أسماء صقر

كل قطرة ماء نوفرها، وكل جهاز نطفئه بعد استخدامه، وكل مخلف نعيد تدويره هو خطوة حقيقية لحماية البيئة ومواجهة التغيرات المناخية بهذه الكلمات تلخص د. سلوى كمال محمد حسن، أستاذ كيمياء تلوث الهواء ورئيس قسم بحوث تا بحوث تلوث الهواء بالمركز القومي للبحوث، فلسفة الحفاظ على البيئة، مؤكدة أن مواجهة التغيرات المناخية تبدأ من مند داخل كل منزل، عبر سلوكيات يومية بسيطة تستطيع المرأة أن تقودها بوعي ومسئولية.

 

في هذا الحوار، تكشف كيف يمكن للأسرة ان ترشيد استهلال ستهلاك الطاقة وتدير مخلفاتها بطريقة صحيحة، وتستفيد من الزراعة المنزلية في بناء بيئة أكثر صحة واستدامة.

في البداية.. ما أبرز الممارسات اليومية التي قد تؤدي إلى هدر الطاقة داخل المنزل دون أن تنتبه إليها المرأة؟

 

هناك ممارسات يومية تبدو بسيطة لكنها تؤدي إلى إهدار كميات كبيرة من الطاقة. من بينها ترك الأجهزة الكهربائية والشواحن متصلة بالمقابس بعد الانتهاء من استخدامها. وتشغيل الغسالات أو أجهزة التكييف بأحمال غير مكتملة، وعدم الاستفادة من ضوء الشمس نهارا، كما يسهم ترك صنابير ! ير المياه مفتوحة أثناء غسل الأطباق أو تنظيف الأسنان، وغسل الخضراوات تحت الماء الجاري، في إهدار المياه بصورة كبيرة.

 

أما بالنسبة للغاز، فمن أكثر الأخطاء شيوعا استخدام أوان أصغر من حجم شعلة البوتاجاز وغلي كميات من المياه تزيد على الحاجة. وطهي الطعام دون تغطية الأواني، وهو ما يطيل مدة الطهي ويزيد استهلاك الوقود.

 

إذا أردنا تحويل المنزل إلى نموذج للاستهلاك الرشيد، فما الخطوات التي تنصحين بها لتحقيق الاستغلال الأمثل لمصادر الطاقة؟

 

يعد ترشيد استهلاك الطاقة أحد أهم وسائل مواجهة التغيرات المناخية لأنه يقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري ويخفض الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري، ويمكن للأسرة تحقيق ذلك باختيار الأجهزة الكهربائية عالية الكفاءة، واستبدال المصابيح التقليدية بيحبمصابيح LED، واستخدام المقابس المزودة بمفتاح الفصل التيار عن مجموعة أجهزة من في وقت واحد، مع ضبط أجهزة التكييف على درجة حرارة معتدلة، كما يجب ترشيد استهلاك المياه بإغلاق الصنابير جيدا، وإصلاحأي تسريبات، واستخدام ماء غسل الخضراوات في ري النباتات، وفيما يخص الغاز يفضل تنظيف شعلات البوتاجاز باستمرار، واختيار أوان تناسب حجم الشعلة، وضبط السخان على درجة حرارة مناسبة، فكل هذه الإجراءات تقلل الهدر وتحافظ على البيئة.

 

إدارة المخلفات المنزلية تعد من أهم التحديات البيئية.. كيف يمكن للأسرة التعامل معها بطريقة صحيحة وآمنة؟

 

البداية تكون بتغيير بعض السلوكيات الخاطئة، مثل التخلص من زيوت الطهي في الأحواض أو إلقاء الشعر داخل الصرف، لأن ذلك يسبب انسداد الشبكات وتلوث المياه. والأفضل هو جمع الزيوت المستعملة في عبوات مخصصة لإعادة تدويرها أو الاستفادة منها في صناعة الصابون، مع تركيب مصفاة الأماكن صرف المياه لتجميع المخلفات الصلبة. كما أن فصل القمامة داخل المنزل خطوة أساسية، بحيث تخصص سلة للمخلفات العضوية، وأخرى للمواد القابلة لإعادة التدوير مثل الورق والبلاستيك والزجاج والمعادن بينما تجمع المخلفات الإلكترونية كالأجهزة واللمبات في أماكن مخصصة، لاحتوائها على

 

مواد قد تضر التربة والبيئة. كثير من بقايا الطعام ينتهي بها المطاف في سلة القمامة.. كيف يمكن الاستفادة منها وإعادة تدويرها داخل المنزل؟ هناك أكثر من طريقة لإعادة تدوير بقايا

 

الطعام فعلى سبيل المثال يمكن تحويل بقايا الخبز إلى بقسماط، وإعداد مرق من بقايا الخضراوات وعظام الدواجن واللحوم، وحفظ الفواكه الناضجة في الفريزر لاستخدامها لاحقا في العصائر أو المريات، ومن الأفكار المفيدة أيضا إعادة استخدام البرطمانات والعبوات البلاستيكية كأصص للنباتات أو أدوات لتنظيم المطبخ مع بيع أو تسليم المواد القابلة للتدوير إلى المبادرات المجتمعية المتخصصة، وهو ما يحقق فائدة بيئية واقتصادية في الوقت نفسه.

 

تتزايد الدعوات إلى التوسع في الزراعة المنزلية.. ما الدور الذي تستطيع المرأة القيام به في هذا المجال؟ وما المحاصيل التي تنصحين بزراعتها ؟

المرأة قادرة على تحويل أي مساحة صغيرة داخل المنزل إلى مساحة خضراء توفر غذاء صحيا وتضفى مظهرا جماليا، ويمكن بسهولة زراعة النباتات العطرية مثل النعناع والريحان والزعتر والروزماري، إلى جانب الجرجير والخس والفجل والبصل الأخضر، وكذلك الطماطم والفلفل والثوم، وهي محاصيل لا تحتاج إلى مساحات كبيرة.

 

ما الأثر البيئي الذي تتركه الزراعة المنزلية على صحة الإنسان وجودة الهواء؟

 

تسهم النباتات في تحسين جودة الهواء داخل المنزل من خلال امتصاص جزء من الملوثات الكيميائية وإطلاق الأكسجين أثناء عملية البناء الضوئي، كما تساعد على امتصاص ثاني أكسيد الكربون، وترطيب الجو وتقليل الأتربة العالقة.

 

فضلا عن دورها في تلطيف درجة الحرارة داخل المنزل وحوله.

 

يبقى بناء وعي الأجيال الجديدة هو الاستثمار الحقيقي.. كيف يمكن للأسرة غرس ثقافة الزراعة والمحافظة على البيئة في نفوس الأبناء؟

 

يبدأ ذلك بإشراك الطفل في تجارب زراعية بسيطة، مثل إنبات بذور الفول أو العدس، ثم نقلها إلى التربة، حتى يشعر بقيمة ما يزرعه، كما يفضل تخصيص نبات لكل طفل يتولى رعايته يوميا، مما ينمي لديه الإحساس بالمس بالمسئولية. ومن المهم أيضا تعريف الأبناء بمفهوم التغيرات المناخية بصورة مبسطة، وتشجيعهم على زراعة البلكونات والأسطح، فالنباتات تسهم في خفض حرارة المباني وتقليل الاعتماد على أجهزة التكييف إلى جانب غرس حب الطبيعة والمحافظة على البيئة منذ الصغر.




المصدر: أسماء صقر
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 25 مشاهدة
نشرت فى 10 أغسطس 2026 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

29,325,309

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز