
أماني ربيع
لم يعد تمكين المرأة المصرية اقتصاديا مجرد شعار بل | بل أصبح أحد المحاور الرئيسية في مسيرة التنمية، خاصة بعد ثورة 30 يونيو التي فتحت أمامها آفاقا واسعة للمشاركة وتعزيز حضورها في المجال الاقتصادي، في هذا الحوار تتوقف مع د. هالة أبو السعد. النائبة البرلمانية السابقة، والخبيرة الاقتصادية عند أبرز مكاسب المرأة في المجال الاقتصادي بعد ثورة يونيو، ورؤيتها للدور المطلوب من المرأة في دعم الاقتصاد الوطني والحفاظ على مسيرة التنمية.
في البداية كيف تنظرين إلى جهود الدولة في دعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصفر الموجهة للمرأة؟ بعد دورها ومشاركتها في ثورة 30 يونيو؟
اولت الدولة اهتماما كبيرا بملف المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر خلال السنوات الأخيرة بعد ثورة 30 يونيو وبعد تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي المقاليد الحكم، وهو ما ما . انعكس بصورة واضحة على حياة آلاف النساء وأسرهن، خاصة في القرى والمناطق الأكثر احتياجا، وهذه المشروعات لم توفر دخلا مستقرا للأسر فحسب بل منحت المرأة فرصة حقيقية لتصبحصاحبة مشروع ومنتجة وقادرة على المشاركة في اتخاذ القرار الاقتصادي داخل أسرتها، وقد نجحت الكثير من النساء في إقامة مشروعات للإنتاج الغذائي والحرف اليدوية والخدمات المختلفة، وهو ما أسهم في خلق فرص عمل جديدة، ورفع مستوى المعيشة وتحسين جودة الحياة، فتمكين المرأة اقتصاديا لا ينعكس على المرأة وحدها، وإنما يمتد أثره إلى الأسرة والمجتمع بأكمله. وكيف تقيمين تطور حضور المرأة في المناصب الإدارية العليا في المجال الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة؟
شهدت السنوات الأخيرة نقلة كبيرة في تمثيل المرأة داخل المناصب الاقتصادية القيادية، سواء في المؤسسات الحكومية أو القطاع المصرفي أو الشركات الكبرى، وهو ما يعكس حجم الثقة التي أصبحت تحظى بها المرأة المصرية من قبل القيادة السياسية تقديرا لدورها في دعم الوطن. لذا أصبحت تتولى مناصب اقتصادية رفيعة وحقائب وزارية في هذا الإطار، هذه الإنجازات لم تأت من فراغ، وإنما كانت نتيجة سنوات من والما العمل والاجتهاد، إلى جانب الدعم الذي وفرته الدولة لتمكين المرأة وإتاحة الفرصة أمامها
للمشاركة في المجال الاقتصادي. وتضيف في الحياة الاقتصادية والخدمات المالية أصبح هناك مشاركة كبيرة جدا للمرأة. يظهر ذلك فى مجالس إدارة الشركات وقطاع البنوك والخدمات المالية والمصرفية بشكل
كبير. كما ارتفعت نسبة تمثيل السيدات في مجالس إدارة البنوك، ونسبة مشاركتها في
ماجستير ريادة الأعمال.
كما حدث انخفاض في معدل البطالة بين النساء وارتفعت نسبة النساء اللاتي تمتلكن شركات خاصة، كذلك زادت نسبة النساء اللائي تمتلكن حسابات بنكية.
وتتابع: وهذا كله نتيجة لأن جميع أجهزة الدولة تتكاتف من أجل تحقيق التمكين الاقتصادي للمرأة بدعم من سيادة الرئيس..
وماذا عن التمكين الاقتصادي للمرأة ككل خلال الفترة الماضية؟
تسير سياسات التمكين الاقتصادي للمرأة في مصر على محورين غاية في الأهمية الأول هو الاهتمام بتمكين المرأة العاملة نفسها من خلال رفع قرصها في الترقى من خلال التدريب والتأهيل بهدف رفع كفاءتها وإعطائها فرصها الكاملة في المناصب الإدارية والتنفيذية، والمحور الثاني الاهتمام بالمرأة الريفية والمرأة غير العاملة، والتي تم توجيهها للقيام بالمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر وتنميتها بالمهارات اللازمة، وأيضا تمويل مشروعاتها وتدريبها وتقديم الدعم الفني اللازم لها ومساعدتها على تسويق منتجاتها فيما بعد، لذلك وجدنا أن نسبة كبيرة من القروض التمويلية كانت من نصيب السيدات، وهو ما يعكس تشجيعا ومساندة حقيقية للمرأة وهو ما أكدته المؤشرات الدولية. وكيف يؤثر تمكين المرأة اقتصاديا على
أوضاعها الاجتماعية؟
توقن الدولة أن تمكين المرأة اقتصاديا يؤثر على جميع مناحي الحياة داخل المجتمع لأنه يعزز من وضعها عها التعليمي والصحى والفكري. ويسهم أيضا في رفع معيشة ومستوى الأفراد والأسر، وانطلاقا من ذلك فقد أطلقت الحكومة العديد من المبادرات والبرامج التي تهدف التحقيق التمكين الاقتصادي للمرأة، وهو ما انعكس فعليا على تحسين أوضاع أسرتها.
في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، ما الدور الذي تنتظرينه من المرأة المصرية؟ تظل المرأة صمام الأمان داخل الأسرة
المصرية، فهي التي تدير ميزانية المنزل وترشد الإنفاق وتحدد أولويات الأسرة، ولذلك فإن دورها في هذه المرحلة يتجاوز حدود المنزل ليصبح جزءا من دعم الاقتصاد الوطني، كما أن المرأة مطالبة بغرس ثقافة ترشيد الاستهلاك لدى الأبناء، والمحافظة على الموارد، وتعزيز قيم العمل والإنتاج، إلى جانب تنمية روح الانتماء وحب الوطن داخل الأسرة، مع أهمية توعيتهم بخطورة الشائعات، وعدم الانسياق وراء الأخبار المغرضة، وترسيخ قيم الوعي والمسئولية، لأن استقرار المجتمع يبدأ من الأسرة، والمرأة هي الركيزة الأساسية في هذا البناء.
وما الرسالة التي تي توجهينها للمرأة المصرية في ذكرى ثورة 30 يونيو؟
كانت المرأة المصرية - وستظل - شريكا أصيلا في بناء الوطن، وما تحقق من إنجازات خلال السنوات الماضية جاء نتيجة مشاركة واعية وإيمان بدورها الوطني والتنموي، والحفاظ على هذه المكتسبات يتطلب استمرار المرأة في العمل والإنتاج والمشاركة المجتمعية، ودعم الاقتصاد الوطني، وتربية أجيال قادرة على تحمل المسئولية والمساهمة في استكمال مسيرة التنمية، فالمرأة المصرية أثبتت عبر مختلف المراحل التاريخية قدرتها على مواجهة التحديات وصناعة المستقبل، وكلى ثقة في أنها ستواصل أداء هذا الدور الوطني خلال السنوات المقبلة، وستبقى شريكا أساسيا التنمية وبناء الجمهورية الجديدة.



ساحة النقاش