فى حى الخليفة بمدينة القاهرة يقبع مقام العارف بالله أحمد الرفاعى الذى يحتفل بمولده اتباع الطرق الصوفية من خلال إقامة ليال الذكر والمديح فى آل بيت النبى التى يحرص على حضورها عدد كبير من الزوار.

اشتهر مولد العارف بالله أحمد الرفاعى بالعديد من الطقوس والتى يأتى فى مقدمتها مراودة الأفاعى والحيات، وركوب الأسود، واللعب بالسيف والخنجر والأبرة والتى اشتهر بها أتباع الطريقة الرفاعية فى مختلف الاحتفالات الدينية، فعلى أنغام المدح الصوفى والابتهالات الدينية اتخذها بعضهم كأدوات للعب بها وكذلك الدخول فى النيران المشتعلة دون أن تحرقهم أو تؤثر فيهم، وغيرها من مظاهر الاحتفال، ورغم تبرء مشايخ الطريقة الرفاعية من تلك الأفعال العجيبة، مؤكدين أنها لم تكن معروفة عند شيخ الطريقة لكنها استحدثت بعد وفاته، وإن كان الشيخ قد عرف بحنانه الشديد على الإنسان والحيوان، وكان أشد ما يكون رعاية للحيوانات إلا أن البعض من أتباع الطريقة ما زالوا يمارسونها فى عدد من احتفالات الموالد.

كما يشتهر مولد الرفاعى كغيره من الاحتفالات الصوفية بإقامة السرادقات التى تنتشر بطول حى الخليفة بالقلعة والمناطق المجاورة للمسجد بتوزيع «نفحة الرفاعى » والتى عادة ما تكون عبارة عن أطباق فتة وأرز ولحم، بالإضافة إلى وقوف اتباع الطريقة الرفاعية الروائح على زائرى المسجدى ومريدى الشيخ. وخارج المسجد ينتشر الباعة الجائلين الذين يحرصون على التواجد قبل الليلة الختامية للمولد بعدة أيام لبيع الحلوى الملونة والحمص، إلى جانب السبح والعطور ولعب الأطفال.

أما فى الليلة الختامية فيبدأ الاحتفال عادة بانطلاق موكب كبير يتقدمه شيخ مشايخ الطرق الرفاعية الذى يمتطى حصانا فى مؤخرة الموكب ويحيط به اتباع الطريقة وسط التهليل والتكبير، ويبدأ الموكب من قسم الخليفة إلى أن ينتهى بالمسجد، على أنغام الشيخ ياسين التهامى أو نجله محمود إلهامى يتمايل المحبون حتى الساعات الأولى من الصباح وسط تواجد أمنى مكثف من القيادات الأمنية.

صاحب الاحتفال

ولد السيد أحمد أبو العباس بن على بن زين العابدين على الأصغر بن الحسين بن على بن أبى طالب سنة 512 ه فى العراق، وفى السابعة من عمره توفى أبوه فى بغداد فكفله خاله الشيخ منصور البطائحي، لينشأ منذ طفولته نشأة علمية فدرس القرآن وعلوم الشريعة على يد علماء العراق مقرئا ومحدثا وواعظا، فتولى الإمام أبو الفضل أمره وجد الرفاعى فى الدرس والتحصيل للعلوم الشرعية حتى برع فى العلوم النقلية والعقلية وأحرز السبق على أقرانه.

دأب الإمام الرفاعى فى تعليم الناس أمور دينهم وجد فى الوعظ والإرشاد وكان لا يمل عن تعليم الناس هدى الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأسرار القرآن العظيم، وله العديد من المؤلفات منها: حالة أهل الحقيقة مع الله، الصراط المستقيم، البرهان المؤيد، البهجة.

وفى العشرين من عمره أجازه شيخه أبو الفضل إجازة عامة بجميع علوم الشريعة والطريقة وألبسه خرقته المباركة وأعظم شأنه ولقبه بأبى العلمين «الظاهر والباطن »، واشتهر بتواضعه وكان يقول لمريديه من «تمشيخ عليكم فتتلمذوا له، ومن مد يده إليكم لتقبلوها فقبلوا رجله، ومن تقدم عليكم فقدموه وكونوا آخر شعرة فى الذنب..

فإن الضربة أول ما تقع فى الرأس .» كثر تلاميذ الإمام الرفاعى فى حياته وبعد مماته حتى قال ابن المهذب فى كتابه «عجائب واسط »، بلغ عدد خلفاء السيد أحمد الرفاعى وخلفائهم مائة وثمانين ألفا حال حياته، ومن عظيم فضل الله على السيد أحمد الرفاعى أنه لم يكن فى بلاد المسلمين مدينة أو بليدة أو قطر تخلو زواياه وربوعه من تلامذته ومحبيه العارفين ومنهم الشيخ أحمد البدوي، والعارف بالله أبو الحسن الشاذلي، والحافظ جلال الدين وغيرهم.

كراماته

من أشهر هذه الكرامات تقبيله يد النبى محمد صلى الله عليه وسلم، حيث أنكر وقوعها أناس عدة وأثبت وقوعها آخرون مثل الحافظ السيوطي، والمحدث المناوي، والإمام الشعرانى وغيرهم من العلماء.

عندما بلغ الإمام أحمد 66 من عمره مرض بداء البطن )الإسهال الشديد( وبقى مريضاً أكثر من شهر، وكان مع خطورة مرضه يتحمل الآلام الشديدة دون تأوه أو شكوى مستمرا وثابتا على تأدية الطاعات والعبادات التى اعتاد عليها بقدر استطاعته إلى أن وافته المنية يوم الخميس 12 جمادى الأولى عام 578 ه، ودفن فى قبة جده لأمه الشيخ يحيى البخارى فى بلدته أم عبيدة.

المصدر: كتب : محمد الشريف
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 193 مشاهدة
نشرت فى 30 مايو 2019 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

7,967,494

رئيس مجلس الإدارة:


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز