رغم سخرية جيل هذا العصر من أساليب الحب وإيقاعه الهادئ الذي كان يستخدمه نجوم الفن في الأفلام الرومانسية القديمة، إلا أن عشاق السينما أيضا افتقدوا حالة الحب التي كانوا يستمدونها من تلك الأفلام الجميلة القادمة من زمن الأبيض والأسود، وكثير منا يتمنى عودة الرومانسية من جديد من خلال إنتاج هذه النوعية من الأفلام حتى تساعد على نفض الغبار الذي طرأ على الشخصية المصرية، فنحن شعب عاطفي رومانسي بطبعه، نحتاج إلى مشاعر حب حقيقية تعيننا على مواجهة الصعاب، ففي السطور التالية قامت حواء باستطلاع آراء النقاد والكتاب عن الأسباب التي أدت إلى عزوف المنتجين عن صناعة الأفلام الرومانسية..

في البداية نسرد نماذج للأحبة الذين أمتعونا بقصص حبهم الجميلة من خلال الشاشة الفضية:

ليلي وأنور وجدي: جمع بينهما الكثير من الأفلام التي كانت سببا في ارتباطهما عاطفيا أهمها: "ليلي بنت الأغنياء، عنبر، غزل البنات، حبيب الروح، بنت الأكابر".

فاتن وعمر الشريف: اشتعلت قصة حب بين فاتن وعمر أثناء تصوير فيلم "صراع في الوادي" الذي شهد أول لقاء بينهما، بعدها اجتمع الثنائي في العديد من الأعمال السينمائية من بينها: أيامنا الحلوة، صراع في الميناء، لا أنام، سيدة القصر، نهر الحب.

فؤاد وشويكار: أشهر ثنائي في تاريخ السينما المصرية حيث قدما أجمل الأفلام الرومانسية معا منها: أخطر رجل في العالم، أرض النفاق، هارب من الزواج، اعترافات زوج.

شادية وصلاح: من أشهر القصص العاطفية في السينما المصرية شادية وذو الفقار، ومن أهم الأعمال التي جمعت بينهما مراتي مدير عام، كرامة زوجتي، عفريت مراتي.

رشدي وسامية: وقع دنجوان السينما رشدي أباظة في حب سامية جمال أثناء ترشحه لبطولة فيلم "الرجل الثاني" أمام سامية وصباح، وهو الفيلم الذي يعد نقطة تحول في حياة الثنائي؛ فبمجرد انتهاء تصوير الفيلم تم الإعلان عن زواجهما.

شمس وحسن يوسف: كانت الأفلام التي جمعت بينهما سببا في انطلاق شرارة الحب، تم تكليلها بالزواج، كان من أشهر تلك الأفلام: الحنان والحب، رحلة الحب، حكاية 3 بنات .

ميرفت وحسين: في السبعينيات كانت قصة حب الثنائي حسين فهمي وميرفت أمين من أشهر القصص الرومانسية في السينما المصرية بعد اشتراك النجمين في العديد من الأفلام العاطفية أهمها: آسفة أرفض الطلاق، حافية على جسر الذهب، رجال لا يعرفون الحب، الأخوة الأعداء.

محمود وشهيرة: بعد أن شاركا معا في الكثير من الأعمال العاطفية التي تجاوزت 14 فيلما أهمها: سؤال في الحب، شقة في وسط البلد، الجلسة سرية، نواعم، نشأت قصة حبهما.

بوسي ونور: من منا لم يشاهد فيلم (حبيبي دائما)، لكن الكثيرين منا لا يعرفون أن هذه القصة الرومانسية حدثت بالفعل على أرض الواقع بين النجمين بوسي ونور الشريف، مع وجود بعض الاختلافات في حياتهما الشخصية، لكن حبهما انتصر في النهاية، وكان أروع ما قدما معا: "آخر الرجال المحترمين، لعبة الانتقام، العاشقان".

إيمي سمير والرداد: أشهر ثنائي فني، جمعت بينهما السينما المصرية، شغلت قصة حبهما الوسط الفني والإعلامي رغم نفيهما لهذا الارتباط سنوات طويلة، حققا معا النجاح في عدد من الأفلام منها "زنقة ستات، عشان خارجين".

بعد أن سردنا القصص الرومانسية التي شاهدناها على شاشة السينما ننتقل إلى آراء النقاد والكتاب كي نتعرف على أسباب قلة إنتاج الأعمال الرومانسية في السينما حاليا..

في البداية يحدثنا الكاتب الكبير مجدي صابر قائلا: اختلفت الرومانسية عما كانت عليه من قبل فكانت أنعم، وأجمل حيث وجود وقت لنمو المشاعر والأحاسيس بعكس ما نعيشه الآن بسبب الإيقاع السريع للحياة، كما تضاءلت مساحة المشاعر الحقيقية، فأصبحت أكثر خشونة حتى الألفاظ ووسائل التعبير عن الحب تغيرت فابتدع الأحبة ألفاظ غير راقية، سيئة، بجانب انحطاط مستوى الأغاني، فكان الأحبة يستمعون إلى أغاني أم كلثوم، ومحمد عبدالوهاب وعبدالحليم حافظ، حلت الآن رسائل "الواتس والفيس" محل الرسائل الغرامية التي كانت تكتب بخط اليد ويجد المحب عناء حتى يصل لحبيبه وانعكس هذا على السينما.

يتفق الناقد عصام زكريا مع الرأي السابق ويضيف: عدم إنتاج أفلام رومانسية يرجع إلى تغير جمهورها، فبعد أن كان يتردد عليها الصفوة المتعلمة، الأحبة، المخطوبين، (فكانت فسحة عائلية) أصبح جمهورها من المراهقين، والشباب، وأحيانا الصغار الذين يفضلون أفلام الأكشن، العنف، الكوميديا لاختلاف ثقافتهم، فانفعالاتهم قوية لا تتوافق مع الرومانسية الهادئة الرقيقة، تركت السينما للتليفزيون مساحة لتقديم الأعمال الغرامية المصرية أو الهندية أو التركية بالإضافة إلى اختلاف أذواق الجمهور لدرجة سخريته من أفلام الأبيض والأسود التي ساهمت في تشكيل وعي وشخصية جيلنا.

يؤكد زكريا على وجود عوامل كثيرة تساعد على قلة إنتاج الأعمال الرومانسية في وقتنا هذا أهمها خوف المنتجين وصناع السينما عموما لإنتاج أعمال رومانسية، فيعتبرونها مغامرة كبيرة، حيث أصبح التفكير في الربح أكثر من أي شيء آخر هو الطاغي على الساحة الفنية، فالكثير منهم يفضلون تقديم الكوميدي أكثر من الرومانسي.

أما السيناريست عاطف بشاي فيقول: قدمنا بشكل كبير قصص حب أصبحت مرجعا للأجيال الحالية، طبعت في أذهانهم نماذج ورومانسية جميلة أهمها ما قدمه عزالدين ذو الفقار مؤسس المدرسة الرومانسية، بالإضافة إلى روايات إحسان عبدالقدوس الذي نادى بمدرسة الحب من خلال رواياته التي ترجمت معظمها إلى أفلام، بجانب روايات يوسف السباعي، لا ننسى أعمال المخرج أحمد يحيى فهو امتداد لمدرسة عز الدين ذو الفقار، ونحن نشتاق لكل هذه الأعمال لأن واقعنا أصبح واقعا شرسا تحركه المادة.

أما الناقدة ماجدة موريس فتقول: الأفلام الواقعية تمثل الغالبية العظمى من جمهور السينما، نحن فى عصر يعلو فيه صوت الخلافات عن الحب داخل الأسرة الواحدة، حيث أصبح الحديث المتداول يوميا بين الأحبة أولا عن تكاليف الارتباط، الخطوبة، الزواج، بعد ذلك مشاكل الأولاد، وهذا ما عكسته الشاشة.

المصدر: كتبت : سماح موسى
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 445 مشاهدة
نشرت فى 27 فبراير 2019 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

8,309,960

رئيس مجلس الإدارة:


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز