<!--

كتبت : سكينة السادات

يا بنت بلدي  جاءنى صوتها واهناً ضعيفاً حزيناً سألتنى ألا تتذكريني أنا الحاجة عزيزة جارتكم فى كوبرى القبة, والآن أنا فى أيام العمر الأخيرة, هكذا أشعر, وهكذا قال الأطباء, لأن القلب أصبح لا يتحمل المزيد من القلق والألم, وأسأل الله سبحانه وتعالى حسن الختام وأن يسامحنى على كل ما اقترفته من أخطاء, ولا يوجد إنسان معصوم من الخطأ, ونسأله السماح والتوبة, وبعد أن سألت عن أحوالى وتبادلنا التحيات والذكريات والسؤال عن الأولاد والأحفاد قالت لى قبل أن أودع الدنيا هناك سر دفين فى قلبى منذ سنوات يؤلمني ويؤرقنى رأيت أن آتمنك عليه وتنصحينى ماذا أفعل ولك الثواب عند الله سبحانه وتعالى, قلت لها تحت أمرك يا حاجة عزيزة, وربنا من فضله ومن كرمه يمن عليك بالشفاء إن شاء الله .

***

قالت الحاجة عزيزة: كما تعرفين فنحن أسرة متوسطة الحال كان زوجى رحمه الله من كبار الموظفين فى الدولة فى الخمسينات والستينات وقد رزقنى الله من الأولاد بنتين وولد واحد هو أصغرهم سناً وأكثرهم شقاوة وأجملهم شكلا ووسامة, كنا أسرة سعيدة ولأننا من أصول ريفية فقد حافظنا على روابطنا بالقرية إذ كان لنا فيها عدة أفدنة زراعية يشرف على زراعتها بعض الأقارب, وكنا نعتمد فى طعامنا على خيرات الريف من دقيق وجبن ومسلى ولحوم وطيور وفطائر, كما كانت الخدمة المنزلية فى القاهرة تقدم بها فتيات من القرية من أولاد العاملين فى الأرض, وكان عندنا دائما فتاتان، كان أجر الواحدة لا يزيد عن جنيه واحد فى الشهر, وكان ذلك يعتبر أجرا كبيرا فى ذلك الوقت مع مراعاة أسرتهما وإكرامهما فى الأعياد والمناسبات, وسارت الأمور طبيعية وعادية حتى كبرت ابنتاى والتحقتا بالجامعة والتحق ابنى بالمدرسة الثانوية, وطبعا زادت الرواتب مع تكاليف المعيشة وفقا لمتطلبات ذلك الوقت, وزادت أسعار العمالة فى الأرض ولم تعد الحياة كما كانت سهلة وبسيطة فى العقود السابقة, وكان ابنى الوحيد أشرف قد بلغ الثامنة عشرة من عمره, أما ابنتاى فقد كانت الكبيرة قد تمت خطبتها وهى تدرس بالجامعة والأخرى فى أول دراستها بالجامعة, أما أشرف قرر أن يتمم دراسته الثانوية فى القاهرة ثم يلتحق بجامعة ألمانية تراسل معها وقبلت التحاقه بها بعد حصوله على الثانوية العامة بالقاهرة, بالطبع كنت أعارض موضوع سفره إلى الخارج بصفته ابنى الوحيد وأصغر أختاه لكنه كان قد قرر وصمم هو وبعض زملائه أن ينتهزوا الفرصة ويسافروا للدراسة فى الخارج, ووافق والده رحمة الله عليه على مبدأ الاستفادة بتلك الدراسية واكتساب المزيد من العلم والمعرفة, ووعدنى أبوه أن يساعده فى أن يأتى إلى مصر في الإجازات الدراسية, ووافقت على ذلك مرغمة لصالح مستقبل ابنى الذى كان يطمح فى أن يكون مهندساً كبيراً فى مصر بعد إتمام دراسته فى ألمانيا .
***

واستطردت الحاجة عزيرة.. فى ذلك الوقت كان فى خدمتنا بالبيت فتاة شابة من القرية فى حوالى الخامسة عشرة من عمرها بالإضافة إلى سيدة كبيرة السن أرسلت تساعدنى فى الطهى وأمور المطبخ, وتتخصص الفتاة الشابة حسنية فى التنظيف, وكانت حسنية نظيفة وجميلة وطموحة, فقد كانت تقرأ وتكتب بعد أن قضت سنوات عمرها الأولى فى المدرسة .

وعندما التحقت حسنية بالعمل عندنا براتب جيد قال أبوها إنها مخطوبة لأحد شباب القرية لكنه يؤدى الخدمة العسكرية وأنه ينوى أن يعقد قرانها فور اتمامه للجندية, وقال إن فاتحتها مقروءة والقرية تعرف أنها مخطوبة لذلك الشاب, وطبعاً وافقت وباركت زواجها, وفى تلك الأثناء لاحظت اهتماما من ابنى أشرف بحسنية ونظراتها إليه وقلت فى نفسى أنه سافر بعد أسابيع إلى الخارج وهى مخطوبة بالفعل, سوف تتزوج قريبا ولابد أن ذلك وهم منى أو موضوع عارض لا يستحق الاهتمام حتى كانت المفاجأة قبل سفر أشرف لألمانيا بعدة أيام, تلك المفاجأة التى زلزلت كيانى وأوجعتنى حتى اليوم! الأسبوع القادم أكمل لك الحكاية

المصدر: كتبت : سكينة السادات
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 14 مشاهدة
نشرت فى 2 أكتوبر 2020 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

10,168,527

رئيس مجلس الإدارة:

أحمد عمر


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز
عيادات الدكتور عزالدين الوروارى للنساء و التوليد و العقم