هدى إسماعيل

 

تأتي الأسرة في مقدمة المؤسسات القادرة على غرس ثقافة الترشيد في نفوس الأبناء منذ الصغر من خلال تعليمهم عادات بسيطة لكنها مؤثرة، وتعريفهم بقيمة الموارد وأهمية الحفاظ عليها من أجل حاضر أفضل ومستقبل أكثر أمانا، فكيف يمكن أن يتحول ومستقبل الترشيد إلى سلوك يومي راسخ لدى الأبناء؟ وما دور القدوة الأسرية في تحقيق ذلك؟ في هذا الحوار، تتعرف مع د. محمد عبد العزيز، أستاذ العلوم والتربية بجامعة عين شمس على أبرز السبل العملية لغرس ثقافة الترشيد لدى الأبناء.

نغرسها في أبنائنا حتى يصبح الترشيد جزءا في البداية.. ما السلوكيات التي ينبغي أن من حياتهم اليومية؟ القدوة هي أول سلوك يجب أن نغرسه

 

في الأبناء، فكيف تزرع فيهم سلوكا لا يلتزم به الوالدان؟ الأمر يبدأ من ال من الأب والأم، فعندما يحرم كلاهما على إطفاء الأنوار والأجهزة الكهربائية غير المستخدمة سيتعلم الأبناء هذا السلوك دون الحاجة إلى شرح طويل، لأن الأطفال في سنواتهم الأولى يميلون إلى تقليد ما يرونه من والديهم، لذلك، قبل أن تطلب من أبنائنا إطفاء أنوار الغرفة خلفهم، يجب أن نكون نحن أول من يفعل ذلك، ومن المهم الالتزام بخطوات بسيطة للترشيد، تبدأ بالكهرباء مثل عدم ترك الأجهزة متصلة بمصدر الكهرباء دون حاجة، مع توضيحأسباب ذلك للأطفال بطريقة بسيطة تتناسب مع أعمارهم، كما يجب تعويدهم على الاستخدام المعتدل للمياه وإغلاق الصنابير أثناء تنظيف الأسنان، وعدم الإسراف في المياه أثناء التنظيف ولا تنسى خاصة خلال فصل الصيف ترشيد استخدام أجهزة التكييف، وضبطها على درجة حرارة مناسبة، وعدم تركها تعمل طوال اليوم. فمع ارتفاع درجات الحرارة، قد يترك بعض الآباء أجهزة التكييف تعمل لأبنائهم على مدار الساعة. وهو ما يزيد استهلاك الكهرباء، وقد يؤدي أيضا إلى تلف الأجهزة 

يعتقد بعض الأبناء أن الترشيد يعني الحرمان.. كيف نصحح هذه الفكرة؟ يجب أن توضح للأبناء أن الترشيد ليس بخلا

 

أو حرمانا، وإنما هو ضرورة على مستوى الأسرة الصغيرة، وعلى مستوى الأسرة الكبيرة وهي الوطن، فعلى مستوى الأسرة. فعلى مستوى الأسرة، قد يتعرض الوالدان الضائقة مالية، وهو أمر يحدث كثيرا مع زيادة الأعباء، وهنا يصبح الترشيد خطوة مهمة للحفاظ على استقرار الأسرة وحمايتها من الأزمات أما على مستوى الوطن، فالترشيد يعني تأمين غد أفضل لأبنائنا، فلك أن تتخيل إذا استهلكنا جميع مواردنا في وقت واحد، ماذا سنترك للأجيال القادمة؟ لذلك علينا أن نعلم أبناءنا أن الموارد ليست بلا حدود، وإن الحفاظ عليها مسئولية تجاه أنفسنا وتجاه الأجيال المقبلة.

 

هل يقتصر مفهوم الترشيد على الكو الكهرباء والمياه، أم أنه يمتد إلى جوانب أخرى من حياتنا؟

 

بالطبع لا، فالترشيد يجب أن يكون أسلوب حياة، وليس مرتبطا بالكهرباء والمياه فقط. ومن ذلك التوقف عن الإفراط في شراء الأطعمة الجاهزة في كثير من الأحيان. لأحيان، والاتجاه إلى الأطعمة المنزلية التي يمكن أن تكون أكثر فائدة وأقل تكلفة، كما يمكن الاعتماد على ضوء الشمس قدر الإمكان بدلا من الإضاءة الصناعية. فالإضاءة الطبيعية أفضل صحيا وماليا، ويجب أيضا المحافظة على المحروقات مثل الوقود. خاصة في ظل الظروف الراهنة في العالم كله. أن تعلم أبناءنا استخدام السيارة في الأمور الضرورية فقط، خاصة أننا نجد أحيانا بعض الأهالي يتركون السيارة لأبنائهم دون حاجة حقيقية لمجرد التنزه، وهو ما يؤدي إلى زيادة استهلاك الوقود، ومن القيم المهمة التي يجب غرسها أيضا المحافظة على الطرق والممتلكات العامة، فالأمر لا يتوقف عند الحفاظ على المنزل والسيارة والممتلكات الخاصة، وإنما يشمل الطريق والأشجار والمرافق والممتلكات العامة لأنها ملك لجميع أفراد المجتمع، وأي تلف يحدث فيها يتم إصلاحه من أموال الدولة التي يجب أن توجه إلى البناء والتنمية، وليس الإصلاح أضرار تسبينا فيها بسلوكيات خاطئة.

 

إلى أي مدى تساعد مشاركة الأبناء في إدارة ميزانية المنزل على غرس قيمة المال وترسيخ ثقافة الترشيد لديهم؟ من المهم أن يشارك الأبناء، كل بحسب عمره

 

وقدرته في بعض تفاصيل وضع الميزانية الشهرية للمنزل، ويمكن أيضا أن نمنحهم فرصة الإدارة بعض الأمور المنزلية من وقت لآخر، ونترك لهم مساحة للتصرف مع متابعة الوالدين الطريقة تعاملهم مع المال واتخاذهم للقرارات، وهناك ما يعرف بالتربية المالية حيث يتم منح الأبناء قدرا من الاستقلال في التصرف في مصروفهم الشخصي، وتشجيعهم على الادخار ومكافأتهم عند نجاحهم في ذلك، كما يمكن اصطحابهم أثناء شراء احتياجات المنزل، وتعريفهم بكيفية دفع الفواتير، وتعليمهم قيمة فواتير الكهرباء والمياه وغيرها من المصروفات التي تتحملها الأسرة شهريا، فعندما يدرك الابن حجم ما تنفقه الأسرة. سيشعر بقيمة المال، وسيفهم أن توفير جزء من هذه النفقات يمكن أن يتيح للأسرة الاستفادة منه في أمور أخرى، مثل الذهاب إلى المصيف أو

 

تلبية احتياجات أكثر أهمية. ما الدور الإيجابي الذي ينبغي أن يؤديه الأبناء للحفاظ على الممتلكات العامة ؟

 

هم يجب أن نعلم أبناءنا منذ الصغر أن لهم دورا في حماية الممتلكات العامة ورفع الأذى عنها. فمسؤوليتنا لا تقتصر على الحفاظ عليها بعد تعرضها للتلف، وإنما تمتد أيضا إلى منع الآخرين من إتلافها، لأن الضرر في النهاية يؤثر على المجتمع كله وليس على فرد بعينه، ومن المهم تدريب الأطفال على كيفية التعامل مع أقرانهم عند رؤية سلوك خاطئ، وكيفية توضيح أضرار إتلاف بعضهم للممتلكات العامة دون تنمر أو توبیخ، حتى يتعلموا أن حماية المجتمع مسؤولية جماعية تقوم على الحوار والوعي.

المصدر: هدى اسماعيل
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 11 مشاهدة
نشرت فى 24 أغسطس 2026 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

29,428,175

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز