سماح موسى

 في زمن أصبحت فيه الهواتف المحمولة وشبكات التواصل الاجتماعي تستحوذ على معظم أوقاتنا منذ لحظة الاستيقاظ، بات بعض أفراد الأسرة يعيشون داخل عالمهم معظم الخاص أوقاتنا بعيدا عن الآخرين، فلم فلم تعد تعد الأحادي الأحاديث العائلية تمتد كما وند كانت ولم يعد هناك وقت كاف للتواصل الحقيقي بين الآباء والأبناء بسبب ضغوط العمل والدراسة والانشغال المستمر بالشاشات المختلفة، ومن هنا تبرز أهمية وجود مناسبات أفراد الأسرة حول هدف واحد واهتمام مشترك يعيد الدفء إلى العلاقات الأسرية ويمنح الجميع فرصة للتقارب من جديد.

 

وتعد مباريات كأس العالم خاصة تلك التي يخوضها منتخب مصر من أهم المناسبات التي تعد فرصة لتجمع أفراد الأسرة داخل المنزل حيث يمكن أن يلتف الجميع حول الشاشة لمتابعة منتخب بلادهم وتشجيعه في أجواء يسودها الحماس والانتماء والفرحة، لتتحول المباراة إلى فرصة حقيقية للحوار والتواصل بعيدا عن العزلة التي فرضتها التكنولوجيا على كثير من البيوت، حول طرق تحقيق ذلك يأتي التحقيق التالي.

في البداية يقول عبد الحليم محمد، مدرس: إن أكثر ما يسعدني خلال مباريات كأس العالم هو تجمع الأسرة في مكان واحد بعد عام كامل من الانشغال بين العمل والدراسة، فمشاهدة مباريات المنتخب الوطني تمنحنى فرصة لاستعادة علاقتي بأبنائي و ن وتقوية الروابط بيننا حيث نتبادل الحديث والضحكات، ويتوقع كل منا نتيجة المباراة في أجواء يسودها المرحبعيدا عن التعصب، كما أحرص على تشجيع منتخبنا الوطني معهم وأكافئهم بعد المباريات المميزة بوجبة يحبونها لتظل تلك . الجميلة راسخة في ذاكرتهم لسنوات طويلة.

 

أما أحمد فريد موظف وأب لطفل وحيد فيؤكد أن ابنه الصغير الذي لم يتجاوز العاشرة من عمره لا يفهم تفاصيل كرة القدم لكنه يحرص على مشاركته أجواء التشجيع ويرفع 

معه علم مصر أثناء المباريات، ويقول: هذه اللحظات تساعدني على غرس قيم الانتماء وحب الوطن في ابني، كما أن فترة الاستراحة بين الشوطين تمنحنا فرصة للحديث بحرية عن تفاصيل يومه وما يـ ومه وما يواجهه من مشكلات أو أحلام في جو عائلي مريح يجعل الحوار أكثر سهولة وقريا.

 

وتقول رقية محمد ربة منزل وأم لثلاثة أبناء إن لمشاهدة مباريات كأس العالم طقوس خاصة داخل منزلى حيث أبدأ الاستعدادات من أفراد قبل المباراة بايام، فيشارك كل فرد . الأسرة في التجهيز لهذا الحدث العائلي، فهناك من يرتب مكان الجلوس أمام الشاشة، وهناك من يتولى شراء المسليات والمشروبات، كما يتم توجيه الدعوة لبعض الأقارب والأهل الذين تجمعهم محبة كرة القدم، فتتحول المباراة إلى مناسبة عائلية حقيقية تعزز صلة الرحم وتقرب الأبناء من أقاربنا وتغرس فينا قيم الانتماء والتعاون والاحترام وقبول الآخر.

 

الانتماء للوطن

 

من جانبه يوضح د. عماد مخيمر أستاذ علم النفس، أن الإنسان يحتاج إلى الشعور بالانتماء بوصفه أحد الاحتياجات الأساسية التي تمنحه الشعور بالاستقرار والأمان، ويؤكد أن الأسرة والوطن من أهم الرموز التي يرتبط بها الإنسان وجدانيا، ولذلك فإن تشجيع المنتخب الوطني خلال البطولات الكبرى يمثل فرصة مهمة التعزيز هذا الانتماء، خاصة عندما يجتمع أفراد الأسرة حول هدف واحد وهو دعم منتخب بلادهم، مؤكدا أن مثل هذه التجمعات تساهم في إقامة جسور من الحوار الهادئ والنقاش البناء بين أفراد الأسرة وتدعم قيم المواطنة والارتباط الوطني.

 

الحوار بين الأجيال

 

أما د. عزة أحمد صيام، أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب، فتؤكد أن الأحداث الوطنية الكبرى مثل مشاركة المنتخب المصري في كأس العالم تمتلك قدرة كبيرة على جمع أفراد الأسرة بمختلف أعمارهم حول هدف مشترك وهو دعم الوطن، وتقول: الحوار الذي يدور أثناء مشاهدة المباريات بين الآباء والأمهات والأبناء يساهم في تقوية العلاقات الأسرية وتقريب وجهات النظر بين الأجيال المختلفة. كما أن تخصيص مساحة مريحة للمشاهدة وإعداد وجبات خفيفة وابتكار بعض الأنشطة الترفيهية المصاحبة للمباريات يساعد على الجماح وتعلم روح خلق أجواء إيجابية تعيد للبيت المصري. أهمية الروحالرياضية وتقبل النتائج بروح متسامحة مع الاستفادة من الرياضة في غرس قيم العمل الجماعي والصبر والتخطيط

تعزيز الروابط العائلية 

يتفق د. وائل الكميلي خبير التنمية البشرية  مع الرأيين السابقين مؤكدا أن تعزيز الترابط الأسري أصبح ضرورة في ظل المتغيرات الاجتماعية التي جعلت كثيرا من الأسد تعيش حقيقية اليومية، ويشير إلى أن بطولة كأس العالم تمثل فرصة ثمينة لتحويل مشاهدة المباريات إلى نشاط أسري متكامل يشارك فيه جميع أفراد الأسرة حتى من لا يـ لا يهتمون بكرة القدم باعتبارها مناسبة وطنية ترتفع خلالها مشاعر الانتماء للوطن، ويقترح تزيين المنزل بأعلام مصر وإعداد أجوا عداد أجواء احتفالية بسيطة تشجع الأبناء على قضاء وقت أطول داخل المنزل بدلا من الانشغال بالهواتف، كما يدعو الآباء إلى استغلال هذه اللحظات للحديث مع ابنائهم عن الوطن والأسرة وقيم الانتماء والتعاون، مؤكدا أن الأسرة هي المدرسة الأولى التي تتشكل فيها شخصية الأبناء وتنمى من خلالها قيم الانتماء للوطن الأكبر.


المصدر: سماح موسى
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 11 مشاهدة
نشرت فى 22 يونيو 2026 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

29,001,440

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز