تحقيق: محمد الشريف

حرب ضروس يشتد وثاقها يوم تلو الآخر يشنها عدو مجهول مستخدما فيها عدته وعتاده وكل ما أوتى من وسائل حديثة، غايته إفشال خطط التنمية وهدم أركان الدولة، تصدت له جبهات متعددة تولدت أهدافها - التى تمثلت فى بناء الوطن وحمايته وتثبيت أركانه والنهوض به - من رحم المواطنة والانتماء والحب تلك المشاعر التى لا تعرف أطماع درعها الدولة وسيفها » فشدوا الوثاق.. حتى نواجه ما قد يهدد هذا الوطن من مؤامرات « شعارها القوى الناعمة «

موضوع تحقيقنا الذى نستطلع خلاله آراء عدد من الشخصيات » القوى الناعمة.. سواعد تشتد « العامة والمثقفين والسياسيين حول دور المرأة والفن والثقافة والإعلام فى بناء الوطن والتصدى للأخطار التى يواجهها فى بعض الأحيان فى الداخل والخارج.

فى البداية تشيد الإعلامية سوزان حامد، رئيس قطاع القنوات الإقليمية بتناول الإعلام لمختلف القضايا المهمة التى تعنى الشأن الخارجى المصرى من تحرى المصداقية والتأكد من المعلومات والبيانات من الجهات المختصة تجنبا لإثارة الفتنة والوقيعة بين الشعوب، لافتة إلى أن التوعية تعد الدور الأكبر للإعلام المصرى قائلة: يتمثل دور الإعلام فى توعية المواطن بحقوقه وواجباته تجاه وطنه ومسئوليته فى استكمال مسيرته التنموية، فضلا عن توعية المرأة بمختلف فئاتها بدورها المتعاظم فى دعم الوطن من خلال تنظيم الأسرة وترشيد استهلاكها لدعم اقتصاد وطنها، داعية البرلمانيات والوزيرات والسيدات اللائى تقلدن مناصب إدارية إلى الاقتراب من المواطن والنزول إلى أرض الواقع للتعرف عن كثب على مشكلاته والعمل على حلها حتى يتمكن من تحقيق مزيد من النجاح فى مناصبهن وخدمة وطنهن فى علاج المشكلات التى يعانيها.

رسول السلام

المرأة هى الجواد الرابح الذى راهنت عليه الدولة المصرية منذ انطلاق ثورة الثلاثين من يونيو، وإيمانا بقدرتها وتأكيدا على وطنيتها كانت الإشادة الرئاسية بها فى مختلف المحافل، وحول دورها كأحد سواعد القوى الناعمة فى بناء الوطن تقول د. هدى السعدى، مقرر المجلس القومى للمرأة بمحافظة قنا: مما لا شك فيه أن للمرأة الدور الأكبر فى نشر ثقافة السلام والمحبة بين أبناء الوطن لاسيما أنها تمثل نصف المجتمع، ولا يخفى على أحد ما قامت به فى حماية وإنجاح جميع الاستحقاقات السياسية والدستورية، فضلا عن مشاركتها المتميزة فى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، مشيرة إلى أن الحفاظ على الأمن القومى مسئولية تقع على عاتقها من خلال تربية جيل واع باعتبارها الأم والمربية الأولى والمسئولة عن غرس حب الوطن والانتماء فى نفوس أبنائها.

وتستطرد: لا يمكن بناء وطن دون إشراك المرأة بل والاعتماد عليها، فهى المدرسة الأولى التى تخرج أجيالا قادرة على التصدى للأفكار الهدامة التى تسعى إلى إسقاط الوطن، وهى من تعود أبناءها على الإسهام الفاعل والإيجابي فى خدمة الوطن ورفعته والمشاركة فى نهضته والزود عنه ضد الحاقدين، كما تسهم فى تثبيت أركان الدولة من خلال ترشيد الإنفاق والاستهلاك للحفاظ على ثروات الوطن وشراء المنتجات الوطنية لدعم الاقتصاد الوطنى.

المرأة .. تربية وتوعية

لم يعد ينحصر دور المرأة فى تربية الأبناء ورعاية الأسرة بل تعاظمت مسئولياتها بعد اقتحامها العمل السياسى والعديد من المناصب القيادية فما الدور المنوط بها فى بناء الوطن؟

يقول د. إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة: تمتلك مصر العديد من نماذج القوى الناعمة التى يمكن استخدامها فى معالجة العديد من المشكلات التى يواجهها الوطن ما بين المثقفين والفنانين والرياضيين، فضلا عن سفراء مصر بالخارج والتى تحرص الدولة على التواصل معهم والاستفادة من خبراتهم، وبعد تولى المرأة حقائب وزارية ومقاعد برلمانية تعاظم دورها فى بناء الوطن وتحقيق أهدافه التنموية، لذا على المرأة القيام بدورها فى خدمة الوطن كل فى مكانها، من خلال نشر الوعى السياسى وأهمية المشاركة فى مختلف الأحداث السياسية والتثمين من أصوات المرأة، وغرس الانتماء فى نفوس الشباب والعمل على حل مشكلاتهم.

الثقافة .. تحارب التطرف

أما عن دور الثقافة فى مواجهة الأفكار المتطرفة واستغلال الجماعات الظلامية للأزمات التى تواجهها مصر ونفث سمومها بين المصريين فيقول الكاتب محمد سيد ريان، الباحث في مجال الثقافة الرقمية: لا شك أن معركة مصر فى مواجهة قوى الجهل والظلام ثقافية في الأساس حيث يستهدف أعداؤها سواء فى الداخل أو الخارج تزييف وعى المصريين وهز ثقتهم فى قيادتهم وتسريب مشاعر اليأس والإحباط إلى نفوسهم خاصة مع الأزمات والعراقيل التى تواجهها فى مسيرتها التنموية وآخرها أزمة سد النهضة والتى يستغلها أتباع تلك الجماعات لتنفيذ مخططاتهم الدنيئة، لذا لابد من تسخير كافة أدوات القوى الناعمة من ثقافة وفن وغيرهما فى إبراز الحقائق وتبديد الأكاذيب التى يروجها الإعلام المضاد من خلال عقد الندوات بالقصور الثقافية وعلى مختلف الشاشات لإبراز الجهود المصرية المبذولة فى تلك المفاوضات، والاستعانة بالمختصين، فضلا عن تسليطا لضوء على الإيجابيات التى تشهدها المرحلة الراهنة والمتمثلة فى الإنجازات التى حققتها مصر على مختلف الأصعدة والتى أشاد بها العالم أجمع.

مصل مضاد

"رغم أن مواقع التواصل الاجتماعى باتت من أهم أدوات الإعلام المعاصر وأشد خطرا من الفضائيات إلا أن وعى المصريين كان بمثابة "مصل مضاد" لسموم قوى الظلام التى ينفثونها عبرها"، هكذا وصف سعد الزنط، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية وأخلاقيات الاتصال المعركة الافتراضية المحتدمة عبر الانترنت ويقول: يستخدم أعداء مصر كافة أدواتهم وفى مقدمتها الشبكة العنكبوتية لترويج أفكارهم والتقليل من الإنجازات التى تحققها الحكومة المصرية على الأصعدة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ورغم خطورة منصاتهم الإعلامية إلا أن وعى الشعب المصرى يسجل انتصاره فى مختلف المعارك، داعيا المواطنين إلى تكذيب الشائعات التى يتداولها أتباع الجماعة الإرهابية عبر مواقع التواصل الاجتماعى، ونشر الإيجابيات والإنجازات الحكومية عبر الصفحات الشخصية لتكون بمثابة إعلام موازٍ لأبواق أعداء الوطن، مشيدا بتفنيد الإعلام الوطنى الأكاذيب التى أثارت الخوف فى نفوس البعض من تأثير المشروعات القومية على أوضاعهم الاقتصادية من خلال إبراز مردود تلك المشروعات الاقتصادية على المواطن وقدرتها على تحسين مستواه، فضلا عن تعديد المشروعات التى نفذتها الحكومة خلال الفترة الأخيرة فى مجالات السكان والصحة والزراعة وغيرها من المجالات مدعومة بالبيانات والإحصائيات الرسمية.

الدين .. دعاة إلى البناء والتعمير

ظل الدين – ومازال - على مدى سنوات طويلة أحد أهم أدوات خلق رأى عام مؤيد أو معارض لموقف أو حدث سياسى ما جعله أبرز سواعد القوى الناعمة، وعن ذلك يقول الشيخ أمين أبوعمر، وكيل وزارة الأوقاف: تدعو الشريعة الإسلامية إلى البناء والتعمير وتحرم التخريب والهدم وتوصى اتباعها بالاعتصام والتماسك للحفاظ على قوتهم ومواجهة عدوهم المعلن والخفى وتنبذ الفرقة والتشرذم قال تعالى "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا..."، كما أصل رسول الإسلام مبدأ المواطنة الذى يعد أهم أسس بناء الدولة والحفاظ على كيانها، كما شدد الإسلام على خطورة الكلمة فى بناء الأمم وهدمها، ولأن وطننا يخوض معركة شديدة مع الشائعات والكتائب الإليكترونية لقوى الظلام من أجل نشر الأكاذيب وإشاعة الفتن، لذا فكل شخص سيحاسب على ما يقوله أو يشاركه عبر عالمه الافتراضى، لافتا إلى أن كلمة بدون وعي قد تكون سببا في هدم أمة ويجب أن نتحرى الدقية فيما ننشره.

ويقول القس بولا فؤاد رياض، كاهن كنيسة مارى جرجس المطرية: تدعو كافة الكتب السماوية إلى البناء لذا علينا السعى والفلاح ورب السماء يمنحنا النجاح، والقوى الناعمة يمكن استخدامها على المستويين الإقليمي والدولي فى تقوية العلاقات الخارجية لمصر من خلال استخدام الحوار الراقى الذى دعت إليه الأديان وليس من خلال الدعوة إلى القتل والتخريب الذى يروج لها تجار الدين، مؤكدا أن القوى الناعمة لا تعني الضعف فهي قمة ومصدر القوة، واستخدامها لا يعني إلغاء القوة الخشنة بل يجب أن يدعم كل منهما الآخر فلا تكن لينا فتعصر ولا خشنا فتكسر، لافتا إلى حرص الكنيسة على بث روح المواطنة والانتماء فى نفوس أتباعها ومواجهة كافة الدعوات التخريبية بالحوار الهادئ وتعاليم المسيح.

الفن .. رسائل مؤثرة

من جانبه أكد طارق الشناوى، الناقد الفنى أن الدراما الوطنية سلاحنا في مواجهة القوى الظلامية، داعيا العاملين فى مختلف المجالات الفنية إلى استثمار فنهم وتجييشه لهزيمتهم، ويقول: تحمل الأعمال الفنية الوطنية من أغانى وأفلام ومسلسلات رسالة مهمة للشباب تزيد من انتمائهم لوطنهم، ولا أدل على ذلك من فيلم الممر الذى وحد المصريين وقت عرضه على التليفزيون، فضلا عن مسلسل الاختيار الذى أظهر تضحيات القوات المسلحة والمسئولية الجسيمة التى تتحملها فى سبيل الدفاع عن الوطن ومن قبلهما "رأفت الهجان، الطريق إلى إيلات، رصاصة لا تزال فى جيبى..."، كما أن الأغنية الوطنية تعد المعبر الحقيقى لمشاعر الشعب والتى يستخدمونها للتعبير عن حبهم لوطنهم فى مختلف المحافل السياسية، لذا يجب تسخير الفن لتحقيق أهداف التنمية والنهوض التى ينشدها الوطن فهو قوة لا يستهان بها وتأثيره أقوى من الرسائل الموجهة.

وترى د. سامية خضر، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس أن القوى الناعمة قادرة على تحقيق ما تعجز عنه غيرها من القوى والأساليب المختلفة وفى مقدمتها العسكرية، وتقول: أثبت الواقع أن الأعمال الفنية نجحت فى ربط الشارع المصرى بأجواء الأحداث التى شهدتها الفترة الأخيرة خاصة بعد انتشار نشيد الصاعقة المصرية "قالوا إيه علينا دولا وقالوا إيه" الذى ردده الشباب فى الشوارع والأطفال فى المدارس، مشددة على ضرورة الاهتمام بطابور الصباح والإذاعة المدرسية وتحية العلم لاحتياج الشباب إلى التوعية بقضايا وطنهم، مثمنة دور المرأة المصرية فى بناء وطنها من خلال تنشئة أبنائها على حب الوطن وإعلاء مصالحه على الأهواء الشخصية، داعية العاملات فى مجال السياسة والبرلمانيات والسيدات اللائى نجحن فى تولى مناصب قيادية إلى العمل الدءوب لإثبات كفاءتهن والمشاركة فى بناء الوطن وتحقيق تنميته.

المصدر: تحقيق: محمد الشريف
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 34 مشاهدة
نشرت فى 24 يوليو 2020 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

9,589,162

رئيس مجلس الإدارة:


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز
عيادات الدكتور عزالدين الوروارى للنساء و التوليد و العقم