سمر الدسوقي 

في كل مرة كنت أقرر فيها السفر خارج مصر من أجل العمل، وبحكم حبي للتغيير واكتساب خبرات جديدة، كنت أشعر بسعادة مختلفة، فها هي بلد جديدة أتعرف عليها وعالم آخر أدخل إليه بل وطبيعة مختلفة أعيش فيها، ولا شك أن بعض هذه التجارب كانت تضيف إلى الكثير بل وكانت تشعرني رنى بالراحة بالبعد عن بعض ضغوط الحياة في مصر، وبعض المشكلات العادية التي نعاني منها جميعا..

 بل وكانت تبهرني بشكل وطبيعة الحياة فيها والتي بالطبع . بالطبع ويحكم ارتفاع مستوى المعيشة تعد أقل وطأة وأكثر وطاة وأكثر رفاهية، ولكنى دائما كنت وبعد فترة لا تتجاوز الستة أشهر اشعر بالحنين للعودة مرة أخرى إلى بلدي إلى ضجيجها وشوارعها وناسها وطبيعة الحياة فيها بكل ضغوطها ومشكلاتها وزحمة شوارعها ، كنت أشعر بالحاجة إلى البقاء مع أهلى وأصدقائي شعر ولم أكن أجد تفسيرا واضحا في البداية لهذا. بل كان الكثير من الأصدقاء يصيبهم التعجب من مشاعري هذه متسائلين كيف يمكن أن يعيش الإنسان في بيئة ومجتمع أكثر رفاهية ووسط إمكانيات مادية أكثر سهولة ويسر ويتطلع للعودة لإمكانيات وظروف اقتصادية أصعب بل وحياة أكثر تعقيدا بمشكلاتها وملامحها وطريقة المعيشة فيها، ولكني رغم كل هذا كنت أعو أعود كنت أعود وبداخلي مشاعر كثيرة من الحنين لكل شيء للشوارع والطرقات والأصدقاء، بل والعودة مرة أخرى للعمل بمؤسستي العريقة دار الهلال الصحفية، كان ينتابني الحنين للشعور بالألفة بل والأصح الأمان وأنا وأنا أسير بالشوارع والتقي باصدقائي وأعود لمنزلي وأنا أمشي على أرض . أشعر فوقها باي خوف او قلق من ساعة العودة المنزلي، فأنا أعرف كل ركن فيها بل وأعرف أن أي فرد من أهلها لن يتواني ولو للحظة عن مساعدتي إذا تعرضت لأي خطر في الطريق العام أو لو قدر الله حادثة حتى وإن كان لا يعرفني، فكل فرد على هذه الأرض هو أهلي وناسي وعائلتي التي لن تتأخر عن مساعدتي ودعمي لأنني كما يقولو بنت بلدهم، كنت أشعر بسعادة بل واحترام وتقدير من الكل من الأهل والأصدقاء مهما كانت مكانتهم ووضعهم الاجتماعي والوظيفي، كنت أشعر وببساطة بمعنى الوطن، معنى أن تجد أرضا تحتضنك وأناس تشعر أن جميعهم هم أهلك وناسك وكلهم يد الحماية التي تدافع عنك. و ادركت حقيقة الأمر بعد فترة ليست ببسيطة فأنت مهما بعدت لابد أن تجتذبك هذه الأرض مرة أخرى بمشكلاتها وضغوطها قبل رفاهيتها. لابد وان تحلم بالسير على ارضها وزيارة أهراماتها ونيلها، مهما كنت تعيش في وسط أكثر جمالا وإبهارا، هذا هو ما لا يدركه الكثيرون ممن يعيشون على أرض مصر ولم يبرحوها ، فبعضهم يرى في البعد عن مشكلاتها أيا كانت راحة ليس بعدها راحة، لأنه يعيش داخل أرضها ولم يبعد ولم يشعر بمشاعر الحنين التي لابد وان تنتابك بمجرد إقلاع الطائرة ومغادرتها لأرض الوطن، لم يشعر بمدى الأمان الذي سينتابه بمجرد أن تطأ عجلاتها مرة أخرى أرض المطار عند العودة إليه، هذه المشاعر كانت السبب في تغير نظرتي للحياة، بل وحياتي بأكملها في السنوات الأخيرة، فقد أصبحت أكثر رغبة في لعب دور حقيقي بل والمشاركة في مساندة هذا الوطن ودعمه بكل ما أملك من قوة سواء من خلال كتاباتي أو مشاركتي في بعض الأنشطة ذات الطابع التنموي أو السياسي، فقد أدركت وبعد عدة تجارب أنه لا يوجد لنا سوى بلدنا مهما تغربنا وبعدنا وعشنا في مستوى اقتصادي أفضل لذا لابد وان يكون لنا دور حقيقي في مساندتها، بل الوقوف بجانبها كلما احتاجت. أقول هذا ونحن نحتفل بذكرى نصر أكتوبر المجيد في العاشر من رمضان، فهذه المناسبات والأحداث الوطنية تستلزم منا جميعا بجانب الاحتفال بل والمشاركة أن يكون لنا دور مؤثر يؤكد على إدراكنا لمعنى الوطن والتضحيات التي بذلت من أجل الحفاظ على الأرض، وأن ننقل هذه الروح لأبنائنا وتنشئهم عليها، وكل عام ومصرنا الحبيبة بألف خير.

المصدر: سمر الدسوقي
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 14 مشاهدة
نشرت فى 1 مارس 2026 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

28,296,878

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز