يبدو أن الحب كغيره من الأمور الحياتية التى أصابها التغيير مع تطور العصر، فبعد أن كانت لغته عبارة عن كلمات وقصائد يتغزل خلالها الشاب فى من يحب ويعبر لها عما يكنه من مشاعر، أصبحت الماديات اللغة السائدة بين الأحباب لتحل الهدايا الباهظة بدلا من الكلمات الناعمة، فهل أصبح الحب الحقيقى يتغذى على الماديات، وهل يتسبب غيابها فى إنهاء العلاقات؟

فى البداية ترى منى مصطفى، حاصلة على بكالوريوس إعلام أن الهدايا التى يقدمها الشاب إلى الفتاة خلال فترة الخطوبة من المسئوليات التى ينبغى أن يلتزم بها الشاب باعتبارها أحد بل أهم طقوس وعادات تلك الفترة، وتقول انفصلت عن خطيبى بعد أن فشل فى تحمل المصروفات والهدايا التى تقدم للفتاة فى المناسبات والأعياد، فالحب مسئولية محملة بمجموعة متطلبات.

ويحكى عبد الرحمن، حاصل على بكالوريوس تجارة تجربته قائلا: كلما تعرفت إلى فتاة اكتشف حبها للمال وطلباتها الكثيرة، ومقارنتها بينى والآخرين وغيرتها من صديقاتها، لذا عزفت عن الحب والارتباط بسبب ضريبته المرتفعة والتى تفرضها الفتيات.

ويتفق معه فى الرأى مصطفى الزينى، طالب بكلية الهندسة ويقول: اختفى التقدير من الطرف الآخر رغم رغبتى المستمرة فى تلبية طلبات حبيبتى لكنها لا يعجبها شيء ودائما فى انتقاد وخلافات.

وترى سلسبيل خليل، طالبة بكلية التجارة أن الهدايا وسيلة ذكية من الرجل لكسب رضاء المرأة فلا مانع من الهدايا البسيطة مثل شيكولاتة أو باقة ورد كدليل على الاهتمام، فتقول: لا شك أن الحب لا يشترى بالمال، لذا أعترض على الفتاة التى ترى فى قيمة الهدايا مقياس على بخل أو كرم الشاب أو وسيلة لتأمين مستقبلها، فالمشاعر الصادقة هى التأمين الحقيقى لأى فتاة.

ضريبة الحب

تعترف منى إبراهيم موظفة بأن كرم خطيبها جعلها تقبل الارتباط به حيث كان  حريصا على توفير كل متطلباتها، وغمرها بالهدايا الكثيرة، لكن سرعان ما كان سبب انجذابها إليه شرارة الخلافات بينهما وتقول: اعتدت من خطيبى تقديم الهدايا القيمة وتنظيم الخروج من وقت لآخر لكن مع كثرة مسئولياته وانشغاله بإعداد شقة الزوجية قلت النزهات والهدايا ما تسبب فى حدوث الخلافات بيننا.

أما ابتهال عبد المغنى، طالبة بكلية الآداب فتقول: يعتبر الكثير من الشباب المال وسيلة لجذب الفتيات وذلك نتيجة لنجاح الكثيرين فى إغراء بعض الفتيات بوسائل مالية كالهدايا والسيارات الحديثة وأماكن الخروجات التى لا يقصدها إلا أبناء الطبقات الاجتماعية العالية، لكن ومن خلال العديد من العلاقات التى رأيتها فإن ذلك الحب مزيف مبنى على التفاخر والمظاهر لذا سرعان ما يسدل الستار عليه.

تنازل وتضحية

تقول الإعلامية أمانى محمود: الحب تضحية وتنازل من أحد الطرفين للآخر فلا يوجد ما يسمى بضريبة الحب التى يفرضها الكثيرون سواء من النساء على الرجال أو العكس، فالحب لا يقاس بالمال وحده لأنه لا يكفى لبناء علاقة قوية بل يتطلب وجود التفاهم بين الطرفين ومعرفة كل منهما لاحتياجات الآخر والتزاماته والتضحية برغباته من أجل سعادة شريك حياته.

وحتى لا يهرب الحب كما تقول الكاتبة سلمى شليش يجب إبعاده عن الماديات، وتقول: الحب تكامل ومشاركة، فالهدايا وغيرها التى يطلق عليها مصاريف الحب ما هى إلا رغبة من الطرفين فى توثيق وتجديد ذكرياتهما وعلاقتهما العاطفية مع البعد عن المغالاة فى العرض، فإذا كان الحبيب قادرا على العطاء فلا مانع ولكن ليس بدافع التفاخر والتباهى أمام الآخرين لكن رغبة فى إظهار الحب والتقدير، لأن شعور المرأة بأن هناك من يفكر فى إسعادها وتلبية طلباتها والعكس يقوي الارتباط بينها وبين شريك حياتها.

الانتقاد والمقارنات

تقول د. نورا رشدى، وكيل معهد الخدمة الاجتماعية سابقا: فى الماضى كانت الفتاة تنتظر فارس أحلامها الذى يأتى إليها على الحصان الأبيض وكان من أهم صفاته الرجولة وحبه لها، أما اليوم فقد اختلفت الكثير من المفاهيم والمعايير المرتبطة بالحب فأصبحت الرحلات المتنوعة والمجوهرات والملابس والهدايا معايير انجذاب الفتيات إلى الشباب، ما غير مفهوم الحب وجعله مكلف على الكثير من الشباب ما جعل غير القادرين منهم يعزفون عن الارتباط لأن المتطلبات المالية للفتيات سببا فى إنهاء العلاقة قبل بدايتها.

أما د. سوسن فايد، أستاذ علم الاجتماع فتقول: تعد الماديات من أهم أسباب ارتفاع سن الزواج عند الشاب والفتاة وانتشار العنوسة، لذا يجب على الفتاة مراعاة ظروف الشاب والبعد عن المغالاة فى الطلبات ومحاولة مساعدة شريك الحياة فى التوفير والادخار، فالحب المبنى على التفاهم والتقدير لا يفسده بعض المتطلبات بل يمر بالعواصف والعقبات ويعصفها ويهدمها ويمر بسلام.

وتدعو د. أميرة شاهين، أخصائى العلاقات الأسرية الشباب إلى المصارحة فى بداية العلاقات وعرض الطرفين ظروفهما المادية والاجتماعية ما يتيح لكل منهما حرية القبول أو الرفض تجنبا للانتقادات والمقارنات التى تجريها الفتيات وإلقاء اللوم على الشاب لعدم قدرته على تحمل مسئولية ومتطلبات العلاقة.

وتقول: حتى تشعر الفتاة بسعادة الحب عليها قبول الشاب بكل ظروفه والرضا بما يقدمه حتى ولو كان قليلا، والبعد عن الرغبة فى التفاخر والتباهى بالعلاقة أمام الأخريات، والحرص على الاختيار الصحيح والتفاهم الاجتماعى والثقافى والاحترام المتبادل لتقوية العلاقات العاطفية.

المصدر: كتبت : هايدى زكى
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 523 مشاهدة
نشرت فى 25 يوليو 2019 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

20,059,424

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز