت تتسبب فى إصابات ومشاكل للمرضي.

يقول: أحمد عبده نجيب 42 سنة «سائق» جاء للعلاج بمستشفى قصر العينى من الغربية: أعانى من التهابات حادة ومزمنة فى العمود الفقرى، فضلاً عن إصابتى بالفشل الكلوى، وجئت من محافظتى لنقص الإمكانيات بالمستشفيات العامة هناك واعتقدت أن تكاليف العلاج بالقصر العينى تناسب إمكاناتى، ولكننى بعد أن استقبلنى المستشفى تبين لى أن معظم الأدوية التى أحتاجها غير متوافرة بالمستشفى بعد أن عانيت فترة طويلة لأعثر على سرير متاح.

 «أجهزة الأشعة معطلة بالمستشفي» هكذا بدأ ماهر عثمان 60 سنة حديثه قائلاً: أعانى من آلام بالعظام وأتردد على مستشفى القصر العينى من وقت لآخر لاستكمال العلاج، وفى كل مرة أجد أجهزة الأشعة معطلة ويطلب منى الأطباء عمل الأشعة بالخارج وهى تكلفنى الكثير من المال وأحياناً تفوق قدرتى المادية.

 أما سميرة إبراهيم 45 سنة فتؤكد أنها تأتى مع ابنها «14 سنة» لعلاجها من ضيق بالشريان التاجى بالقلب إلا أنها عادت إلى منزلها حزينة.. لأنها عوملت بتجاهل شديد، رغم خطورة حالتها التى تستدعى الدقة من ناحية التشخيص ولا تعرف ما الذى تحمله لها إن لم تبدأ العلاج سريعاً.

وتنحصر المشكلات داخل مستشفي بنها التعليمى قليلاً ليبدو الوضع كمال تقول رشا حسين 58 سنة مريضة بحساسية الصدر: الإهمال داخل مستشفى بنها التعليمى أصبح محدوداً، إلا أن هناك بعض السلبيات نتمنى أن تتلاشى، منها توفير مقاعد للأهالى للجلوس عليها بدلاً من انتظارهم على السلالم أو الجلوس على الأرض داخل الأقسام الطبية ويجب الحرص الدائم على نظافة المستشفى وإزالة القمامة منه باستمرار

 ومن مستشفى بنها التعليمى إلى مستشفى شبين الكوم التعليمى حيث تقول ياسمين جمال 32 سنة تعانى من المياه الزرقاء بالعين:

لا يوجد بالمستشفى أدوية خاصة بالأقسام الداخلية، ونشترى الدواء على نفقاتنا الخاصة.

وتشير هند عبدالرحيم 50 سنة مريضة بالربو الشعبى إلى أن مستوى النظافة والتعقيم مقبول إلى حدٍ ما، لكن أغطية الأسرة والبطاطين رديئة الجودة ولا تعمل على تدفئة المرضى خاصة أثناء الليل حيث البرودة الشديدة.

ويكشف محمد حسين الذى يعالج بأحد المستشفيات الحكومية عن تردى الأوضاع داخل المستشفى مشيراً إلى عدم وجود أى نوع من النظافة سواء فى العنبر الذى أقيم فيه أو فى ممرات المستشفى وشاهدت بنفسى غرفة العمليات تمتلئ بالمخلفات الطبية والقمامة، ولا أدرى كيف لطبيب أن يجرى عملية جراحية ولو بسيطة فى هذه الساحة التى هى أشبه «بالخرابة».

بيروقراطية الموت

 كما تروى همت سعيد 30 سنة حكاية شقيقها الذى أصيب بأزمة قلبية ونقل للمستشفى بعد وصول سيارة الإسعاف متأخرة، فضلاً عن عدم دخولنا إلا بعد ملء البيانات واستمارة الدخول، وحين دخلنا كانت الأوضاع سيئة وأشبه بالمهزلة، الممرضات فى غرفتهن أمام التليفزيون، والأطباء داخل الكافيتريا، وجراء كل ذلك تدهورت حالة أخى ليصل إلى غرفة الكشف والعناية المركزية وقد توفي.

 وتذكر أيضاً «هـ . ك» 36 سنة أنها دخلت المستشفى لتضع مولودها الثانى وفوجئت بأن الممرضات يقلن لها إن بداخل بطنها إحدى أدوات الجراحة «مقص» وذلك بعد شعورها بآلام فى البطن وتبين من الأشعة وجود هذه الأداة داخل بطنها بالفعل فمن المسئول عن هذه الحالة وغيرها من الحالات المشابهة.

نقص التدريب

 وتحدثت «حواء» أيضاً مع الأطباء ومقترحاتهم لمقاومة الإهمال داخل المستشفيات حيث يشير د. محمد خالد عبده - مدرس طب أطفال واستشارى أمراض الدم بطب بنها إلى عدم وجود الوعى عند المرضى بأهمية النظافة ومن ثم عمال النظافة حيث يعانى مستشفى بنها الجامعى من عدم التطهير والتعقيم بصورة منتظمة وانتشار الحشرات داخل المستشفى مما يكسبها مناعة قوية ضد وسائل المقاومة العادية، حيث تقل فاعلية المبيدات فى القضاء على هذه الحشرات.

كما يشير د. محمد خالد إلى مستوى التمريض لا يليق بمستشفى جامعي.

ويرى أن حل هذه المسألة يتمثل فى توعية المرضى بأهمية النظافة والحرص على المطالبة بحقوقهم فى العلاج وتدريب الممرضات داخل المستشفيات، فأحياناً التمريض ومستواه السييء يقضى على نجاح العلاج والطبيب، ومن ثم يؤثر على صحة وحياة المرضي.

وفى حالة توافر الإمكانيات المادية والمتابعة الإدارية بصورة جيدة ومنتظمة نتفادى الإهمال داخل المستشفيات.

وتشير د. نهى شوقى إخصائية باطنة عام بمستشفى شبين الكوم التعليمى إلى غياب الأجهزة الطبية مما يؤثر على العملية العلاجية تقول: يعانى المستشفى من عدم توافر الأجهزة الطبية كأجهزة رسم القلب وعدم صيانتها بشكل دورى، وأيضاً تعطل جهاز الأشعة المقطعية الدائم والمتكرر نظراً لغياب الصيانة وعدم اهتمام الإدارة بمتابعة الأجهزة، ولكن فى إطار التوجهات الإدارية الجديدة يتم متابعتها ولكن بشكل غير مستمر.

وبالنسبة للتمريض فأراه غير مؤهل بالمستوى المطلوب للاهتمام برعاية المرضى، وينقصهم التدريب اللازم لرفع كفاءتهم، وأيضاً الأطباء لابد من التعلم المستمر ومتابعة الأبحاث العالمية، وهذه الخطوة الأولى لمعالجة الإهمال داخل المستشفيات الحكومية.

ضعف الميزانية

 ويعلق الدكتور عماد توفيق أستاذ طب وجراحة الفم والأسنان بطب قصر العينى قائلاً: الإهمال داخل المستشفيات يرجع إلى ضعف ميزانية الحكومة أو تكون غير كافية نظراً للإقبال الكبير للمرضى على المستشفيات، لذلك لابد من زيادة الإمكانيات ومساهمة المجتمع المدنى بالإضافة إلى ميزانية الحكومة حتى يستفيد المرضى من الخدمات الطبية الحكومية وبرعاية سليمة.

 وتضيف الدكتورة عزة أبو الفضل أستاذ طب الأطفال بطب بنها قائلة: يجب إدخال نظام مكافحة العدوى ووزارة الصحة تتبنى هذا النظام ولابد من تنظيف كل العنابر الموجودة فى المستشفى بصفة دورية وتوعية المرضى بطرق مكافحة العدوي.

وعن الممرضات ترى د.عزة أنه لابد من انتقاء الممرضات خريجى كليات التمريض لزيادة الوعى لديها بطرق الرعاية الصحية الخاصة بالمرضي.

بالإضافة إلى إدخال تخصصات جديدة كالتثقيف الصحى وزيادة أعداد مسئولى صيانة الأجهزة الطبية ويكونون من خريجى الجامعات مع زيادة عدد الأطباء فى جميع التخصصات بالمستشفيات كى نواجه الإهمال بداخلها .

المصدر: مجلة حواء -أسماء صقر
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 667 مشاهدة
نشرت فى 12 ديسمبر 2011 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

20,868,384

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز