
هايدي زكى
في فصل الشتاء يزداد التركيز على المذاكرة ومحاولة تحقيق النجاح والتميز ، خاصة وأنه يعتبر موسم الدراسة والبعد عن النزهات والسفريات التي يشتهر بها فصل الصيف كموسم للإجازات، فما هي الطرق المثلى لتحقيق النجاح والتميز في موسم الدراسة كما نتعرف على هذا من الأباء والأمهات ونخبة من الخبراء؟
فصل الشتاء يحتاج إلى تنظيم مختلف للوقت. خاصة أن لكل طفل مواعيد للمذاكرة وواجبات تختلف عن الآخر» بهذه الكلمات تبدأ هبة محمد، ربة منزل وام الطفلين في المرحلتين الابتدائية والإعدادية حكايتها مع تنظيم أوقات أبنائها خلال فترة الدراسة في الشتاء وتقول: أحاول في بداية كل أسبوع تحديد مواعيد المدرسة والمذاكرة والتمارين الرياضية، حتى أعرف كيف أوزع بقية الأنشطة والزيارات العائلية، خاصة أن الزيارات مهمة بالنسبة إلى أسرتنا، ولا أحب أن يشعر اولادي بأن الدراسة حرمتهم من التجمعات العائلية
التي ينتظرونها. وتقول أميرة عبد الفتاح، أم لطفلين أحدهما في
المرحلة الابتدائية مع بداية موسم الشتاء وبدء المدارس يلتزم الأبناء بالمذاكرة طوال أيام الأسبوع لذا علينا تهيئة الأجواء لهم لمساعدتهم على التركيز طوال الوقت وتنظيم وقتهم خاصة وأن الأطفال في هذه السن سن يحتاجون إلى الخروجات كثيرا وتغيير الجو. من هنا تقتصر ساعات الراحة والترفية على مشاهدة التليفزيون الفترة زمنية محددة يوميا والتنزه ليوم واحد في الأسبوع.
وتضيف: ومع احتمالية زيارات الضيوف في أيام الدراسة العادية، لابد من أن يتم استقبالهم في مكان بعيد عن غرف المذاكرة الخاصة بالأطفال مع العمل بقدر الإمكان على تنظيم ذلك في أيام الإجازات في اخر الأسبوع
أما أحمد محمود أب لثلاثة أبناء فيرى أن المشكلة ليست في عدد ساعات المذاكرة وحدها، وإنما في الطريقة التي يتعامل بها الأهل مع أبنائهم، ويقول: احرص على تشجيع أولادي على إنهاء واجباتهم أولا، ثم أترك لهم مساحة من الوقت للعب أو د أو ممارسة الأنشطة التي يحبونها، فالتمارين الرياضية ليست أمرا ثانويا يمكن الاستغناء عنه بمجرد بدء الدراسة، بل تساعد الأبناء على الحركة وتغيير الروتين اليومي.
ويضيف أحاول التنسيق بين مواعيد التمارين والمذاكرة، حتى لا يعود الطفل إلى المنزل مرهقا ولا يستطيع التركيز، وأرى أن من المهم أن يعرف الأبناء أن الدراسة لها وقتها، وكذلك الرياضة والراحة، فلا يشعرون بأن عليهم الاختيار بين التفوق الدراسي والاستمتاع بما يحبونه ويؤكد أن مشاء د أن مشاركة الأب في تنظيم وقت الأبناء تجعل المسئولية مشتركة بين
الوالدين، وتساعد على تخفيف العبء عن الأم. وتؤكد نهى عبد الرحمن، ربة منزل ن على على . أن الاهتمام بالتغذية وتقسيم الوقت والنوم والاستيقاظ في أوقات محددة مع مشاركة الأم لأبنائها في مراجعة الدروس واستذكارها يساعد بشكل كبير على تخطي فترة الدراسة خلال موسم الشتاء بنجاح وتميز.
الترفيه ضرورة
لا تقتصر معادلة الدراسة في الشتاء على توزيع ساعات المذاكرة والتمارين، فهناك أيضا حاجة الأبناء إلى وقت يجمعهم بأسرتهم بعيدا عن الواجبات الدراسية، وهو ما تحرص عليه ابتهال الحسيني موظفة وتقول: تحتاج الأسرة إلى وقت مشترك بعيد عن الالتزامات الدراسية، سواء من خلال زيارة الأقارب أو الخروج في نزهة قصيرة خلال العطلة، فالنجاح في تنظيم الوقت لا يعنى أن يقضى الطفل يومه : ومه كله بين المدرسة والكتب، بل يجب أن يستمتع بالأجواء الشتوية ويجد فرصة للراحة والمرح.
وتضيف أحاول أن تكون هناك مساحة للحديث والأنشطة التي تجمعنا، لأن الأبناء يحتاجون إلى الشعور بأن البيت ليس مكانا للمذاكرة فقط، وإنما مساحة للراحة والاهتمام أيضا، وهذه اللحظات تجعلهم أكثر استعداداً للعودة إلى الدراسة دون إحساس بالضغط. وتحرص منى إبراهيم، ربة منزل على استمرار وسائل الترفيه المختلفة لأبنائها في فصل الشتاء لكنها لا تتخلى عن تنظيم مواعيدها، حتى لا تتعارض مع الدراسة، وتقول: لا أتوقف عن الخروج أو السفر مع أولادي في الشتاء، ولكنني أحاول تنظيم ذلك بمواعيد مناسبة. فبالنسبة إلى الخروجات والسفر، أبحث عن عروض الرحلات اليوم الواحد، وأفضلها على السفر لمدة يومين أو ثلاثة، خاصة إذا كانت هناك واجبات أو دروس يحتاج الأبناء إلى متابعتها.
تنظيم دون ضغوط
لأن تنظيم الوقت لا يعني مجرد وضع جدول ومطالبة الأبناء بتنفيذه، تقدم د. سوسن فايد، أستاذة ومطار علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية نصائح للأمهات والآباء تساعدهم على إشراك الأبناء في تنظيم يومهم، وتحقيق التوازن بين الدراسة والراحة والأنشطة المختلفة، وتقول: الأسرة شريك أساسي في تنظيم الوقت، ولا ينبغي أن يعتمد التنظيم على الأوامر والمتابعة المستمرة فقط، وإنما يحتاج إلى مشاركة الطفل في وضع الجدول، بما يتناسب مع عمره ومسئولياته وقدرته على الالتزام، وحين يشارك الأبناء في تحديد مواعيد المذاكرة والراحة والأنشطة والهوايات والزيارات، يصبحون أكثر فهما لأهمية الوقت وأكثر قدرة على تحمل المسئولية تدريجيا، كما ان وجود نظام واضح داخل الأسرة يقلل من الخلافات اليومية حول وقت الواجبات وأداء الدروس، بشرط أن يظل هذا النظام مرنا وقابلا للتعديل.
وتنصح بعدم اختزال العلاقة بين الأبناء والوالدين في الأسئلة المتعلقة بالمدرسة والدرجات، فالحديث عن يوم الطفل واهتماماته ومشكلاته يمنحه شعورا بالاهتمام، ويتيح للأهل فرصة اكتشاف الصعوبات التي قد تؤثر في تركيزه أو رغبته في المذاكرة، وتؤكد أن الراحة ليست عدوا للمذاكرة، فالأبناء يحتاجون إلى فترات راحة منتظمة بين المهام الدراسية، وإلى أنشطة تساعدهم على تغيير الروتين وتخفيف الشعور بالضغط، ولا يعنى ذلك ترك المذاكرة دون تنظيم. وإنما توزيعها على فترات مناسبة بدلا من مطالبة الطفل بالجلوس لساعات طويلة دون راحة.
وتشدد على ضرورة عدم ربط التقدير الأسري بالدرجات التي يحصل عليها الطفل دراسيا، فقد يزيد ذلك من توتر الأبناء ويضعف ثقتهم بأنفسهم. والأفضل أن يركز الوالدان على الجهد المبذول والتقدم الذي يحققه الطفل، مع مساعدته على فهم أخطائه والتقلب على نقاط ضعفه، مشيرة إلى أهمية الأنشطة على خاصة الحركية خلال فصل الشتاء
جدول واقعی
من مشاركة الأبناء في تنظيم يومهم إلى كيفية توزيع المهام الدراسية، يؤكد د. حسن شحاتة، أستاذ المناهج بجامعة عين شمس على أن نجاح الجدول التنظيمي خلال فترة الدراسة من خلال الأسرة يرتبط بمدى واقعيته وقدرته على مراعاة ظروف كل طفل، ويقول: يجب مراعاة الفروق الفردية بين الأبناء. فليس هناك جدول واحد يصلح لجميع الأطفال، لأن مواعيد المدرسة والقدرات الدراسية تختلف من طفل إلى آخر، لذلك من الأفضل أن يبدأ الوالدان بتحديد الالتزامات الثابتة، ثم توزيع الواجبات والمراجعة على بقية اليوم، مع ترك مساحة للراحة والأنشطة العائلية. ومن المهم أن تكون أهداف المذاكرة محددة وواضحة حتى يعرف الطفل ما المطلوب منه إنجازه، ولا يشعر بأن عليه الجلوس أمام الكتب طوال اليوم، كما ينبغي أن يراعي الجدول قدرته على التركيز . ين، وأن يتضمن فترات مناسبة للراحة واللعب.
وينصح د. شحاتة بتنظيم الزيارات العائلية والرحلات مسبقا خاصة خلال عطلات نهاية الأسبوع، مع مراعاة مواعيد الامتحانات والواجبات، فلا ينبغي أن يشعر الطفل بالذنب لمجرد . حاجته إلى الترفيه، كما لا أن تتحول كل زيارة أو نزهة إلى سبب الإهمال الدراسة. موضحا أن نجاح الأسرة في تنظيم وقت الأبناء خلال الشتاء يرتبط بقدرتها على تحقيق التوازن لا بملء كل ساعة بنشاط محدد، فالمذاكرة المنتظمة، والراحة الكافية والهوايات والرياضة والزيارات العائلية، كلها جوانب يمكن أن تتكامل حين يشارك الأبناء في تنظيم يومهم، ويجدون من آبائهم الدعم والتشجيع بدلا من الضغط المستمر.



ساحة النقاش