تحقيق: طاهـر البهـي

كشف النقاد والمؤرخون عن مدى التأثير الكبير للأعمال الفنية فى دعم السياحة المصرية، حيث أثبتت تقارير دولية أنه من بين كل أربعة أشخاص يقومون باختيار الوجهة السياحية يوجد واحد يقرر ذلك بناء على فيلم شاهده، وهو ما أسفر عن وجود نحو 45 مليون شخص حددوا وجهتهم بناء على هذا الأساس فى عام واحد فقط ،فهل نجحت السينما المصرية في الترويج للسياحة.. سؤال نحاول الإجابة عنه في هذا التحقيق..

يوما ما قال لي المخرج السينمائي الكبير علي رضا مخرج فيلم "غرام في الكرنك"، قال لي إنه يتوقع أن يعيش فيلمه "غرام في الكرنك"،حتى آخر العمر، وهو ما ظهر جليا مع احتفالات مصر بإحياء طريق الكباش؛ وهو ما كان موضع تساؤل لنقادنا السينمائيين؟

يبادرنا الكاتب والناقد الكبير محمود قاسم بسرده لأهم الأفلام المصرية التي تناولت الأماكن السياحية المهمة في تاريخ السينما المصرية؛ فيرى أنه يأتي في المقدمة ما يعرف بـ "سينما المكان" مثل "غرام في الكرنك" ـ 1967 ـ إلا أنتلك الأفلام مثل "صراع في النيل" و"صراع في الوادي" وغيرهما، ظلت مجرد حالات فردية محدودة لم تتكرر كثيرا على الشريط السينمائي، يستطرد قاسم: طالما نادينا نحن النقاد والخبراء بخروج كاميرا السينما إلى المناظرالطبيعية والأثرية مثلما حدث في فيلم قديم ونادر هو شاطئ الغرام للمطربة ليلى مراد وحسين صدقي،التى تمنح الأعمال الفنية درجة كبيرة من المصداقية وتعود على المنتج السياحي بالفائدة؛ إلا أن المنتجين دائما ما يفاجئونا بتفضيلهم التصوير داخل الاستوديوهات المغلقة مدعين بأن الأفلام السياحية غير جماهيرية. 

"غرام فى الكرنك"

بطولة محمود رضا، فريدة فهمي، أمين الهنيدي وعبد المنعم ابراهيم، تدور قصته في إطار استعراضي كوميدي، حيث محاولة أمينة في أن تصبح عضوة بفرقة للرقص الاستعراضي، وبينما يحاول الجميع حل مشكلات الفرقة المادية وتقديم أول أعمالهم في مسرح معبد الكرنك بالأقصر، يربط الحب بينها وبين صلاح مدرب الفرقة وراقصها الأول، لكنه يعتقد أنها تحب شخصا آخر، فيتظاهر أن ما يجمعهما علاقة عمل فقط.

ينوه قاسم إلي أن » غرام في الكرنك « أنتج عام 1967 كأول فيلم ألوان في تاريخ مصر، وساهم الفيلم في الترويج للسياحة المصرية خاصة في ظل الظروف التي كانت تمر بها مصر خلال هذه الفترة، بعد أن قامت الملحقيات الثقافية في السفارات المصرية بالخارج بترجمته لعدة لغات، لإعادة جذب السياح.

على الجانب الآخر يرى الناقد سامح فتحي أن السينما التى تناولت شكلا واحدا من الأفلام السياحية هو اتخاذها من السياحة مجرد مسرح للأحداث، وهو نفس ما أكد عليه "قاسم"،مع ذلك فهي أفلامتعدعلى أصابع اليد الواحدة؛ لذلك فهي رغم أهميتها لا تمثل إلا نسبة ضئيلة فى تاريخ السينما المصرية،وهو يضرب مثالا على ذلك بفيلم "المومياء" رائعة شادي عبد السلام.

"المومياء"

بطولة نادية لطفي، أحمد مرعي، محمد خيري وزوزو حمدي وأحمد خليل، يرصد الفيلم أحداثًا حقيقيةً وبالتحديد في عام 1871 ، حيث تعيش إحدى القبائل التى تشتهر بالتنقيب عن الآثار الفرعونية ثم بيعها، بعد موت شيخ القبيلة يقرر أولاده التوقف عن سرقة الآثار فيتم قتل أحد الأولاد ولكن ينجح الثاني في الهرب من أجل إبلاغ الشرطة وبعثة الآثار.

وهو ما يتدخل فيه الناقد والمؤرخ محمود قاسم دفاعا عن الفن الجيد بقوله، إن المومياءوقت عرضه عام 1969 لم يعرض جماهيريا إلا عام 1975، ولا يزال الفيلم فخرا لمصر في المحافل الدولية.

من جهته،يؤكد أننا الدولة الأكثر ثراء فى العالم من حيث الآثار والمناظر الطبيعية،حتى في مجال سياحة الشواطئ والتنوع الجغرافي مثل سيناء وبالأخص مدينتي العلمين وشرم الشيخ التي صور فيها فيلما جميلا مثل "شورت وفانلة وكاب.

"شورت وفانلة وكاب"

بطولة أحمدالسقا، شريف منير، أحمد عيد والفنانة نور، إنتاج عام 2000، إخراج سعيد حامد، يدور حول خالد وعبدالمنعم وعصفور، ثلاثة شبان يعملون فى شرم الشيخ فى فترة الصيف، يشتركون فى مقهى يديرها عصفور، بينما خالد يعمل مرشدا سياحيا، أما عبدالمنعم فيعمل مدربا للغطس،وتدور قصة حب رومانسية بين السقا ونور، وتكمن أهمية الفيلم في استعراض روعة المكان، يتجسد ذلك في مشاهد ساحرة في أغنية الفيلم "حبيبي يا عاشق".

في النهاية يلمس المرشد والخبير السياحي خالد عيسوي جانبا مهما من القضية، عندما يشدد على ضرورة منح التسهيلات الكافية لصناع السينما العالمية لتشجيع صناع السينما على توثيق الأماكن السياحية والترويج للمقاصد السياحية،في إشارة إلى أن الفيلم العالمي"دماء على النيل"،والذي عرض في 75 دولة بالعالم كان من المقرر تصويره في مصر وهو يتحدث عن حادثة في مصر بين الأقصر وأسوان خلال رحلة نيلية تستمر لأربعة أيام، وللأسف تم تصويره خارج مصر نتيجة لصعوبة التصاريح ورسوم التصوير، وهو الشيء نفسه الذي تكرر في أفلام عالمية أخرى مثل "عمر المختار" و"الرسالة"، ودعا عيسوي لضرورة أن يكون هناك تعاون وتكامل بين نقابتي المهن السينمائية والإرشاد السياحي.

المصدر: تحقيق: طاهـر البهـي
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 621 مشاهدة
نشرت فى 23 ديسمبر 2021 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

20,402,736

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز