ولا عزاء للمرأة فى الدراما الرمضانية

كتبت : تهاني الصوابي

ما بين الحين والآخر نشاهد مسلسلات جريئة على مستوى الأفكار والنماذج، تطرحها الدراما المصرية، وتقدم صوراً إيجابية وغير نمطية للنساء، تعكس الواقع الحقيقى للمرأة المصرية، وتناقش مشاكلها، ومشاكل المجتمع بوجهة نظر إنسانية ونسائية.

كنا نتمنى فى مجتمع ما بعد ثورة 25 يناير، وخروج النساء بالآلاف للمطالبة بالحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة أن تظهر انماطا مغايره ومختلفة لما عاهدناه منذ سنوات وان يكون هناك طفره فى نوعية الدراما تجاه صورة المرأة، لكن المؤسف أن تظل المرأة كما هى، مهزومة، مغرر بها، وضعها متدنى، تقبل الزواج من رجل مزواج، أو قد تتزوج من رجل يكبرها فى السن بعشرات السنين، وغيرها من النماذج النسائية، غير المتخصصة بلا تراجع أو تغيير فى تلك الصورة النمطية رغم قيام الثورة التى أصبحت فى خبر كان على كافة المستويات، وليس الدراما فقط.

منذ عائلة الحاج متولى، ونحن نعيش مع ذات الفكرة، سيدة مهزومة متزوجة من رجل مزواج تعيش فى سلام وهناء مع باقى الزوجات، رغم حالة التنافر الظاهرة غير الحقيقية، أو فتاة تبحث عن الخلاص من فقرها بالزواج من رجل يكبرها بعشرات السنين، حيث من النادر أن نجد وسط هذا الزخم سيدة تكد، وتتعب، وتشقى من أجل عائلتها، لو سيدة نزلت الميدان ترفع راية الحرية والعدالة الاجتماعية، أو سيدة متخصصة فى مجال عملها تترقى لأعلى المناصب بالجد والعرق والاجتهاد والكفاءة، بعيداً عن الواسطة والمحسوبية والانتماءات السياسية، وغيرها من وسائل الصعود غير المشروعة، ويتساوى فى هذا العديد من المسلسلات منها «كيد النسا»، و«الزوجة الرابعة»، و«عرفة البحر»، حيث صار من العادى والمعتاد أن يطل علينا أكثر من عمل يرسخ لقيمة تعدد الزوجات بلا مبرر واضح، حيث تطل علينا الضرائر وهى تعيش فى سلام واستسلام للرجل الذى يستهويه أن يكون شهريار زمانه ومكانه، تتهافت عليه النساء وكأنه آخر رجال العصر ولن يعود الزمان بمثله، تتساوى فى هذا المسلسلات التى تتعرض لنماذج إيجابية، كما فى «سبق الإصرار»، و«معالى الوزيره» نجد المرأة هدفاً مستهدفاً من الرجل حيث المؤامرات والمكائد، لتعطيل مسيرتها وتشويه صورتها، وتحطيمها على المستويين النفسى والإنسانى، ولا مانع الاجتماعى أيضا بلا هواده أو رحمه، وهى نفس التيمة بلا تجديد أو تطوير على مدى السنوات الماضية.

كالعادة يعرض المسلسل وقد تنقد بعض مؤسسات المجتمع المدنى، وتعلن النية فى إقامة الدعوى القضائية على صناع المسلسل، لأنهم أظهروا المرأة، وكأنها كائن من الدرجة الثالثة، تافهه، سطحيه، غير متحققه، كل منهجها فى الحياة إسعاد الرجل والإنجاب منه، والتهافت والتناحر عليه مع مثنى وثلاث من السيدات الأخريات، وتطل علينا نفس الوجوه من سيدات المجتمع المدنى على صفحات الجرائد، وشاشات التليفزيون ينتقدن ويتوعدن بوقف عرض المسلسل، وتقوم الدنيا ثم تقعد فجأة، وينتهى المسلسل ويمر مرور الكرام كسابقيه من المسلسلات الأخرى، دون توقف للعرض و«لا يحزنون»، بل يذاع مرة وأثنتين وعشر على مختلف المحطات الفضائية، حيث يسكت الكلام المباح حتى إشعار آخر من هجمة أخرى شرسة من المسلسلات العدائية للمرأة بلا تراجع أو هوادة.

والسؤال الآن: إذا كان هذا الحال فيما مضى، فماذا ستكون صورة المرآة ووضعها فى الدراما التليفزيونية فى السنوات القادمة؟

كنا نتمنى بعد ثورة 25 يناير أن تظهر

انماط نسائية مغايرة

لما عهدناه منذ سنوات، حيث المرأة دائما تافهة، سطحية، مقهورة، ومتدنية

المصدر: مجلة حواء -تهاني الصوابي

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

9,289,835

رئيس مجلس الإدارة:


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز
عيادات الدكتور عزالدين الوروارى للنساء و التوليد و العقم