على الرغم من الجهود المبذولة للحد من ظاهرة الختان التى تهدد حياة الفتيات وتقضى على أحلامهن فى عيش حياة سوية إلا أن الجهل ما زال يسيطر على العديد من المجتمعات التى تتمسك بتلك العادة الخاطئة، فكيف يمكن مواجهة مثل هذه العادات والتقاليد البالية إكمالا للجهود التى تبذلها الحكومة المصرية والمجتمع المدنى للحد من هذه الظاهرة التى باتت شبحا تهدد الفتيات.

وفقاً لبيانات المسح السكانى الصحى 2014 فقد شهدت المؤشرات القومية الخاصة بالقضية انخفاض فى النسبة، بين الفئة العمرية من "18-19" لـ61.8% عام 2015، فيما بلغت نسبة الإناث اللاتى تم ختانهن بين الفئة العمرية "15 – 17" 61.1% عام 2014 وذلك مقارنة بـ74.4% عام 2008.

 كما أظهرت نتائج دراسة المسح السكانى الصحى 2014 أن أغلبية النساء الريفيات بنسبة 65% يرون أهمية استمرار هذه الممارسة، مقابل نسبة 44% فى الحضر.

وفي احتفالية "المرأة المصرية" التي عقدت في مارس الماضي طالب الرئيس عبدالفتاح السيسى الحكومة بتبنى استراتيجية وطنية لمكافحة العنف ضد المرأة، وكلفها بوضع التشريعات المناسبة لحماية المرأة من كل أشكال العنف المعنوى والجسدى، فى إطار التزام الدولة المصرية دستورياً بحماية حقوق المرأة والطفل من أشكال العنف، وذلك كان بمثابة الضوء الأخضر لأن تتحرك جميع الجهات المعنية بالدولة وتتكاتف للقضاء على ختان الإناث...

بدور

منذ 12 عاما شهد المجتمع المصرى تشييع جثمان شهيدة الجهل "بدور" طفلة مغاغة التي توفت بعد جرعة مخدر زائدة أثناء إجراء الختان لها، لتمر الأيام وتطلق اللجنة الوطنية للقضاء على ختان الإناث برئاسة كل من د. مايا مرسى، رئيسة المجلس القومى للمرأة، ود. عزة العشماوى، الأمين العام للمجلس القومى للطفولة والأمومة حملة توعوية تحمل اسمها "شهر بدور" بجميع محافظات الجمهورية تمتد على مدار شهر كامل بدءا من 13 يونيو وحتى 14 يوليو 2019 تستهدف إعادة إحياء القضية ونشر الوعى بها على أوسع نطاق من خلال إقامة مجموعة من الأنشطة بجميع محافظات الجمهورية بالتعاون بين المجلس القومى للمرأة والمجلس القومى للطفولة والأمومة وجميع المؤسسات الحكومية المعنية والمجتمع المدنى.   

وأوضحت د. مايا مرسى فى بيان صدر عن المجلس أن ما يتم قطعه من أجزاء من الجهاز التناسلي الخارجي للأنثى ليست بزوائد بل هي أعضاء حية لها وظائف حيوية، وأن قطعها يتسبب في العديد من الأضرار والمضاعفات الصحية والمشاكل النفسية للفتاة، لافتة إلى أن تشكيل اللجنة الوطنية للقضاء على ختان الإناث برئاسة مشتركة بين المجلسى القومي للمرأة والطفولة والأمومة يمثل خطوة مهمة لتنسيق كافة الجهود والشراكة مع كل أجهزة الدولة والمجتمع المدني للعمل من أجل مصر خالية من ختان الإناث.

وعولت رئيسة المجلس على ضرورة تغيير السلوكيات السلبية من خلال توحيد جهود مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، والخطاب الديني، ووسائل الإعلام لنشر الوعي بخطورة وأضرار هذه الجرائم.

أفريقيا

بتناول مشكلة تشويه الأعضاء التناسلية للفتاة ووفقا لمنظمة الأمم المتحدة فهناك ما يقرب من  125 مليون فتاة من القارة الأفريقية تعرضن للختان، ومن المتوقع أن تتعرض 50 مليون فتاة أفريقية أخرى له بحلول عام 2030  إذا لم يتم اتخاذ إجراءات مهمة لمواجهة هذه المشكلة، كما بلغ عدد الفتيات اللاتي تزوجن قبل سن الـ 18 إلى ما يقرب من ١٥٣ مليون فتاة، وتعرضت حوالي ٢٥ مليون فتاة تقريبا إلى الختان سواء جزئي أو كامل، ما يعنى معاناة نساء وفتيات ٢٨ دولة أفريقية لمضاعفات صحية ونفسية جسيمة.

وتستهدف حملة "شهر بدور" الحد من تلك الممارسات من خلال رفع الوعي المجتمعي بكل المستويات بالإضافة إلى إشراك الشباب بذلك، خاصة بعد نجاح حملة "زامبيا" في حشد الدول الأفريقية نحو توحيد الجهود المبذولة لنشر المعرفة والوعي بالمجتمعات الأفريقية.

خطة 2025

يقول د. عمرو حسن، مقرر المجلس القومي للسكان: تتضمن الاستراتيجية القومية للسكان والتنمية 2025/2030 محورا مهما وهو تمكين المرأة الذي يهدف إلى القضاء على ختان الإناث، ويتبنى المجلس خطة للقضاء عليه بحلول عام 2025، لذا أدعو مؤسسات المجتمع المدنى لتوحيد جهودها لرفع وعي المجتمع للقضاء على هذه الجريمة، واتخاذ إجراءات رادعة من قبل وزارة الصحة مع الأطباء والممرضات الذين يمارسون الختان باعتباره جريمة أخلاقية لا أصل لها علميا.

وأكد السفير أحمد إيهاب جمال الدين، مساعد وزير الخارجية لحقوق الإنسان والمسائل الاجتماعية والإنسانية والدولية بوزارة الخارجية، أن القضاء على زواج الأطفال وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث من ضمن أهداف التنمية المستدامة 2030، قائلا: عرفت القرارات المختلفة للأمم المتحدة هاتين الممارستين على أنهما انتهاك لحقوق الإنسان لما لهما من تأثير سلبي، كما شدد على ضرورة إيجاد حوار بين الأجيال للقضاء على العنف والتمييز والممارسات الضارة التى تمارس ضد النساء والفتيات.

عقوبة الختان

أما عن التشريعات التى أصدرها البرلمان لمواجهة تلك المشكلة تقول النائبة البرلمانية منى منير: بالرغم من وجود تشريعات وقانون لمواجهة الختان ولكننا بحاجة إلى تغليظ عقوبة الختان باعتبارها جريمة تنال جزءا من جسد المرأة دون أى مبرر طبى أو صحى قد تحرمها من حقها فى الأمومة وحياتها الزوجية، وهناك العديد من القرارات والعقوبات التى فرضتها الدولة منها القرار الوزارى رقم 271 لسنة 2007 بمنع إجراء عمليات ختان الإناث، والمادة 242 مكرر من قانون العقوبات المضافة لقانون الطفل رقم 126 لسنة 2008، وفى عام 2016 تم تغليط العقوبة بموجب القانون رقم 78 لتصبح السجن مدة لا تقل عن 5 سنوات ولا تجاوز 7 سنوات ضد كل من قام بختان أنثى، كما ينص القانون على أنه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز ثلاث سنوات كل من قدم أنثى وتم ختانها على النحو المنصوص عليه بالمادة 242 مكرراً من هذا القانون، وشدد على العقوبة المقررة لها وفرق بين من قام بالختان ومن قدم الأنثى لإجراء الختان وغلظ العقوبة إذا ترتب على الختان عاهة مستديمة أو أفضى للموت.

الطبيب والأسرة

من جانبها طالبت النائبة سعاد المصري، عضو لجنة المشروعات الصغيرة بالبرلمان بالعمل على تغيير الثقافة والموروث لدى البعض بشأن الختان من خلال رجال الدين والعلم في آن واحد، وتقول: تقدمت باقتراح تغليظ عقوبة ختان الإناث على أن تشمل الأسرة والطبيب وكل من يشارك في هذه الجريمة للقضاء عليها بشكل نهائي، إلى جانب تشديد الرقابة على الوحدات الصحية والمستشفيات، وأدعو مؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام والمؤسسات الدينية بتوحيد جهودها لمواجهة الظاهرة.

المصدر: كتبت : منار السيد
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 35 مشاهدة
نشرت فى 10 يوليو 2019 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

8,067,543

رئيس مجلس الإدارة:


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز