بقلم د. جيهان رجب

 

العنف ضد المرأة هو مصطلح يستخدم بشكل عام للإشارة إلى أى أفعال عنيفة تمارس بشكل متعمد أو بشكل استثنائى تجاه المرأة، وقد يكون هذا العنف جسديا أو نفسيا أو العنف الفكرى,ويشمل أيضاً التهديد بهذا الاعتداء أو الضغط أو الحرمان التعسفى للحريات سواء حدث فى إطار الحياة العامة أو الحياة الخاصة.

وتشير الإحصائيات إلى تعرض امرأة واحدة على الأقل من كل ثلاث نساء فى جميع أنحاء العالم للعنف بجميع أشكاله، ويشكل هذا العنف انتهاكا خطيرا لحقوق الإنسان، وتتعدد أشكاله بسبب تنوع المجتمعات واختلاف الثقافات,حيث تتعرض المرأة فى أنحاء العالم كافة للعنف بمختلف أشكاله فهو لا يقتصر على مجتمع أو بلد معين، ومن أشكاله العنف الجسدى,والنفسى،والاقتصادى،والجنسى،والصحي،والاجتماعى،والتمييز،والظلم،والاضطهاد،والعاطفى واللفظى وما يتسبب عنه من مشاكل نفسية واجتماعية كبيرة.

تتمثل أسباب العنف ضد المرأة فى الجهل، والتخلف،والفقر،وغياب القوانين،والفهم الخاطئ للدين،وثقافة المجتمع السائدة،والعادات والتقاليد السائدة فى المجتمع والتى تعزز المفهوم الذكورى،وعدم معرفة المرأة بحقوقها،والرضا بالأمر الواقع.

وتؤدى العديد من حالات العنف ضد المرأة إلى الإصابة بآثارنفسية بعيدة المدى إذ أشارت أغلب النساء المعنفات إلى أنهن عانين من قلة احترام الذات، وصعوبة فى تكوين العلاقات أو الحفاظ عليها، والقلق المزمن، وسرعة الغضب، وفقدان الذاكرة، وقلة التركيز، والخوف، واضرابات النوم، والوسواس القهرى، والأفكار الانتحارية.

كرم الله عز وجل المرأة فى كل الديانات السماوية وذلك من خلال التعامل معها على أساس الرحمة واللين ونبذ العنف والقسوة فى التعامل معها.. وجاءت وصية رسول الله قبل وفاته, فلولا عظمة وجود المرأة فى الحياة لما كانت من ضمن وصايا رسول الله.

تعمل حكومات ومنظمات حول العالم من أجل مكافحة العنف ضد المرأة، وتم اتخاذ يوم 25 نوفمبر كل عام كيوم عالمى للقضاء على العنف ضد المرأة.. فالمرأة لها العديد من الحقوق, الحق فى الحياة, فى المساواة, فى الحرية والأمن الشخصى, فى التمتع المتكافئ بحماية القانون, الحق فى عدم التعرض لأى شكل من أشكال التمييز, الحق فى الصحة البدنية, فى شروط عمل منصفة, فى أن تكون فى مأمن من التعذيب أو المعاملة أو العقوبات القاسية أو المهنية.

ولإنهاء العنف ضد المرأة يتحتم على جميع دول العالم إدانة العنف ضد المرأة، والتوقف الفورى من ممارسته، وإدراج عقوبات صارمة بحق كل من يقوم بأعمال عنف ضد المرأة وتعويض أى امرأة ضحية عن أى أضرار لحقت بها، والاهتمام بقطاع التعليم لتعديل السلوكيات الاجتماعية والثقافية والتخلص من الممارسات الخاطئة ضدها.

كما ينبغى على المجتمع بكافة أفراده السعى للقضاء على جميع أشكال العنف التى تمارس فى حق المرأة من خلال نشر الوعى بين أفراد المجتمع، وبيان مخاطر العادات والتقاليد التى تظلم المرأة وتحرمها من حقوقها، دعم مشاركة المرأة فى العملية السياسية والتنمية الاقتصادية، وتشجيع البرامج الوقائية والتعليمية والإعلامية الهادفة نحو إنهاء هذا العنف والتركيز على دور الأسرة الفعال فى مجابهة العنف ضد المرأة من خلال حث أفراد الأسرة على التعاون للقيام بالأعمال المنزلية دون تمييز، وحل المشاكل الأسرية بطريقة واعية مبنية على الاحترام والانفتاح وبعيدة عن العنف، وعلى المجتمع أيضاً تفعيل القوانين الخاصة بحفظ حقوق المرأة سواء على صعيد الأسرة، أو على صعيد العمل، وإجراء العديد من التعديلات على القوانين الفرعية، أو التى تعد غير مجدية فى الواقع الراهن.

وأخيراً لابد من التغلب والحد من هذه الظاهرة والتى لا تحتاج إلى أيام بل إلى سنوات عديدة وجهود مضنية لأن المرأة هى أساس المجتمع وتلعب دوراً حيوياً وفعالاً فى بنائه، ولها الدور الأبرز والأهم فى تنشئة المجتمعات، فلو استطاع المجتمع تنشئة نساء صالحات، مثقفات ينظر إليهن على أنهن الركن الأساسى للمجتمع لعمل ذلك على تنشئة أجيال صالحة تعرف كيف تدير حاضرها وتنهض به وكيف تصنع مستقبلاً مشرقاً تسوده الأخلاق الحميدة والقيم الفاضلة.

المصدر: بقلم د. جيهان رجب
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 251 مشاهدة
نشرت فى 13 ديسمبر 2019 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

9,633,236

رئيس مجلس الإدارة:


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز
عيادات الدكتور عزالدين الوروارى للنساء و التوليد و العقم