كتبت : هايدى ذكى

لم تسلم عادات شهر رمضان الكريم من سرعة الحياة والتطور كغيرها من العادات والتقاليد المصرية التى تغيرت من فترة إلى أخرى ومن جيل إلى جيل، فقد استبدلت التكنولوجيا ووسائل الإعلام المسحراتى بوسائل أحدث، كما قضت الخصوصية على لمة العائلة والطبق الداير بين الجيران فماذا تبقى من هذه العادات والتقاليد؟ وما سبل الحفاظ عليها؟ وكيف يمكننا استعادة المظاهر الرمضانية التى اختفت واندثرت مع عصر التكنولوجيا؟

فى البداية تقول اعتماد عبد المطلب، ربه منزل: كان لشهر رمضان مميزات لن تتكرر، فقد كانت أيامه مليئة بالروحانيات والطقوس الممتعة البسيطة البعيدة عن تكنولوجيا اليوم والفضائيات، كنا ننتظر المسحراتى لتناول السحور والاستعداد لصلاة الفجر، إلا أن هذه العادات اختفت مع اختفاء تعدد الوسائل الترفيهية الرمضانية خاصة الماراثون الدرامى الذى تشهده ليالى الشهر الكريم.

وتقول نوال مهدى، مديرة مدرسة: كان أبى يحرص خلال شهر رمضان على تبادل الزيارات لتهنئة الأقارب بقدومه بالإضافة إلى مبادلة أمى مع جيرانها أطباق الحلويات والأطعمة المختلفة الأمر الذى كان يبعث المودة والرحمة بين الجيران، أما الآن فقد اتسم المجتمع المصرى بالغربة وأصبح يفضل الخصوصية ليس فقط بين الجيران والعائلة بل امتدت داخل بيوتنا، فأفراد الأسرة الواحدة فى عزلة.

أما محمد الزينى، موظف بالمعاش فيقول: كنا نجهز للشهر الكريم من منتصف شهر شعبان من احتياجات منزلية وشنط رمضانية للمحتاجين، فضلا عن شراء فوانيس رمضان لأطفال العائلة لإسعادهم وإشعارهم بقدوم الشهر، لكن الآن أصبحت الأسر تهتم بتحضيرات أخرى كتخزين الأطعمة، حتى الفانوس لم يعد يقبل عليه الأطفال بل يهتمون بألعاب أخرى خاصة الإلكترونية.

المشاركة المجتمعية تتمنى نسمة الصعيدى، موظفة عودة مظاهر البهجة والسرور الرمضانية التى كانت تملأ شوارع المدن والقرى، وكذا المشاركة المجتمعية والتى كانت تتجلى فى تعاون أبناء الشارع الواحد على تزيين الشوارع بأقل التكاليف وإعداد الزينة بأنفسهم وتقول: كنا نجمع الكتب والأوراق القديمة ونصممها بأشكال مختلفة ونلصقها بخيط ونعلقها فى الشارع ونتنافس على الأفضل بين شوارع المنطقة، أما اليوم فقد اقتصر الأمر على زينة المنزل فقط وأحيانا لا تهتم بها بعض الأسر نتيجة الانشغال بطلبات المنزل والحياة.

أما محمد حمدى، مهندس فيفتقد دوريات كرة القدم الرمضانية والتى كانت تنظمها مراكز شباب، ويقول: لم يعد الأمر منتشرا بين الشباب اليوم فقد اختلفت الاهتمامات وظهرت الألعاب الإلكترونية العنيفة وانتشرت وأصبحت مصدر البهجة للشباب.

الترابط الأسرى

تعلق د. سوسن فايد، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومى للبحوث على اختفاء بعض العادات الرمضانية قائلة: لا شك أن شهر رمضان كما هو لكن نحن من نتغير نتيجة تغير سلوكياتنا وعاداتنا، اختلفت الأجيال وتباينت العادات والتقاليد وبقى رمضان بروحانياته، وترجع اختفاء تلك العادات إلى سرعة الحياة وانشغال الأسر بمتطلبات الحياة، فقد حلت الخصوصية واهتمام كل فرد بشئونه ورفضه مشاركة جاره أفراحه وأطراحه بديلا للتماسك والألفة والتكافل الاجتماعى الذى تمثل فى الطبق الداير، كما أثرت مواقع التواصل الاجتماعى على اجتماع العائلة حيث اكتفى الكثيرون بالمعايدة التليفونية أو عبر وسائل التواصل الاجتماعى الحديثة.

وتتابع: اختفت البساطة فى رمضان وحل مكانها التباهى فى استعراض العزائم والموائد والأكلات المختلفة والجديدة بإسراف والبعد عن الأكلات المصرية الأصيلة على الرغم أن رمضان شهر العبادة والصوم والخيرات والاقتصاد، وفى الماضى خرجت بهجة رمضان من البيوت لتملأ الشوارع بالزينة التى يشترك فيها أبناء الحى وفوانيس رمضان التى يتجول بها الأطفال فى الشوارع لكن هذه المظاهر كغيرها من العادات والطقوس الرمضانية التى اختفت وأصبحت ذكريات.

البر والصلة

تدعو إيمان عبد الفتاح، خبيرة التنمية البشرية والعلاقات الأسرية إلى استغلال الشهر الكريم فى توطيد العلاقات وزيادة التقارب بين العائلات واعتباره فرصة لصلة الرحم، وتقول: علينا استغلال رمضان فى استرجاع عاداتنا القديمة والبعد عن إهدار الوقت أمام الشاشة الصغيرة -الموبايل- التى أصبحت أكبر عائق للتواصل والتزاور، بالإضافة إلى تعديل أنماط حياتنا والحرص على اجتماع الأسرة وكذا العائلة ولو لمرة أسبوعيا أو مرة خلال الشهر على مائدة إفطار أو سحور واحدة، والذهاب إلى العبادات بما يقلل الفجوة بين أفراد الأسرة ويخلق جسورا من الألفه والمحبة ويقلل المشكلات الزوجية.

وتتابع: من أشهر العادات الرمضانية التى اختفت الآن الجلسات الرمضانية بين الرجال أو العائلات أو السيدات للحوار والمناقشة وتبادل الخبرات والآراء، حيث غاب الحوار والمناقشة وظهرت الجماعات المتعصبة ورفض الآخر، لذا أنصح بتخصيص وقت لتبادل الحديث بين أفراد الأسرة لتقوية الروابط بينهم.

روحانيات رمضان

تقول د. ريهام إبراهيم، أستاذ علم النفس بالمركز القومى للبحوث: بطبيعة الحياة اختلف الحال فى رمضان اليوم عنه فى السنوات السابقة نتيجة للانتقال من عصر إلى آخر ومن جيل إلى آخر، فنحن فى عصر الإنترنت والفضائيات والقنوات المفتوحة، وبطبع الإنسان يحب ويحن للذكريات أكثر من رغبته للعودة إليها، فإذا سألت أى شخص اليوم أن يرجع إلى الماضى بتفاصيله فسوف يتردد ويشعر بعدم رغبته لمغادرة عالمه الافتراضى، فكل جيل يتذكر الأيام الخالية ويحن لألف ليلة وليلة ولمة العائلة على مائدة رمضان وشهرزاد وفطوطة وغيرها من تقاليد وعادادت بعض الأجيال الرمضانية وينظر ويتعجب من اختفائها، لذا على الأسرة توعية أبنائها بتقاليدنا الرمضانية والتمسك بها، وغرس روحانيات رمضان فى نفوسهم وليكن ذلك بالفعل لا بالقول فقط.

المصدر: كتبت : هايدى ذكى
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 114 مشاهدة
نشرت فى 7 مايو 2020 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

9,504,262

رئيس مجلس الإدارة:


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز
عيادات الدكتور عزالدين الوروارى للنساء و التوليد و العقم