
هدى إسماعيل
مع بداية كل إجازة صيفية يقف كثير من الآباء والأمهات أمام تساؤل مهم: كيف يمكن استثمار أوقات فراغ الأبناء بصورة مفيدة؟ فبين ساعات طويلة يقضيها الأطفال أمام الشاشات، وأنشطة موسمية قد لا تعبر عن اهتماماتهم الحقيقية، تبرز الإجازة الصيفية كفرصة استثنائية لاكتشاف المواهب الكامنة وصقل الهوايات التي قد تتحول مع الوقت إلى مجالات إبداع وتميز.
كما يرى خبراء التربية وعلم النفس أن العطلة الصيفية لا تمثل مجرد فترة راحة، بل تعد نافذة ذهبية تتيح للأسرة التعرف إلى قدرات أبنائها الحقيقية بعيدا عن ضغوط الدراسة والاختبارات ومع تنوع مجالات الإبداع بين الرياضة والفنون والبرمجة والكتابة وغيرها، تظل التجربة العملية الوسيلة الأهم لمعرفة المجال الذي يملك فيه الطفل استعدادًا فطرياً وقدرة على التميز.
في هذا التحقيق تلقي الضوء على أهم السبل التي تساعد الأسر على تحويل الإجازة الصيفية إلى مساحة ثرية لاكتشاف المواهب وتنميتها.
في البداية تقول ريهام عبد الرحمن، استشاري الإرشاد النفسي والتربوي إن رحلة اكتشاف مواهب الأطفال وهواياتهم الفطرية ليست مهمة سهلة دائما. إذ يواجه الآباء والأمهات تحديات عديدة، في مقدمتها الحقيقية. سرعة ملل الطفل وحبه للتجربة والتنقل بين أكثر من نشاط، إلا أن الملاحظة الدقيقة لسلوكياته اليومية تظل من أهم المفاتيح التي تساعد على اكتشاف الموهبة منا
وتوضح أن الطفل الموهوب غالبا ما يتعلم المهارة المرتبطة بهوايته بسرعة تفوق أفرانه، كما يواصل ممارستها دون شعور بالملل، بل يطلب القيام بها من تلقاء نفسه، كذلك تمنحه هذه الهواية شعورا بالتركيز والراحة، وتساعده على التخلص من التوتر والانفعال. وتمنحه إحساسًا بالإنجاز والسعادة، وعندما تتحقق هذه المؤشرات يمكن اعتبار الهواية موهبة فطرية تستحق الرعاية والدعم.
وتضيف: يرجع تأخر خر بعض الأسر في اكتشاف مواهب أبنائها، في كثير من الأحيان، إلى ضعف المتابعة والمراقبة لسلوك الطفل أثناء اللعب أو في المدرسة أحيانا، كما أن التعرف إلى الهوايات لا يعتمد فقط على سؤال الطفل عما يحبه، خاصة في المراحل العمرية المبكرة، لأن الطفل قد لا يستطيع التعبير بدقة عن ميوله الحقيقية.
وتؤكد أن هناك مجموعة من الإستراتيجيات العملية. التي تساعد على اكتشاف الموهبة، أهمها التعرف إلى نقاط القوة والضعف لدى الطفل، وملاحظة الأنشطة إليها بصورة متكررة، سواء كانت القراءة التي ينجذب إليها أو الرسم أو الألعاب الحركية أو البناء والتركيب، كما أن التجربة تظل العامل الحاسم، حيث يمكن إتاحة الفرصة للطفل للمشاركة في أنشطة متنوعة مثل الرياضة والرسم والأشغال اليدوية والأنشطة الثقافية والعلمية والإنشاد والموسيقى والكتابة وغيرها، حتى يكتشف بنفسه المجال الأقرب إلى اهتماماته.
وتشير إلى أهمية توفير بيئة داعمة تشجع الطفل على ممارسة ما يحبه مع تنظيم وقته بين الأنشطة المختلفة والعبادة والرياضة . باضة وتنمية المهارات الحياتية. كما يجب احترام رغبة الطفل إذا انتقل من هواية إلى أخرى في مرحلة البحث والاستكشاف، وعدم التسرع في الحكم على اختياراته.
في مجالات علم النفس وت س وتصوير تلفت عبد الرحمن إلى أن كثيرا من الدراسات وتطوير الذات تشير إلى أن النجاح في الحياة لا لا يعتمد فقط على التحصيل الدراسي والمهارات التقنية، بل يرتبط بدرجة كبيرة بمهارات الذكاء العاطفي والذكاءات المتعددة مثل الذكاء الاجتماعي والرياضي والموسيقى، لذلك فإن تنمية هذه القدرات خلال الإجازة الصيفية تمثل استثمارا حقيقيا في بناء شخصية متوازنة وقادرة على مواجهة تحديات الحياة.
فوائد الرياضة لا تنتهي
كما يقول مصطفى سعيد خبير اللياقة البدنية: ان ممارسة الرياضة خلال الإجازة الصيفية لا تقتصر فوائدها على بناء الجسم وتقوية العضلات فقط، بل تمتد لتشمل جوانب نفسية واجتماعية وتربوية مهمة حيث تعزز الرياضة ثقة الطفل بنفسه من خلال اكتشاف قدراته وتحقيق الإنجازات، كما تساعده على تنمية مهارات التواصل والتعاون والعمل الجماعي من خلال الاحتكاك بالأطفال الآخرين، كذلك تمثل متنفسا صحيا لتفريغ الطاقة السلبية والتخلص من التوتر والضغوط النفسية، مما ينعكس إيجابيا على حالته والضغوط المزاجية.
ويضيفة يسهم النشاط البدني في تحسين الصحة. النفسية عبر تحفيز إفراز الهرمونات المرتبطة بالشعور بالسعادة والراحة، كما يساعد الطفل على اكتساب الانضباط وتحمل المسئولية لذا من المهم تنويع الأنشطة الرياضية التي يتم عرضها على الطفل وفقا لعمرة وقدراته البدنية، ومن أبرز هذه الأنشطة السياحة التي تعد من أفضل الرياضات الصيفية لتنمية اللياقة البدنية وتقوية العضلات، إلى جانب كرة القدم وكرة السلة لما تقدمانه من قيم التعاون والعمل الجماعي. كما تعد رياضات الكاراتيه والجودو والتايكوندو من الأنشطة التي تنمى الانضباط الذاتي والتحكم في الانفعالات بينما يساعد الجمباز على تعزيز المرونة ونة والتوازن ازن والثقة بالنفس
المراقبة ثم التشجيع
تؤكد نادية جمال الدين استشاري العلاقات الأسرية. أن الإجازة الصيفية تمثل فرصة حقيقية حقيقية لإعادة اكتشاف قدرات الأبناء بعيدا عن ضغوط الدراسة، وتشير إلى أن الخطوة الأولى تبدأ بالملاحظة الهادئة لسلوك الطفل لمدة أسبوع تقريبا دون تدخل مباشر.
وتقول: هذه الفترة كافية لرصد اهتماماته الحقيقية ومعرفة عرفة ما إذا كان ان يميل يميل ! إلى الرسم أو الكتابة أو القراءة أو الأعمال اليدوية أو الأنشطة الرياضية أو غيرها من المجالات، فطريقة قضاء ! فطريقة قضاء الطفل لوقته غالبا ما تكشف عن موهبته أكثر من أي سؤال مباشر، وتتمثل المرحلة التالية في توفير الأدوات البسيطة التي تساعده على تنمية اهتماماته داخل المنزل مع استخدام عبارات التشجيع والدعم التي تعزز ثقته بنفسه وتشعره بقيمة ما يقوم به، وبعد ذلك يمكن إلحاقه بناد أو مركز شباب أو نشاط متخصص يتناسب مع ميوله وإمكانات الأسرة.
وتحذر نادية جمال الدين من بعض الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الآباء والأمهات مثل مقارنة الطفل بغيره توقعات تفوق قدر الدراد تحقيق بطولات سريعة أو نتائج فورية، بل توفير بيئة مشجعة تسمح للطفل بالنمو والتطور وفقا لقدراته الخاصة، لافتة إلى أن التعبير عن الفخر بجهود الطفل وتقديم الأدوات التي تساعده على ممارسة هوايته بعد أكثر فاعلية من الضغط المستمر عليه، كما تنصح بعدم فرض أي نشاط أو هواية على الأبناء حتى وإن اعتقد الوالدان أنها تحقق مستقبلا أفضل، لأن النجاح الحقيقي يرتبط بما يحبه الطفل ويقبل عليه برغبة واقتناع.
وتؤكد أن ممارسة الهواية المفضلة تساعد على توسيع مدارك الطفل وتحسين حالته النفسية وتعزيز قدرته على التواصل مع الآخرين وتوجيه طاقاته بصورة إيجابية، كما ينبغي طمأنته، مع اقتراب العام الدراسي الجديد، بأنه قادر على التوفيق بين الدراسة وممارسة هواياته.
الخدمات المجتمعية
الإجازة الصيفية، بحسب ما توضحه نادية جمال الدين، لا تقتصر على اكتشاف المواهب الفردية فقط بل يمكن استثمارها في تنمية القيم الاجتماعية والإنسانية من خلال مشاركة الأبناء في أنشطة الخدمة المجتمعية التي تنظمها بعض الجهات الأهلية، مثل حملات توزيع المساعدات أو تجميل الأماكن العامة.
وتشير استشاري العلاقات الأسرية إلى أهمية استثمار الإجازة في تقوية صلة الرحم وتعليم الأبناء مهارات التعامل مع أفراد الأسرة الممتدة ومساعدة ارات التعامل من كبار السن، كما يمكن استغلال وقت الفراغ في تعلم لغة جديدة من خلال المواد التعليمية المناسبة أو متابعة المحتوى الترفيهي الهادف بلغات مختلفة، بما يسهم في بهم في تنمية المهارات اللغوية بطريقة ممتعة المهارات اللغوية بطريقة ممتع وتؤكد أن العطلة الصيفية ليد ليست فترة تسلية عابرة، بل نافذة متكاملة لاكتشاف الذات، وتنمية الهوايات، وتعزيز القيم واكتساب المهارات الحياتية واللغوية، بشرط أن يكون الوالدان مراقبين واعيين ومشجعين حكيمين بعيدا عن الإرهاق أو المقارنة أو فرض الرغبات



ساحة النقاش