هايدي زكي

 

يبقى التشجيع الرياضي واحدا من أجمل صور المتعة والانتماء، لكنه يفقد معناه عندما يتحول إلى تعصب ينعكس على السـ السلوك والأخلاق والعلاقات الاجتماعية، ومع الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي أصبحت الخلافات الرياضية تمتد إلى مساحات أكبر وأصبح الأطفال والشباب أكثر عرضة لتقليد السلوكيات السلبية المرتبطة بالتشجيع، وهنا يبرز دور الأسرة في غرس قيم الاعتدال واحترام المنافسة وتربية الأبناء على أن الرياضة تجمع ولا تفرق.

 

في السطور التالية يروي عدد من الآباء والأمهات والخبراء كيف يمكن حماية الأبناء من التعصب الرياضي وبناء جيل يؤمن بالروح الرياضية.

في البداية يقول محمد إبراهيم، موظف إن الرياضة يجب أن تبقى وسيلة للمتعة والتقارب بين الناس لا سببا للخلافات والمشكلات، ويضيف أنه منذ صغر أبنائه يحرص على أن يوضح لهم أن تشجيع أي فريق حق شخصي وان . وأن الفوز والخسارة أمر طبيعي، وأنه لا يسمح مطلقا بأي سلوكيات قد تكون مسيئة ضد فريق أو لاعب لأن الاحترام في نظره أهم كثيرا من نتيجة أي مباراة.

 

ويقول احمد محمد مهندس كهرباء إنه يشجع ناديا مختلفا عن النادي الذي يشجعه ابنه الأكبر بينما تشجع زوجته فريقا آخر، وأنهم يتعاملون بعد المباريات ويتقبل الجميع النتائج بروح رياضية. مع المباريات باعتبارها مناسبة للمرح وليس للمشاجرات ويتابع أن أفراد الأسرة يتبادلون التهاني مؤكدا أن اختلاف الانتماءات داخل الأسرة يمكن أن يكون فرصة لتعليم الأبناء احترام الآخر إذا أحسن الآباء إدارة هذا الاختلاف.

 

وتقول سمر إبراهيم موظفة إنها تستغل المباريات كفرصة تربوية لته ية لتعليم أبنائها أهمية قبول الرأي الآخر وتضيف أنها بعد كل مباراة تتحدث معهم عن الأخطاء والإيجابيات بعيدا عن الانفعال، فاللاعب أو الفريق قد يخطئ لكن ذلك لا ينتقص أبدا من قيمته أو مكانته.

 

وتؤكد د. منى على أخصائية علم نفس الأطفال على خطورة التعصب وكيفية تجنبه قائلة: إن الأبناء يراقبون تصرفات والديهم باستمرار، فالطفل الذي يرى والده بهنئ مشجع الفريق المنافس سيتعلم التسامح بينما اذا شاهده يهاجم الآخرين فسوف يقلده ويتبع نفس سلوكه، لذا فإن الرياضة فرصة حقيقية لتعليم الأبناء معنى الفوز والخسارة وأن تقبل النتيجة جزء طبيعي من الحياة.

 

ويذكر محمود حسن مدرس أنه يحرص على إقناع أبنائه بأن الفريق الذي يفوز اليوم قد يخسر غدا، ويقول: النجاح الحقيقي هو احترام الآخرين مهما كانت النتيجة، فهذه القناعة ساعدت أبنائي على تقبل الهزيمة وعدم الانفعال عند خسارة فريقهم، كما علمتهم عدم المبالغة في الاحتفال بالفوز حتى لا حتى لا يتحول الأمر إلى سخرية من المنافس أو زيادة مشاعر التعصب.

 

اما طارق محمد والد الأربعة أبناء فيرى أن صفحات التواصل الاجتماعي قد تبث أحيانا بعض مظاهر التعصب الرياضي، ويقول: عندما الاحظ تأثر أحد أبنائي بهذا المحتوى أجلس معه وأتحدث عن خطورة تلك السلوكيات، وأراقب ما يشاهده أبنائي وأوجههم إلى المحتوى الرياضي المعتدل حتى لا يقعوا تحت تأثير الأفكار السلبية.

 

احترام التنوع والاختلاف

 

تؤكد د. سوسن فايد أستاذة علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث، أن الأسرة هي المؤسسة الأولى المسئولة عن تشكيل شخصية الإنسان واتجاهاته، وأن التعصب الرياضي ليس سلوكا فطريا بل مكتسب يتعلمه الفرد من البيئة المحيطة به.

 

وتقول: عندما ينشأ الطفل في بيئة تحترم التنوع والاختلاف يصبح أكثر قدرة على تقبل الآخرين، بينما تؤدي البيئة التي تشجع التعصب إلى إنتاج أفراد أكثر ميلا للصراع وتؤكد أن الرياضة في الأصل وسيلة لتعزيز الانتماء الوطني والاجتماعي، لكن سوء استخدامها يحولها إلى وسيلة لنشر التعصب، وتشدد على ضرورة اهتمام الأسرة بالأنشطة الجماعية التي تجمع الأطفال من مختلف الانتماءات إلى جانب دور المدارس والأندية ووسائل الإعلام في نشر ثقافة التسامح الرياضي.

 

تعزيز الانتماء

 

تقول د. وفاء الشاطر، خبيرة العلاقات الأسرية إذا لم يتعلم الطفل الحدود الصحية للتشجيع قد يؤدى هذا إلى مشكلة، فبعض الأطفال يربطون تقديرهم لذاتهم بنتائج فرقهم المفضلة، لذلك يجب أن تساعد الأسرة أبناءها على الفصل بين شخصيتهم ونتائج المباريات، مع تعزيز الثقة بالنفس، لأن الطفل الوائق لا يحتاج إلى مهاجمة الآخرين لإثبات تفوقه. كما يجب على الآباء التحكم في انفعالاتهم وتعليم الأبناء مهارات إدارة الغضب فهذا يساهم بصورة كبيرة في الحد من السلوكيات المتعصبة وسيلة للتقارب

 

أخيرا ترى د اعتماد علام، أستاذة علم النفس أن المنزل هو المكان الذي يتعلم فيه الطفل أول دروس الاختلاف، وتقول: إن الاحتفال بالمباريات داخل إطار عائلي إيجابي يحول الرياضة إلى وسيلة للتقارب بدلا من التوتر، مؤكدة على ضرورة عدم إجبار الأبناء على تشجيع فريق معين لأن ذلك قد يولد لديهم الرفض والعناد، كما أن وجود مشجعين لفرق مختلفة داخل الأسرة يمثل فرصة رائعة لتعليم الأبناء احترام الرأي الآخر، فعندما يرى الطفل أفراد أسرته يختلفون في التشجيع لكنهم يحافظون على المحبة والاحترام فإنه يتعلم عمليا معنى التعايش، لذا فإن غرس قيمة الاعتدال الرياضي واحترام المنافس والابتعاد عن السخرية هو الطريق الأمثل لبناء جيل يشجع يحب ويختلف باحترام.



المصدر: هايدى زكى
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 11 مشاهدة
نشرت فى 22 يونيو 2026 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

29,001,445

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز