منذ لحظة ولادة البنت فى مجتمعاتنا العربية يبدأ تأهيلها للزواج، بل أن معظم الأمهات تبدأ فى تجهيز فتياتهن من أطقم الصينى، والشاى، والخشاف، وشنط الملاعق والسكاكين، وهى لم تتجاوز عامها العاشرة، ومع الوقت تبدأ البنت - ومع دخولها الجامعة - فى البحث عن الزوج المنتظر، وأى زميل شاب أو حتى أستاذها فى المدرج لأنه من المحتمل أن يكون شريك حياتها الذى تحلم به وذلك لتحقيق الهدف الذى خلقت من أجله لترضى عنها أمها والمجتمع، وللأسف معايير اختيار عريس تتلخص فى إمكانياته المادية بدءا من الشبكة - التى ينبغى ألا تقل عن شبكة بنت خالتها أو صديقتها فلانة - مروراً بالمؤخر الذى ينبغى أن يكون خيالياً حتى لا يفكر العريس فى أن يترك البنت فى يوم من الأيام، وأخيرا الشقة وتجهيزها، والخناقات التى تنجم عن اختيار الموبيليا، والألوان، وحتى ترتيب الموبيليا داخل الشقة، والنتيجة النهائية هى زواج بعد خلافات وصراعات بين العائلتين لا حصر لها، وينسى الأطراف كلها أن هناك أشياء أهم من كل ما سبق، كان ينبغى للجميع التركيز عليها خاصة من جانب البنت، حيث تكتشف بعد أن تقع الفأس فى الرأس أنه بخيل مثلا، أو أنه لا يحترمها ويحرص دائماً على إهانتها أمام أهله وأصدقائه، أو تكتشف أنه مدمن للمخدرات أو للخمر، أو للنساء، أو - وبأسوأ الظروف - تكتشف أنهما وبعد مرور السنوات وإنجاب طفل أو أكثر أنه لا يوجد أى تفاهم بينهما بسبب إنشغال الجميع بالصراع على تجهيز حياة لم يفهموا الهدف من دخولها، إن الزواج ليس هو مهمة البنت الوحيدة التى خُلِقت من أجلها، فلابد أن يعلم الجميع أن الزواج بالنسبة لأى بنت هو حياة خيارية يمكنها السير فيها واختيارها أو العزوف عنها للأبد، وأنه لا يوجد ما يسمى قطار الزواج الذى يجب اللحاق به، أو إنها إذا لم تتزوج بسرعة وبلا تفكير فسوف تصبح "عانس"، فكل هذه الهراءات لن تنفع أى فتاة تتسرع فى الزواج، بل اهتمى أولا بإعداد نفسك وبناء شخصيتك بالتعليم والثقافة والعلم والعمل ولا تهتمى بأسئلة من حولك المتكررة "متى نفرح بكِ"، لأن هذه العبارات تُشٌكِل ابتزازاً عاطفياً صارخاً على الفتاة خاصة وأن الكثير منا يقيم وزناً لكلام الناس، ولأن أيضا هذه هى حياتك وقراراتك واختياراتك ولن يجنى ثمارها إلا إنتِ، وبالتالى فأنتِ مطالبة بإقناع أسرتك التى تضغط عليكِ فى موضوع الزواج، بأن تتأني حتى لا تتعرضيلزيجة فاشلة لمجرد إرضاء من حولك، أو تقبلى بأى زيجة لمجرد الهروب من سلطة الأهل، لابد من أن نعرف أن الزواج مرحلة مهمة فى حياتنا جميعا قد تأتى أو لا تأتى، وقد تأتى وتنتهى سريعاً، لذلك فالتسرع أسوأ الخطايا.

المصدر: بقلم : كريمة سويدان
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 57 مشاهدة
نشرت فى 4 سبتمبر 2019 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

8,839,234

رئيس مجلس الإدارة:


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز
عيادات الدكتور عزالدين الوروارى للنساء و التوليد و العقم