بقلم : إقبال بركة

بعد أن استقر الحال بسندريلا في قصر الأمير وذاقت طعم الرفاهية والوفرة، بدأ الملل يتسرب إلى قلبها والحنين إلى بيت أبيها، رغم ما عانته بعد وفاة أمها وانشغاله بأبنائه وإهماله لها، لم تفكر في العودة إلى حياتها السابقة وإنما إلى الاستقلال في بيت صغير تحوطه حديقة، يظللها أشجار الحب المتبادل الذي يدفئ القلوب عوضا عن صقيع القصور والحفلات المملة وغطرسة الأميرات وحقدهن عليها.

كانت تلمح في عيون الأميرات حسدهن المشوب بالتعجب، كيف سرقت بنت الشعب ذات الأصول المتواضعة قلب الأمير الشاب وامتلكته دون كل الحالمات به؟، ماذا لديها لا يمتلكنه؟! الجمال؟! العراقة؟! المال؟! الثقافة؟! كانت الأسئلة تقفز من عيونهن بينما الصمت يسكن الفراغ بينها وبينهن، قالت إحداهن: قد تبدت انتهازية الأميرة الجديدة بعد أن أنجبت ابنها للأمير، وبدلا من أن تعده لوراثة العرش إذا بها تخطط لاختطافه بعيدا عن البلاد، ضاربة عرض الحائط بالتقاليد الملكية، هل رغبت الأميرة في الانتقام من أبيها وزوجته، واستغلت حنين زوجها لأمه التى رحلت مبكرا تاركة في قلبه جرحا لا يندمل، وذكريات طفولة دافئة لم تدم طويلا، اقصته عن حضن لا ينفك يراوده الحنين إليه!. ماذا تبقى له في القصر سوى جدته التى لا يراها إلا في الاحتفالات الرسمية، أو والده الذي أهمل أمه وتسبب في موتها فى عز شبابها، ثم انشغل بزوجته الجديدة، مما أصاب العلاقة بينهما بجرح لا يندمل. استمعت سندريلا لحكايا زوجها وقررت أن ترحل به بعيدا عن كل ما يذكره بها، أن تعبر معه البحار ليستقرا على شاطئ المحيط البعيد حيث ولدت هي وترعرعت وعملت لبعض الوقت، هناك في الأرض الجديدة لا يوجد ما ينكأ جراح الذكرى المؤلمة. لن يخسر زوجها شيئا، فميراث حكم المملكة سيذهب إلى شقيقه الأكبر، ثم أبنائه من بعده، أما مخصصات القصر المالية فسوف يكد مع زوجته وقد يكسبا أضعافها من عملهما. استقبلت الأسرة المالكة قرار الزوجين بفتور وعلق أغلب أعضائها بما معناه مع السلامة أو في ستين داهية، وعقبت الجدة “على أى حال أبوابنا مفتوحة دائما لعودة أما الشعب فقد تراوح ،» الأمير وزوجته استقباله للخبر بين الإعجاب والاستنكار، هل عرفتم من هى سندريلا الجديدة؟

المصدر: بقلم : إقبال بركة
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 114 مشاهدة
نشرت فى 7 مايو 2020 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

9,509,746

رئيس مجلس الإدارة:


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز
عيادات الدكتور عزالدين الوروارى للنساء و التوليد و العقم