يا بنت بلدى .. حكيت لك الأسبوع الماضى طرفا من حكايتى عندما كنت أغطى أخبار المجتمع فى مجلة المصور الغراء فضلاً عن صفحتى - هذه - فى مجلة حواء, وكانت بطلة حكايتنا ملء السمع والإبصار جميلة وثرية ترأس جمعية خيرية معروفة حتى اليوم, وكانت تحبنى - لله فى لله - وترسل إلي بتذاكر حفلات الجمعية التى كانت تحييها كبار المطربات والمطربين وكذلك عروض الأزياء التى كانت تقدمها أكبر بيوت الأزياء فى مصر لصالح الجمعية التى كانت ترعى آلاف المرضى والمعوزين رعاية تامة من الألف للياء, وكانت هى الكل فى الكل فى كل شىء, وكانت زوجة لطبيب مشهور ما زالت بعض المستشفيات تحمل اسمه إلى اليوم ولم ترزق "خيرية هانم" إلا بابنتين درستا الطب وتخرجتا وتزوجتا من طبيبين نابهين, وكانت حياتها نموذجا مشرفا للأسرة الموفقة الناجحة حتى مات زوجها وهاجرت الابنتان إلى إنجلترا, وظللت أطلبها هاتفيا لكى أطمئن حتى قيل لى أنها باعت البيت وباعت المستشفى الخاص بزوجها ولم أستدل على رقم هاتفها لأنهم قالوا أنها سافرت إلى ابنتيها فى الخارج, وكان فى قلبى يقين أننا سوف نتواصل فى يوم من الأيام حتى كان عيد الفطر الماضى وسمعت صوتها وقد وجعنى كلامها الحزين وقالت لى ما جرى إليها بعد أن كانت ملء السمع والبصر فى مصر!

***

قالت خيرية هانم: مات زوجى الدكتور (م) وبدأت المشاكل من إخوته الأربعة الذين رباهم وأنفق عليهم من كبده وعرقه, أما أنا فلم أبخل عليهم ولا على شقيقاته أيضاً بأى مال أو مساعدات أو رعاية طول حياتى وحياة زوجي! لكنهم ظهروا ظهوراً سيئاً مطالبين بإرثهم في المنزل الذى أقيم فيه فهو باسم أخيهم المتوفى الذى لم ينجب ذكورا وكذلك المستشفى, بل إنهم جاءوا بالمشترى للمستشفى وقالوا أنهم اتفقوا معه على شراء البيت والمستشفي؟ وعندما سألتهم أين أقيم؟ أين أعيش إذا بيع البيت الذى عشت حياتى مع زوجى فيه؟ قالوا خدى شقة صغيرة أو سافرى لبناتك فى لندن.. إحنا محتاجين الفلوس دلوقتي!

***

واستطردت خيرية هانم وبيع البيت وبيعت المستشفى ووجدتنى وحدى فى شقة صغيرة من غرفتين فى مبنى قديم كان ميراثاً من والدى, وأما الجمعية فقد انتخبوا رئيسة جديدة شابة لها وجعلونى حفظاً لماء الوجه رئيسة شرفية بلا رأى ولا توجيه ولا فاعلية, ووجدت نفسى وحيدة حزينة وأنا التى لا أحب المشاكل طول عمرى كما تعرفين, وعطفت علي ابنتى الكبيرة الطبيبة الكبيرة فى مستشفى كبيرة بلندن وجاءت إلى القاهرة وأخذتنى إلى لندن بعد أن وجدتنى أبكى وأشكو من الوحدة, وليتنى ما ذهبت يا حبيبتى لأن ابنتى مشغولة بعملها طول النهار وابنتها فى الجامعة وابنها فى المدرسة وزوجها الطبيب فى عمله بمستشفى آخر وأنا وحدى فى المنزل ولا أستطيع أن أقوم بأى عمل لظروفى الصحية, وعندما يعودون يجلس كل واحد منهم ناظراً إلى تليفونه المحمول ولا يتحدثون إلى حتى التليفزيون الإنجليزى - ورغم أننى أتحدث الإنجليزية - لا أفهم ثلاثة أرباع برامجه, وفى القاهرة كانت معى ممرضة تقوم برعايتى وطباخة تقوم بطهى طعامى لكن هناك لم أجد من تدخل معى الحمام أو تغسل لى شعرى وجسدى, وقررت العودة فوراً إلى القاهرة, وجاءت ابنتى الثانية لزيارتى لعدة أيام وقررت أن أبحث عن أحبائى القدامى ونستعيد الذكريات معا.. فهل أنا مخطئة إذا أطلب من خالقى أن يسارع بنهايتى فهذه ليست دنياى التى تعودتها!

***

قلت له: يا خيرية هانم أيتها السيدة الطيبة المحترمة هذه هى سنة الحياة نعيش الاحتواء والشهرة والمجد ثم تتوالى السنين وتتوارى ولكل سن بهجته وجماله وعملك الطيب يسبقك والناس كلهم لا ينسون أفضالك كلنا تحت أمرك بكل الحب والإخلاص والله المستعان.

المصدر: كتبت : سكينة السادات
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 38 مشاهدة
نشرت فى 11 يوليو 2019 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

7,942,486

رئيس مجلس الإدارة:


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز